الأربعاء، 22 يونيو 2011

امريكا تاريخ من الغزو والارهاب يوسف العاصي الطويل.pdf - 4shared.com – مشاركة المستندات - التنزيل - امريكا تاريخ من الغزو والارهاب يوسف العاصي الطويل.pdf

امريكا تاريخ من الغزو والارهاب يوسف العاصي الطويل.pdf - 4shared.com – مشاركة المستندات - التنزيل - <a href="http://www.4shared.com/document/Fnv_2gVL/________.html" target="_blank">امريكا تاريخ من الغزو والارهاب يوسف العاصي الطويل.pdf</a>

حملة بوش الصليبية على العالم الاسلامي يوسف العاصي الطويل.pdf - 4shared.com – مشاركة المستندات - التنزيل - حملة بوش الصليبية على العالم الاسلامي يوسف العاصي الطويل.pdf

حملة بوش الصليبية على العالم الاسلامي يوسف العاصي الطويل.pdf - 4shared.com – مشاركة المستندات - التنزيل - <a href="http://www.4shared.com/document/qt1ahF_P/_________.html" target="_blank">حملة بوش الصليبية على العالم الاسلامي يوسف العاصي الطويل.pdf</a>

الاثنين، 20 يونيو 2011

الحملة الصليبية على العالم الاسلامي والعالم يوسف العاصي الطويل.docx - 4shared.com - تخزين ومشاركة الملفات عبر الإنترنت - تنزيل - الحملة الصليبية على العالم الاسلامي والعالم يوسف العاصي الطويل.docx

الحملة الصليبية على العالم الاسلامي والعالم يوسف العاصي الطويل.docx - 4shared.com - تخزين ومشاركة الملفات عبر الإنترنت - تنزيل - <a href="http://www.4shared.com/file/0UlRXtB0/________.html" target="_blank">الحملة الصليبية على العالم الاسلامي والعالم يوسف العاصي الطويل.docx</a>

الخميس، 31 مارس 2011

خبر عاجل .. الشعب يريد اسقاط الجزيره والعربية .. ونخب البلطجيه

خبر عاجل .. الشعب يريد اسقاط الجزيره والعربية .. ونخب البلطجيه


يوسف العاصي الطويل

1

فجأه أدرك الجزيره الصباح .. وسكتت عن الكلام المباح .. ولم تتابع حديثها إلى مولاها سيد البلاد وأمير العباد ... والذين اكثروا فيها الفساد .. الجاثمين على ضمير الامه .. فقد انقلب السحر على الساحر .. بعد ان انكشف حقدهم السافر.. فقال الشعب الليبي كلمته واسمع صوته .. واصطف لحماية وطنه، بعد ان بان الهدف ووضحت اللعبه وانجلت .. حرب صليبية تحت مسمى حماية المدنيين ونصره المقهورين، وقصف وصوراريخ توماهوك عشوائية بعيده عن الاهداف الحقيقية .. وهنا اختفت الجزيره والعربية .. ولم تنقل بالبث المباشر الصوره الحقيقية .. وتركت المجال للحمله الصليبية تدمر وتقتل الشعب الليبي .. ونست كما زعمت مهمتها الانسانية .. ولم يعد هناك مكان او فرصه لجزيرة الفتنه لاكمال مسرحيتها المزيفه "الشعب يصنع االثوره" لان الجمهور انقلب على الكومبارس ولم يعد بالامكان تكملت فصول المهزله المعدة مسبقاً.. وصاح الجميع يا وضاح .. مسرحيه مهزله .. هاتوا فلوسنا .. وهنا وقف ممثلي الجزيره وراقصوها عاجزين عن الحركة، وسقط من يدهم كل ما كان بحوزتهم من تقارير ومشاهد .. وخبراء ومعارضين .. وحتى شاهد العيان .. وقارئ الفنجان والمصدر الموثوق .. فر هاربا خارج المسرح، ولم يعد هناك من يزود الجزيره بالخبر العاجل .. او يبشرها بالرحيل العاجل او الآجل .. ولاستمرار البث والخوف على ارزاق العباد والبلاد في جزيرة الفتنه .. ولان الزمار بيموت ولسانه بيلعب .. تحول زماروا الجزيره ومطبلوها الى اليمن الذى كان سعيداً .. (وانشاء الله يعود سعيداَ).. ثم الى الشام .. لاكمال اللعبه المؤامرة .. فيما الصليبيون الجدد مشغولون في اكمال مهمتهم الانسانية على الاراضي الليبية .. فهؤلاء الاجانب .. خفافيش الظلام .. مصاصو الدماء وآكلي لحموم البشر .. اتقياء وبرره .. لا يحبوا ان تعرف يدهم اليسرى ما قامت به يدهم اليمنى .. عملا بالمثل المأثور والقول المشهور.. داري على شمعتك تقيد وتشعلل .. في اليمن وسوريا والجزائر والمغرب والسودان المقسم .. الا جزيرة العرب التى اعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم .. وبشرنا بانه لن يجتمع فيها دين مع الاسلام .. فالانوار والحرائق والفتن يمانية وشامية ومغربية .. ولكن ممنوع لها ان تكون قطرية او بحرينية او .. خوفا على القواعد الامريكية.

لقد جربنا كرم وتقوى هؤلاء الحمر الانجليز والامريكان .. بعيونهم الزرقاء في افغانستان والعراق وفلسطين .. قتل ودمار واغتصاب ونهب .. ولا من شاف ولا مين دري .. حتى اصبح عندنا الخبر اليومي بقتل العشرات في العراق او افغانستان وفلسطين خبر عادي لا يحرك فينا ايه مشاعر غضب او غيره على ارضنا وعرضنا ..

سقطت الجزيره والعربية، ولكن حتى اللحظة لم تسقط بعض الانظمة العربيه .. سقطت الجزيره لانها كانت ولازالت اداه استعمارية امريكيه .. ولم تسقط بعض الانظمة العربية لانها ايضا كانت ولازالت اداة استعمارية امريكية .. الاولى سقطت لان ثوار النظام فضحوها وعروها وصمدوا امام نظرية التغيير بالتزوير .. والثانية لم تسقط لان النظام صمد وربط التغيير بالتكفير.

سقطت الجزيره لانها لم تكن حيادية او موضوعية .. بل كانت تنفذ اجنده اجنبيه .. واداه قذره في الحرب على الامه العربية .. وكان شعار الرأى والرأى الاخر شعارا فقط ولم يكن قط جزء من سياستها الاعلامية. .. سقطت الجزيرة لانها اعتمدت في تغطيتها على شاهد العيان والمصدر الموثوق .. والناطق باسم الثوار .. وتغاضت عما يدور على الارض من مذابح بالسكين والساطور، ارتكبها ممن وعدوا الناس بالحرية والتحرير .. مشاهد بشعه لا يطيقها انسان .. تغاضت عنها الجزيره والعربيه لتسدل عليها ستارا من النسيان .. ولكن هواة التصوير تمكنوا من نقل الصور وفضح الخبر .. وهنا سكتت الجزيره عن الكلام المباح .. متمنية ان لا يلوح الصباح .. حتى لا ينفضح امر خنفر الوضاح .. سقطت الجزيره وسقطت العربية .. ولكن مسلسل السقوط له بقيه ..حيث ستسقط انظمه وبلطجية ..

2

سقطت الجزيره وسقطت العربية .. وسقطت معهما نخب البلطجية .. فقد صرح شاهد عيان ومصدر موثوق ومطلع بان الثوار الذين اسقطوا النظام .. باصالتهم العربية .. قد فاقوا من السكره .. وجائتهم الفكره .. وهم يجاهدون لاسقاط الجزيره وسيتقدمون للسيطره على العربية .. وغيرها من محطات الفتنه والرجعية التى بدأت تتهاوى وتنكشف الاعيبها التزويرية .. وتكاد ان تسقط بالسكته القلبية .. ورجح المحللون والخبراء بان فلول ممثلي وراقصي الجزيره والعربية، وخبرائها ومحلليها ومفكريها وناشطيها .. وخنفر الغظنفر سيفرون هاربين باتجاه البي. بي. سي. والسي اى.ايه، للبحث عن دور جديد لهم .. وكله يعتمد على كرم الضيافة الامريكية .. وقدرتها على الاستفادة من خبراتهم التزويرية ... ولكن يبدو ان خبراء الجزيرة ومفكريها ومستشاريها .. ومعهم على البيعه خفافيش العربية .. سيكون حالهم حال ذلك الخبير الذى اصبح يخدم الحمير .. ويقدم لها الشعير ..

ففي قديم الزمان وسالف العصر والأوان, كان هناك سلطان عظيم الشأن, له مئات من المساعدين والأعوان. وفي يوم من الأيام, أراد هذا السلطان أن يقوم برحلة بين الأنام, ليمضي ساعات هنية ويتعرف على أحوال الرعية, فأرسل في طلب خبير الطقس الذي جاء من خوفه يرقص رقص, فأخبره الملك بعزمه على القيام برحلة للقنص, وعليه أن يعرف له أخبار الجو حتى لا يفسد عليه المطر الفرح واللهو, فهرع مسرعا الخبير حتى كاد أن يطير, فراح في معمله يضرب أخماسه بأسداسه ويستنفر كل حواسه, ليكشف الأسرار ويعود للسلطان بصدق الأخبار, فهو يدرك أن بانتظاره الويل والثبور وعظائم الأمور أن لم يكشف المستور من خفايا الأمور.

وبعد ساعات من الجهد المبذول انتهى الخبير من وضع الحلول وأرسل إلى السلطان بالقول, بان عليه أن لا يهتم بالقال والقيل فالطقس جميل ويمكنه أن يمارس هوايته في صيد الغزلان والآيل . و لما جاء الموعد المذكور شدت الأحزمة فوق العربات والمهور فسار السلطان برفقة الحاشية, وفي الطريق صادف الموكب فلاح في السن عتيق يسير مع رفيق, وقد استغرب السلطان منظر الاثنان إذ هما في السير يجدان ويسرعان وبمعاطف رأسيهما يغطيان, وحتى يعرف السبب و يبطل العجب أرسل إليهما في الطلب, ولما مثل الاثنان بين يديه, سألهما سر ما يقدمان عليه فابلغ الفلاحان القول إليه بان المطر قادم ومن لم يستعد له لا محالة نادم . ولما سأل السلطان كبيرهم لماذا هو متشاءم فالجو ليس بغائم, رد عليه بان حماره هو مصدر أخباره وأن هذا الحيوان لم يأته يوما إلا بصدق الكلام , فان رفع أذنيه عاليا فان الجو ماطر وأن أسدلهما فلا خوف على السائر, وضحك ملء فمه السلطان وابلغهما أن عليهما الأمان إذ أن خبيره اعلم بأخبار الطقس والأوان وأن عليهما أن يخلعا المعاطف ولن يكونا بنادمان.

وتابع الموكب سيره, والملك من غباء الفلاحان تعتريه الحيره. وبعد ساعات الأحوال تغيرت والسماء تلبدت وأبرقت وأرعدت وسيل من الماء أمطرت وثياب السلطان والحاشية تبللت ولم ينفع الإياب بمنع بلل الثياب. وعاد السلطان إلى القصر ولاشئ يؤمن له الستر فأرغى وأزبد وهدد وتوعد وفي اليوم الثاني أرسل في طلب كل الحمير ومكنها من تسيير أمور البلاد والتغيير, ومن يومها صار الخبراء ينقلون الشعير, ويسير أمور البلاد الحمير.

هذا هو حال خبراء الجزيره ومفكريها ومن على شاكلتهم من اصحاب الصحف الصفراء .. عبيد الحكام ومطية الاستعمار .. خبراء التنبله والاستحمار .. يتلونون بكل الوان الطيف .. يفتون ويحللون ويحرمون .. حسب الكم والكيف .. فالفتيا عندهم بزنس.. وكله بثمنه .. والشاطر يدفع اكثر .. عسكريون فاشلون منهزمون .. لم ينتصروا بغزوه .. ولم ينقذوا حصان من كبوه .. يدعون خبره في العلوم العسكرية .. والخطط الاستراتيجية .. وتجاربهم كلها تفصح عن بطولاتهم في الفنون التزويرية .. مفكرون يعتقدون انه بلباسهم للبدله والكرافه .. اصبح من حقهم الحديث عن كل شئ .. حتى طرق صنع الكنافه .. يتفننون في حركاتهم البهلوانية .. ومداخلاتهم الشيطانية .. ويعرفون من اين تؤكل الكتف .. ومن اين يحلوا النثف .. يخدعون الناس بحلاوة اللسان .. ويجيدون العزف على الكمان وكمان .. حتى بدون جوقه والحان .. استغلوا الظلم والاستبداد .. والهزيمه والفساد .. في تضليل العباد .. بالحديث في المرغوب .. ولكن باسلوب .. لا تقربوا الصلاه .. وابقوا سكارى .. ليبقى الناس فى اقوالهم حيارى ..

اما جهلاء السلاطين .. ومفسدى الدين .. فهم العن طائفه .. اضاعوا الدنيا والدين .. واصبحوا طابورا خامسا للحاكمين .. وغذوا طالبين بعد ان كانوا مطلوبين .. عرفوا الحق فزاغوا عنه... وأرتضوا أن يستبدلوا رضا الله بمتاع زائل .. ونسوا ان خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.. وتفننوا في اضلال العباد .. وادخلوا في قلوبهم الخوف والفساد.. بعلم فارغ .. وتأويل مارق .. ولم يقولوا كلمة حق .. بحق مظلوم للنصرة مستحق .. بعضهم إستهوته المناصب والالقاب .. فتفنن في الخطابه والسباب .. وباعوا دينهم مقابل الشهرة والصيت والظهور على الفضاءيات .. وبيع الكاستات .. ووجدوا فى الدين وسيلة لكسب الاموال.. من الحافي والبقال.

سقطت الجزيره والعربية وسقط معها خبراء الهزائم العربية .. من استراتيجيين عسكريين وغير عسكريين .. وعلى رأسهم علماء السلاطين الذين لم يفرقوا بين الثوره والاستعمار .. وبين المتظاهرين وعصابات الفتنة والدمار .. اقنعونا بان افراد العصابات المسلحه ثوار .. وذابحوا الآمنين بالسيوف والسكاكين احرار.. وخيانة الجامعه العربية لميثاقها انتصار.. وقرار التدخل والمحكمه الدولية ليس استعمار .. بدليل ما يحدث في العراق وافغانستان وفلسطين والسودان .. التى تنعم في ظلال مجلس الامن بالامن والآمان .. حتى جلس الذئب يداعب الغنم برفقة الرعيان .. ولهذا يجب على الشعوب العربية ان تفرح بالتحرير .. وسطوع بشائر التنوير .. الذى بدأ يغزو السماء العربية بخيوط من القنابل والتفجير .. ولم يكن ابدا تثوير بالتزوير .. هذا حسب فتوى الشيخ والمفكر .. والخبير.

الاثنين، 28 مارس 2011

عار على العرب .. ما بعده عار

عار على العرب .. ما بعده عار


27-3-2011

يوسف العاصي الطويل

ضياع امه .. انتحار امة العرب .. خروج العرب من التاريخ .. كلها عناوين مناسبة للتعبير عن حال الامه العربية في هذه اللحظة من تاريخها الذى ربما لا نجد من يدونه .. او حتى من يقرأه من ابنائها .. الا على سبيل التندر ودراسة تاريخ الامم البائده .. وبالطبع من قبل الشعوب الاخرى .. ان اللحظة الحالية التى تعيشها الامه هى لحظه حاسمه في تاريخها فاما ان تفوق من غفوتها وسكرتها .. واما ان تذهب الى مزبلة التاريخ بغير اسف عليها .. فامه ارتضت ان يستشرى فيها العبث والجهل والظلم والكذب لهذه الدرجه .. هي امه لا تستحق الحياه .. امه لا تتعلم من تجاربها المره .. وتكرر باصرار عجيب اخطاء الماضي .. لا وجود لها في عالم اليوم .. امه تسيطر عليها الاحقاد والمؤامرات الداخلية والحسد والعماله .. لا بد زائله .. امه تنسى انها كانت السبب الرئيس في القضاء على الخلافه الاسلامية بعد تآمر اعرابها وتحالفهم مع الحلف الصليبي .. هى امه ظاله .. امه باعت فلسطين واولى القبلتين وثالث الحرمين .. وتتحالف مع الصهاينه هي امه ملعونه .. امه تآمرت على ارض الحضارات وعاصمة الخلافة الاسلامية بغذاد .. بدعوى نصره حفنه من الاعراب الذين هم اشد كفرا .. هى امه زائله لا محاله .. امه تدعي نصرة المظلومين واغاثة الملهوفين في ليبيا .. وتنسى الجوعى في الصومال وافريقيا .. وتقسيم السودان .. وحصار غزه .. وتدمير افغانستان والعراق .. هي امه كاذبه وفاجره .. امه تتحالف مع الشيطان الاكبر .. وتسعى لتدمير ما تبقى من قوه لامه الاسلام بشعارات طائفية حيناً .. واقليمية احياناً .. وقبلية .. هى امه ارتضت لنفسها الذل والمهانه .

امه يسودها ويسوسها كذابون ودجالون وامراء ظلام وفقهاء سلاطين مرتشون .. يقولون ما لا يفعلون .. ويتقلبون في احضان الحكام والسلاطين .. ويفتون بارضاع الكبير وتجويع الصغير .. وبقتل الامير .. وتشريع الفتن والتدمير .. لابد ضائعه متهالكه .. ستتكالب عليها الامم وتنهشها وتقطعها اربا .. ولا عزاء فيها لمن ارتضى ان يكون نصيحه القرضاوي .. ووليه وخليه ذلك التخين الخاوي

فالقوات الاجنبية تكالبت على ضرب بلد عربي وشعب مسلم فيه اكثر من مليون شخص يحفظون القرآن .. بضربات يوجهها هؤلاء الصليبيون بدعوى حماية المدنيين من وحشية النظام .. وبتكليف من جامعة الخزى والعار .. التى اصبحت مهمتها الوحيده التشريع لتدمير الشعوب العربية .. والامه العربية والاسلامية تقف تتفرج على ما يحدث .. ليس هذا فحسب بل رأينا العجب العجاب من هذه الشعوب التى لم يحركها الفيس بوك .. ولا الجزيرة توك .. لانها امه جاهله لا تجيد القراءة ولا حتى الكتابه .. عار على العرب .. ومازال جرحهم في العراق ينزف وارضهم في فلسطين تسصرخ ان يصدقوا هؤلاء الصليبيون .. وينخدعوا بحديثهم عن حماية المدنببن والشعوب المقهوره ..الم يكفيهم درس سايكس بيكو وضياع الخلافه .. الم يكفيهم زرع اسرائيل قي المنطقه وعربدتها .. الم يكفيهم ما حدث للعراق العظيم بلد الحضاره والخلافه .. الم يكفيهم ما يحدث في افغانسان والصومال والسودان ليعتبروا.

عار على العرب .. ان تتلاعب في عقولهم الفارغه قنوات الفتنه .. وكأن لديها الخير اليقين ..ولم يكلفوا انفسهم مشقة ارسال وفد لتقصى الحقائف ..او الاصلاح عملا بما يحض عليه القرآن .. وبعد ذلك يتخدون خطوات اخرى كثيره اذا احسوا ان الامر يحتاج الى ذلك.. عار على العرب التى اكل الصدء اسلحتهم وطائراتهم .. يحركوها الان صوب بلد عربي .. فيما ظل الاقصى السجين يستصرخ عشرات السنين هل من مغيث .. فلا اذن سمعت ولا عين رأت .. عار على النخب والمثقفين .. الذين اثبتث الايام انهم من الفكر والفطنه فارغين .. فقط بكثرة الكلام متشدقين .. يتحدثون عن الثورية والقومية والشيوعية والبرجوازيه .. ولكنهم سلموا قيادتهم للرجعية عار عليهم وقد حملوا راية مقاومة الصهيونية والاستعمار .. ان ينكسوها ويرفعوا بدلا منها راية التنبله والاستحمار .. اما من يسمون بحركات اسلامية .. الذين يكفرون وينادون بان لديهم الحل اليقين .. باتباع تعاليم رب العالمين .. فقد ظلوا السبيل .. وحادوا عن التنزيل .. وزرعوا الفتنه .. وتكالبوا على السلطه .. بشعارت كاذبه .. ونسوا القرآن .. وسيرة خير من انجبه الزمان .. فلم يعدوا .. ولم يصلحوا .. ولم يسمحوا .. واتخذوا الكافرين اولياءً لهم .. وطربوا وتراقصوا لضرب وتدمير بلد عربي وفتنة اهله .. يبشرون بالخلافه .. وهم غارقون قي التفاهة عار على الشعوب الضاله التائهه التى لم تحركها النخوه والدين .. ولا ما اخبرنا به رب العالمين " فلم يتبينوا .. فاصابوا قوما بجهاله .. وسيصبحوا على فعلهم نادمين .. لانهم شاركوا في قتل اهلنا في ليبيا على ايدى الصليبيين .. عار يظلل الجميع يتمرغون به .. سيظل يلاحقهم الى يوم الدين .. وسيشهد عليه النبين الامين .. المرسل رحمة للعالمين .



الاثنين، 14 مارس 2011

على طريقة بوش وبن لادن .. معنا ام مع القذافي

على طريقة بوش وبن لادن .. معنا ام مع القذافي


يوسف العاصي الطويل

من اصعب الامور على ايه انسان عاقل ان يجد نفسه في بعض الاوقات، مجبرا على النزول الى تفاهات يفرضها الاخرون عليه تحاول اختبار ذكائه وفطنته، فتغرقه بكم هائل من الاكاذيب وتمارس عليه عمليه قذره معروفه لدى خبراء الحروب النفسية والاشاعات والتضليل يطلق عليها غسل الدماغ، والتى تقوم آلية عملها على استخدام اساليب اعلامية ممنهجه للوصول الى الهدف المقصود، من خلال التكرار، والادعاء بالموضوعيه واستخدام ما يسموا بالخبراء، والاصرار على الكذب عملا بمبدأ .. اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون.

لقد وجدت نفسي في مرات بل في مئات المرات مجبرا على الدخول في هذا الاختبار وانا اتابع الاحداث التى تدور في منطقتنا العربية من خلال الفضائيات. وكمواطن عربي يهمنى واتفاعل مع كل ما يدور في عالمنا العربي الحبيب، من الطبيعي ان ادخل في نقاشات واعبر عن رأيي فيما يدور بلساني وقلمي، لاننى لم اتعود ان اكون امعه وتابعا لاحد، يملى على ما يريد ويلغي عقلي الذى هو اعظم منحه الهيه، وينتظر منى تلقي ما يريد، والسمع والطاعه

اقول ذلك لاننى على يقين بان الكثيرين تعرضوا لنفس الموقف، وحاولوا استخدام عقولهم والادلااء برأيهم، وان كانوا جميعيا يؤمنون بالتغيير ويطالبون به، ولكن ذلك لا يمنع من مناقشه ما يدور بموضوعية وبحريه وحتى لو خالف الصوره الطاغيه على الساحه. فهناك مساحات اخرى وصوره اخرى غير واضحه من حق الجميع ان يتسائل عنها ويثير الشكوك حولها .. والاختلاف بالرأى لا يفسد للود قضية.

ولكن للاسف ان من يطالبون بالتغيير الان بدعوى نشر الحرية والديمقراطية اثبتوا انهم ابعد الناس عنها، لانهم رفوعوا منذ البداية الشعار البوشنى البللادنى "معنا او ضدنا.. مع الخير او الشر مع الثوره او مع النظام .. مع التغيير او ضده.، فقسموا العالم الى فسطاطين ... مع الاشرار او الطغاه .. او مع الاخيار والثوار الابرار. واصبح الكلام والرأى الآخر ممنوعاً قبل ان يبدأ، ونشطت محاكم التفتيش من جديد، مستخدمه كل ما في جعبتها من اسلحه واتهامات بالرجعية ورفض التغيير .. بل وصل الامر ببعضهم للبراءه من هذا او ذلك، وانقلب الجميع على الجميع، وشهدنا اكبر عملية نفاق مارستها النخب حتى لا تسبح ضد التيار الجارف الذى يقوده رعاع القوم، ولاحظنا تبدلاً مخزي في المواقف والآراء بدون تبرير عقلي او منطقي، واصبحت النخب التى يفترض ان تتقدم الصفوف تهرول للحاق بالقطيع التائه الذي لا يعرف ما يريد ولا كيف يحقق ما يريد.. انها الفوضى الخلاقه او المخلوقه والمصنعه في استوديوهات هوليود العربية ويرعاها راعي البقر الامريكي الذى مارس القهر والافساد على القطيع العربي لفتره طويله من الزمن، ولكنه اخيرا قرر ان يطلق سراح هذا القطيع ليس كرما منه وحبا للحرية وحقوق الانسان، بل من اجل الاستفراد بالمراعي الخصبه التى يحتلها هذا القطيع المتخلف .. فكانت خطته .. بقر يكسر بقر .. والراعي يجنى الثمر.

ان فوضى الثورات العربية وبالذات ما يحدث في ليبيا تكشف بكل وضوح حقيقة القطيع العربي الضائع ونخبه الفاشله التى لا تجيد الا رفع الشعارات والتقلب في المواقف. فالاختلاف مع الانظمة الفاسدة ومعارضتها والمطالبه بتغييرها امر مشروع وحق طبيعي لكافة الشعوب، اما ان يستغل هذا الحق من قبل فئة وتخرج علينا وتدعى انها تمثل كافة افراد الشعب فهذا كذب ووقاحه غير مقبوله، وايضا ان يفرض علينا تصديق ان الجماعات الهمجية في ليبيا التى تمارس القتل والتدمير والسرقه هي جماعات لها مطالب عادله ويمكن ان تشكل نقله نوعية في ظروف ليبيا اذا تسلمت السلطه، فهذا ايضا تضليل ما بعده تضليل، فكيف يمكن ان يمارس الديمقراطية ويحترم حقوق الانسان من احتكم للسلاح ومارس التدمير والسرقه، وكيف يمكن ان يؤتمن على مستقبل امه من ارتضى ان يكون عميلا للاجنبي ويسعى جاهدا لادخاله في المعركة الدائرة.

في احد اللقاءات التى اغرقت كلا من الجزيره والعربية المشاهدين العرب بها، لتجييشهم ضد النظام الليبي، شاهدت المضحك المبكي، صياد ليبي ينظم الى الثوار لابسا زى مشاة البحرية الامريكية، يتحدث عن الثوره واستعداه للشهاده في سبيلها، ثم تأتى من ادعوا انها زوجته واولاده ليتحدثوا عن مساندتهم للثوره، وفي نهاية التقرير نشاهد الصياد الليبى ممسكا جيتارا ويغنى باللغة الانجليزية لحرية ليبيا .. تقرير شاهده الملايين وتناقشت مع اصدقائي بشأنه وهل لفت نظرهم شئ بالتقرير فقالوا لا، فقلت لهم كيف يمكن ان يكون هذا صياد ليبي ويغنى باللغة الانجليزية بطلاقه وكانه عاش في امريكا مئة سنه، والمضحك المبكي ان صياد ليبيا يجيد اللغة الانجليزية بطلاقه في حين ان مصطفى عبد الجليل رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقتالى لا يجيدها.. والبقيه عندكم.

هذه هو نوع من التقارير المزيفه التى تقدمها الجزيره والعربية للمشاهد العربي لاختبار ذكائه، وتزوير وعيه، ولو ان الفضائيات تعرض وجهة نظر الطرف الاخر فيما يدور لما اختلفنا معهم، اما ان تنحاز القناتان منذ البداية الى طرف ضد آخر وتقرر منذ البداية شطب بلد مستقل ومعترف به، وترفع علم نظام ملكي عفا عليه الزمن، فهذه وقاحه وتآمر واضح، فكيف قبلت هذه القنوات مصادرة ارادة الشعب الليبي منذ البداية، وفرض نظام حكم عليه قبل ان يستفتى ديمقراطيا؟ .. بل كيف قبلت على نفسها وصف الجماعات المسلحة التى تقاتل النظام الليبي بالثوار، وانهم بحاجه الى حمايه وتدخل دولي. ولماذا لم تطلب القناتان ودول مجلس التعاون تم الجامعه العربية بحماية الثوار الحوثيين في اليمن عملا بنفس المنطق.

انهم يريدوننا ان نصدق ان الثورات الشعبية مسموح بها في دول دون دول .. ففي ليبيا والجزائر واليمن الثوره مشروعه وتستحق كل الدعم من اباطرة النفظ والمجتمع الدولي وحتى لو وصل الامر الى التدخل الاجنبي. اما في دول الخليج فهي خروج على ولى الامر وزندقه وفتنه، بغض النظر عن الضحايا اللذين سقطوا ويسقطون، وهنا نجد فضائياتنا الغير عربيه تسكت عن الكلام المباح وتترك المحتجيين سلميا وحيدين في الساحه يواجهون اقدارهم. فالبحرين وعمان والسعودية والكويت وغيرها، ثوراتها ممنوعه ويتقاطر من اجل اخمادها قادة الدول النفطية بالتعتيم وبعض الاصلاحات والضخ المالى. اما ثورات ليبيا واليمن ترفع ملفاتها الى مجلس الامن من اجل التدخل لصالح طرف ضد طرف وكفا الله المنافقين شر القتال.

يريدوننا ان نصدق ان ما يسمون بالثوار يسيطرون على 90% من ليبيا في حين انهم لم يستطيعوا عقد اجتماع مجلسهم الانتقالى في مكان معروف، بل انهم لم يستطيعوا ان يكشفوا عن اسماء هذا المجلس .. ويريدوننا ان نصدق ان من تآمر على العراق وسمح ولازال للقوات الاجنبية بتدمير العراق واهله حريص على مصلحة الشعب الليبي الشقيق وان جامعتهم التى مهدت للتدخل الاجنبي في العراق، وسكتت عن فضائح وجرائم القوات الامريكية في واعدام رئيس عربي، وتسكت عن جرائم اسرائيل ، وعن الحرب الاهلية في الصومال .. وتقسيم السودان هى جامعه عربيه.

ان عملية التزوير المنظم التى تمارس في تغطية الاحداث الجارية في منطقتنا العربية، بالاضافه الى انها لا تقول الحقيقه وتزور، الا انها في نفس الوقت تعمل بوضوح لتحقيق اجندات غير عربية، والاهم من ذلك انها تعمل على افساد حركة التغيير التى ينادى بها المواطن العربي في كل مكان من خلال خلق فتن وحروب اهليه، والعمل على تدويل القضايا العربية الداخلية. ان تغطية الجزيره والعربية للاحداث وجهت ضربه قاسمه لحركات التغيير العربية من خلال سعيها لتحقيق التغيير بالتزوير .. والتثوير بالتدمير.

نحن مع الثوره في مطالبها العادلة ولكننا ضد الفوضى والانفلات وتدمير مقدرات الشعوب .. نحن مع الجماهير من اجل تحقيق اهدافها العادله بالطرق السلمية، ولكننا ضد بلطجه العصابات التى ترفع السلاح وتحول الثورات الى حروب اهليه.. نحن مع احداث التغيير بفعل ذاتي من قبل الثوار بصمودهم وباسلوبهم الحضاري، وضد اى تدخل اجني تحت ايه ذريعه.. نحن مع دور عربي في الخروج من الازمه وتحقيق التغيير المطلوب ولكننا ضد القرارات المخزية التى اتخذتها الجامعه ومجلس التعاون الخليجي بالدعوة للتدخل الاجنبي .. نحن مع حرية الرأى والكلمه في طرح ومناقشة كل ما يدور في ليبيا وغيرها بموضوعية وامانه ... وضد عمليات التزوير ومحاكم التفتيش والقوائم السوداء وقمع الرأى الاخر .. نحن مع وحدة اوطاننا ورجاء وحرية شعوبنا ولكننا ضد التجزئة والحروب الاهلية والفوضى.



السبت، 12 مارس 2011

عصفورين بحجر واحد .. تدمير ليبيا والقضاء على القاعده

عصفورين بحجر واحد .. تدمير ليبيا والقضاء على القاعده


يوسف العاصي الطويل

اختلطت الاحداث الدائره في ليبيا على الكثيرين مما يتابعون ما يجري، بسبب التغطيه الاعلاميه الموجهه، والتى تقودها الجزيره واخواتها العربية والاجنبية. فالجميع تعاطف في البدايه مع هذه الثوره، باعتبارها حركه شعبيه سلمية تطالب بالتغيير كغيرها من الحركات الشعبيه في العالم العربي. ولكن مع الوقت بدأت صوره اخرى تظهر على السطح، ليس لان الخطاب الاعلامى الموجه تغيير، بل لان الناس بدأت تدقق فيما تشاهد وتسمع، وجاء التدخل الغربي الفج فيما يدور واتخاذ قرارات والتهديد بتوجيه ضربه عسكرية ليفضح اللعبه ويكشف المستور.

وحسب اعتقادي فان اللعبه لم تنتهى بعد، بل ان الغرب يعمل على الاستفادة مما يجرى الى اقصى درجه. فالغرب وامريكا وبريطانيا بالذات وتقف ورائهم اسرائيل واعوانهم من عرب الردة، بعد ان استطاعوا تفجير الاحداث وتزويرها وحققوا مكاسب سريعه في بداية الازمه من استصدار قرارات دولية وتجميد اموال وافتعال حرب اهليه في ليبيا ، فجأة نجد ونلاحظ بطء تحركاتهم. فبعد ان كانوا يسعون الى فرض منطقة حظر طيران على ليبيا مع عدم استبعاد التدخل العسكرى، اصبحوا يتحدثون عن ضرورة ان يكون هذا التحرك بتكليف من مجلس الامن، محاولين ايهام العالم انهم يحترمون القرارات الدولية.

وحسب تفسيرى المتواضع فان القضية ليست بالحصول على موافقة مجلس الامن على التدخل بل ان هناك امر آخر جعلهم يبطئون خطواتهم في فرض الحظر الجوي تم احتلال ليبيا، وهذا الامر يعود الى رغبتهم في اصطياد عصفورين بحجر واحد، فمن ناحية يريدون اضعاف النظام الليبي وتدمير اقتصاده، وخلق وضع داخلى ممزق ومثقل بالجراح، ومن الناحية الاخرى يريدون اضعاف تنظيم القاعدة او التخلص منه بعد ان قام بالادوار المرسومه له على اكمل وجه.

فالغرب عندما قام بتجييش العالم في مجلس الامن وشكل محكمة الجنايات الدولية، عمل منذ البداية على ان يكون القرار تحت مضلة البند السابع ليتيح له استعمال القوة ضد ليبيا، وبالتالى فان الحديث عن ضرورة الحصول على تكليف جديد هو امر لا تعيره امريكا والغرب ايه اهتمام ولو ارادت ذلك فانها ستنفذه فورا، ولكن الغرب الاستعماري المجرم يعمل دائما على الاستفادة من الاحداث الى اقصى درجه بغض النظر عما يحدث من دمار وقتل وجرائم في الدول الاخري، فوجد في الاحداث الليبية ضالته، فزج بتنظيم القاعدة منذ بداية الاحداث، وقدم له الدعم اللازم، من اجل احداث شرخ كبير في الوحدة الوطنية الليبية للدفع بها الى نقطة اللارجعه، واشعال حرب طويله مع مجموعات مسلحه بلا هدف او برنامج، واخذ يحرك الكمبارس او ما تسمى بالمعارضه الليبية في الخارج والداخل ليضفي على ما يدور لمسات تجميلية. فاعترف بمجلس غير منتخب لم يستطع عقد اجتماعاته في العلن، ونصف اعضاءه لم يعلن عن اسمائهم، هذا في حين انه ومنذ اكثر من ستة عقود يرفض حتى اللحظة الاعتراف بحق شعب فلسطين بالحرية والاستقلال .

فبعد ان خلقت امريكا بععب تنظيم القاعدة قبل احداث سبتمبر، والذي ترعرع في احضان المخابرات الامريكية والعربية منذ الحرب ضد السوفيت في افغانستان، واستغل اسوء استغلال في نسبه احداث سبتمبر وغيرها اليه، وهو براء منها براءة الذنب من دم يوسف، واستمرت امريكا في استغلاله في العراق واماكن اخري لتبرير حربها على ما يسمى بالارهاب الاسلامي، هاهي تستخدم هذا التنظيم في ليبيا لتبرير احتلالها وايضا لتقليم اظافر هذا التنظيم الذى بدأ يقوم باعمال خطف وغيره في الصحراء الكبرى.

ان امريكا تستغل رغبه شباب مسلم في التضحية من اجل نصرة دينهم وتوجههم الوجه المعاكسه مستغله الظلم والاضطهاد والفساد المنتشر في العالم ومنطقتنا العربية. فهذا الشباب المظلل لديه من الاخلاص لوطنه ودينه طاقه غير عادية ولكنه يتم توجيهه الوجهه الخاطئه لاستغلال ما يقومون به لخدمة اجندات واهداف بعيده كل البعد عما يريدون. وكما حدث في احداث سبتمبر التى نفذتها جماعات المحافظين الجدد لاحتلال افغانستان والعراق وملاحقة المسلمين والتضييق عليهم في كل مكان، ونسبتها للقاعدة، ثم قامت بحملة تدمير واعتقالات اجرامية لكل من يقف ضد سياستها واتهمته بالانتماء للقاعدة، هاهى تكرر نفس السيناريو تزج بالقاعدة في حرب ضد نظام القذافي لاضعاف الطرفين، وجعلهم يقتلون بعضهم بعضاً تطبيقاً لمقولة " فخار يكسر فخار".

امريكا والغرب سيغض النظر في هذه اللحظة عن كل تحركات القاعدة وسيمولها بالسلاح والتموين، وستغض الطرف عما يقوم به الجيش الليبي ضدهم، حتى نصل للحظه معينه يستولي فيها الجيش الليبي على غالبية المناطق ويتم انهاك الجماعات المسلحة، وهنا ستتحرك امريكا والقوى الغربيه لفتح الاسطوانه المشروخه، حماية المدنيين وجرائم الحرب وغيرها من الادعاءات الكاذبه.

هذا اجتهاد شخصي اتمنى ان لا يتحقق ويعود الجميع لرشده ويوجهوا بنادقهم ويهبوا ارواحهم من اجل اواطنهم واستقلالها ورخائها وليس للتمهيد للمستعمر وتقديم بلادنا له على طبق من ذهب .

السبت، 5 مارس 2011

القرضاوى .. سقطه لسان ام حنين لمنهج قديم

القرضاوى .. سقطه لسان ام حنين لمنهج قديم
يوسف العاصي الطويل
لا اخفى اننى كنت من المعجبين بالشيخ يوسف القرضاوى ومواقفه المعتدله، فيما يتعلق بكثير من القضايا الدينية التى بحاجه الى الاجتهاد، حيث كنت اجد عنده الجواب العقلاني لكثير من الاسئله التى طرحتها علينا جميعا، الحياة المعاصرة وما واكبها من تطورات مختلفه، في مقابل جمود كثير من علماء الدين على افكار وفتاوى تضيق على الناس في حياتهم، هذا ناهيك عن انها وحسب اعتقادى لا تعبر عن روح الدين الاسلامي الحقيقة، الذى جاء بتشريعات وقواعد تصلح لكل زمان ومكان.
اقول هذا لاعطي الرجل حقه الذي يليق به كمجتهد قدم الكثير للدين الاسلامي، وصدح بقول الحق في مواقف كثيره. ولكننى فؤجت بتصريحه الاخير الذى أفتى فيه بقتل ما سماه الطاغية الليبي معمر القذافي بسبب قتله أبناء شعبه عن طريق قصفهم بالطائرات وتسليط المرتزقة الأجانب لقتلهم. ولم يكتفى بذلك بل طالب القرضاوي في حديث للجزيرة من قادة وضباط وجنود الجيش الليبي "ألا يسمعوا ولا يطيعوا أوامر القذافي بقتل أبناء شعبهم لأن السمع والطاعة هنا حرام فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".وقال القرضاوي " أصدر الآن فتوى بقتل القذافي. أي ضابط أو جندي أو أي شخص يتمكن من أن يطلق عليه رصاصة فليفعل، ليريح الليبيين والأمة من شر هذا الرجل المجنون وظلمه".
ومع احترامي لمشاعر الشيخ القرضاوى وحرصه على دماء المسلمين، ولكننى اعتقد انه تسرع ووقع في سقطه كبيره اتمنى ان تكون سقطة لسان جاءت في لحظة غضب لا اكثر ولا اقل، وليست حنين لمنهج الاخوان المسلمين القديم الجديد في سعيهم لاختطاف السلطه في البلاد العربية، باى طريقه واي ثمن، وقد شاهدنا القرضاوى يختطف الثوره من صنايعها، وأم المصلين في ميدان التحرير وكأنه صانع الثوره ومفجرها.
ففضيلة الشيخ القرضاوى يعلم علم اليقين ان الافتاء امانه عظيمه، ولا يصح ان يصدر هكذا على الهواء مباشرة وبدون تمعن، او قرائن وادلة قطعية. اما ان يعتمد على شهود عيان ومصادر الجزيره وافلام الفيس بوك ، فهذه بدعه لم يسبقه بها احد من علماء الامه. واتمنى ان يخبرنا فضيلة الشيخ عن دليل قاطع لدية بان الصور والتقارير والمقابلات التى تبتها الجزيره وغيرها من المحطات صحية مائة بالمائه، وانها غير مدسوسه او مفبركه. ثم لماذا لم ينتبه فضيلته للافلام المصوره التى يظهر فيها مسلحون يهاجمون قوات الحكومه ويقتلونهم ويستولون على اسلحتهم، وتكناتهم، وهنا كان واجبا عليه ان يفتى بتطبيق حد الحرابه والمنصوص عليه في القرآن.
لا اقول ذلك لتبرير اجرام النظام الليبي بحق شعبه او للدفاع عن القذافي او غيره، فكل شي جائز الحدوث في عالمنا العربي في ظل هذه الانظمة الفاسدة والظالمه، ولكن ان ينساق الجميع لمؤامرات قطر التى تحاك بليل ضد الامه بتوجيهات هيلارى كلينتون وديفيد كاميرون، وتنفذها الجزيره باخبارها الكاذبة، وشهود عيانها وخبرائها، وتقاريها المغرضه، فلا يليق بعالم كبير له مقام كبير في نفوس ابناء الامه مثل الشيخ القرضاوى، الذى يجب ان يكون مكانه في هذه اللحظات الحرجه والتى برزت فيها الفتن في كل مكان هو مكان الطبيب المداوي والعالم الناصح الرزين، الذى يداوى الجروح وينصح الحاكم والمحكوم للخروج من هذه الفتنة المدمره، ويكرس جهده للاصلاح ذات البين.
وربما كنت اقبل فتوى القرضاوى لو انها جاءت من انسان ليس لديه اطلاع في امور الدين، فقضية الخروج على ولي الامر المسلم من القضايا الكبرى التى اجمعت الاراء على عدم جوازه، والسلف والخلف متفقون على أنه لا يجوز الخروج عليهم أبراراً كانوا أو فجاراً ولا يجوز منازعتهم إلا أن يروا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان، وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يُسبب فسادًا كبيرًا، وشرًا عظيمًا، فيختل به الأمن، وتضيع الحقوق، ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن.
كما لا يجوز للامة الخروج على ولي الامر لإزالته الا إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرًا أكثر؛ فليس لهم الخروج، رعاية للمصالح العامة. فدرء الشر بشر أكثر لا يجوز بإجماع المسلمين، بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير، والاجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير. فالسمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين في غير معصيةٍ مجمعٌ على وجوبه عند أهل السنة والجماعة ، وهو أصلٌ من أصولهم التي باينوا بها أهل البدع والأهواء. وهذا الكلام الذى اقوله ليس من عندي بل هو ما اجمع عليه علماء المسلمون قديما وحديثا، بل ان الشيخ القرضاوي نفسه افتى بذلك في كتاباته (راجع قراءة في فقه الجهاد- 10. القتال داخل الدائرة الإسلامية، موقع القرضاوي/23-2-2010).
من هنا فاننى لا اجد اي مبرر للقرضاوى ليفتى بقتل القذافي على الهواء ويكررها مره اخرى في خطبة الجمعه في قطر، الا ان يكون القرضاوي يحكم بكفر القذافي البواح، وهذا ايضا لا دليل عليه على الاطلاق، فالقذافي لمن لا يعلم اسلم على يدية اكثر من مليون شخص من القبائل الافريقية التى تعيش جنوب الصحراء الكبرى، بسبب ما يقدمه لهم من دعم مالى وتسهيلات وغيرها، ولم يأتى تنصيبه ملكا على هذه القبائل الا نتيجه لهذه المجهودات الجباره والجولات التى يقوم بها في جنوب الصحراء والتى يؤم فيها ملوك وسلاطين وزعماء القبائل في صلاه جامعه ليس لها مثيل في العالم الاسلامي اجمع. كما ان ليبيا في ظل القذافي وصل بها عدد حفظة القرآن الى رقم قياسي غير مسبوق في العالم الاسلامي، مقارنه بعدد سكانها وهو مليون حافظ. وقد شهد بهذا الامر كثير من مشايخ المسلمين مثل العوده وعبد الكافي والعريفي والقرني، وحتى القرضاوي، والذين زاروا ليبيا وقالوا فيها وفي زعيمها شعرا، وهم للاسف يقومون الان باصدار فتاوي تدعوا الى قتال القذافي وقتله.
لقد كان من باب اولى بالقرضاوي وامثاله وهم محط أنظار المسلمين، واللذين أستأمنهم الناس على الفتيا أن يتحوطوا ويتبصروا في الدين وفي العواقب، وان يستنبطوا فتاويهم من المصادر الصحيحه بما يحفظ كلمة المسلمين، لا أن يؤلبوا الناس على ولاة أمورهم ويزجوا بسفهاء القوم وأدعيائهم في محنة الفتنة وظلماتها وما تسببه تلك الفتنه العظيمة من إنعدام الامن وتقطع السبل وتعطيل الشرائع والحياة اليومية للبلاد والعباد، ولكن يبدو اننا في زمن فتنة الفضائيات التى جعلت من يفترض بهم العلم والورع ينسون مكانتهم الطبيعية وينساقون لرغبة الدهماء، وشعارهم المفضل الجمهور عايز كذا .. ولهذا نجدهم يتسابقون للحصول على مرضاة الجمهور والسلطان بدل مرضاة الله.
هؤلاء العلماء ومن على شاكلتهم هم من احلوا الحرب على العراق وسمحوا للقوات الصليبية بقتل 2مليون عراقي انطلاقا من جزيرة العرب، وهم من يسكت عن القواعد الاجنبية التى تقتل المسلمين في العراق وافغانستان وفلسطين، بل انهم يثيرون فتن مفتعله بين سنه وشيعه تمهيدا لضرب ايران، ويسكتون عن فساد واضح ونهب منظم لثروات بلادهم من قبل اعداء المسلمين، وهم الان من يفتى بشرعية الخروج على ولى الامر وقتله، في حين يحرمون التظاهر في بلادهم.
وهنا فاننى وبالرغم من ايماني المطلق بضرورة تغيير الاوضاع في عالمنا العربي والاسلامي، الا اننى اعتقد ان ذلك يجب ان يتم بطريقه سلميه حضارية تتكاتف فيها كل القوى الخيره والفاعله في المجتمع بكافة اطيافها لتقوم بالتغيير الشامل. ولو ان علمائنا الافاضل كلفوا انفسهم عناء قول الحق الذى هو خير الجهاد عند سلطان جائر، لما وصل حالنا لهذه الدرجه من السوء، ولتمكنوا من اجبار الحكام على الانصياع لطريق الحق، وتاريخنا مليئ بهؤلاء العلماء اللذين صدحوا بالحق في وجه الحكام الظلمه، فهذا العز بن عبد السلام يجبر الحاكم على الانصياع لقوله، عندما نصحه فرفض النصيحه فما كان منه الا ان هم بترك البلد، فهم معه وتبعه اهل المدينه كلها، فوجد الحاكم نفسه وحيدا، فطلب منه العودة ولبى كافة مطالبه. فليت القرضاوى وامثاله استخدموا سلطانهم على الحكام والشعوب في احقاق الحق، بدلا من تهييج النفوس واشعال الفتن بين المسلمين ليقتل بعضهم بعضا. واذا كان القرضاوي فعلا حريصا على مصالح المسلمين من الحكام الفاسدين والظلمه، فنتمنى ان نسمع منه ولو وصله واحد بخصوص قاعدة العديد الامريكية، او عن زيارات المسئولين الاسرائيليين لقطر وغير من البلايا.
اننى حقا اتسائل عن الدافع الحقيقي للقرضاوى لاصدار هذه الفتوى التى لا تمت بصله لدين او قانون.. ام ان القرضاوي اصبح جزء من المقاولة التى تقوم بها حكومة قطر بواسطة مفجرة الفتن في المنطقة قناة الجزيره، ام انه حن لايديولوجية الاخوان المسلمين القديمه الجديده في ركوب موجات الانقلابات ومحاولات تغيير الانظمة بغض النظر على الطريقة التى تتم بها. وهنا اعتقد ان القرضاوي في فتواه الاخيره، كان ينطق بهاتين الصفتين، كبوق اعلامي لحكومة قطر وقناتها الجزيره التى تحاول اغراق المنطقة في الفتن، وايضا جاءت فتواه لتلقي الضوء من جديد على منهج الاخوان المسلمون في التغيير والانقلاب على الحكومات، والذى رافقهم منذ تأسيس حركتهم وحتى الآن.
ولله الامر في البدء والختام

ثورة ليبيا .. الحقيقة الغائبة

ثورة ليبيا .. الحقيقة الغائبة
يوسف العاصي الطويل
عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين
لم يعد هناك مجال للسؤال عن حتمية التغيير الشامل في منطقتنا العربية، حتى تنهض شعوبنا وتنال حقها في الحرية والاستقلال من قيادات جلبت كافة انواع المصائب للامه، ولكن هذا التغيير لكى يؤتى ثماره لابد وان يكون نابعا ومعبرا عن حاله جماهيرية عامه تسري في جسد الامه، لها اهداف واضحه وتملك ادوات التغيير المطلوبه، وتجمع عليها غالبية اطياف المجتمع تكون مهمتها الاساسية تغيير النظام ووضع دستور جديد يلبي طموحات الامه، للوصول الى تشكيل حكومات منتخبه، تكون مسئوله امام شعوبها في كل تصرفاتها.
وقد استطاعت كلا من الثورة التونسية والمصرية تحقيق بعض الانجازات في هذا المجال وينتظرهما الكثير من النضال للوصول الى تحقيق كافة الاهداف. اما الاحداث التى تدور الان في ليبيا وبعض الدول الاخرى، فمصيرها مجهول ومفتوح على سيناريوهات عديدة تخضع بالدرجه الاولى لعوامل داخلية وقوى خارجية تحاول استغلال الاحداث الجارية وتوجيهها لتحقيق اجندات خاصه، بعيده كل البعد عن مطالب التغيير الوطنى.
وفي قرائتنا لما يدور في ليبيا وسيناريوهاته المختلفه نجد منذ البداية غموض كبير يحيط بما يدور هناك وتضارب للانباء بين ما تنقله وسائل الاعلام المختلفه عربية او محلية او عالمية، يضاف الى ذلك ان المعلومات المتوفره عما يدو كلها توضح الاختلاف الكبير بين ما يحدث في ليبيا وبين ما حدث في مصر وتونس وذلك من عدة جهات.
1- لاحظنا في ثورتى تونس ومصر الطابع السلمي لهما بالرغم سقوط ضحايا على ايدى الحكومه، ولكن الجيش بقى على الحياد لفتره كبيره، وكانت علاقته بالمتظاهرين جيده حتى وصلنا الى اللحظه الحاسمه التى تدخل فيه الجيش وحسم الامر لصالح المتظاهرين.
2- في الحالة الليبيه كان المتوقع ان يحدث نفس السيناريو، ولكن العكس حصل، فالبرغم مما قيل عن انضمام كتائب من الجيش للمحتجين، الا اننا لاحظنا عمليات تخريب ممنهجه لمعسكرات الجيش وقيام المحتجين باستخدام كافة انواع الاسلحة ضد الجيش وحدوث حرب شوارع وعمليات حرق وتخريب للممتلكات العامه وسيطره المحتجين على مقرات الجيش ومستودعات الاسلحه.
3- في حالتى مصر وتونس كانت هوية الثوار معروفه وواضحه، تمثل كافة اطياف الشعب من شباب واحزاب ومثقفين وعمال، هذا بعكس احداث ليبيا التى كانت بدايتها الاولى شعبية ولكن فجأه تم اخططافها بواسطة جماعات مسلحه، غير معروفة الهوية والتوجه، وقررت حسم الصراع بالقوه المسلحه بدل الثورة الشعبية.
4- لوحظ في احداث ليبيا غياب الفعاليات الشعبية في الداخل، من مثقفين ومعارضين، وتم التركيز على مثحدثين باسم الثوره من عواصم غربية مختلفه، لا تربطهم بالواقع ايه صله، ويروجون للتدخل الاجنبي، هذا بعكس ثورتى مصر وتونس التى كان المتحدثين يتكلمون من قلب الحدث، ومن وسط الجماهير. وحتى بعد السيطره على مدن بنغازي وغيرها استمر الوضع على ما هو عليه، بل اختفت وجوه برزت في بداية الاحداث مثل وزير الداخلية المستقيل، وغيره من الضباط اللذين قيل انهم انضموا للثوار.
5- لوحظ في احداث ليبيا سرعة التحرك العربي والدولي لحسم الامر لصالح القوى المعارضه للنظام، وتم العمل على استصدار قرارات من الجامعه العربية ومجلس الامن والمحكمة الجنائية الدولية ضد الحكومه الليبية والعقيد القذافي، بناء على معلومات وتقارير اخبارية صدرت من اطراف بعينها، ولم يتم التأكد من صدقها، هذا بعكس ما حدث في مصر وتونس.
6- في احداث ليبيا وجدنا كم هائل من الفتاوى الدينية التى تحرض المحتجين على قتال النظام الليبي، صدرت من شيوخ معروف عنهم فتاويهم المتكرره بحرمه الخروج على ولى الامر حتى ولو كان فاجرا، حتى وصلنا الى الفتوى الغريبه للقرضاوى الذى اباح دم العقيد القذافي، والتى لا يوجد لها اى سند دينى. وفي نفس الوقت برر نفس هؤلاء الشيوج تسلط انظمه غارقه في الفساد وحرموا التظاهر ضدها او انتقادها، ولم يشيروا من قريب او بعيد لما يحدث في دولهم.
7- بالرغم من اننى سجلت في مقالات سابقه ملاحظاتى على التغطية الاعلامية لاحداث مصر وتونس، وعدم موضعيتها بالذات من قبل قناتى الجزيره والعربية، الا اننى اجد نفسي عاجزا عن سرد وتوضيح حجم الكذب والتزييف والتضليل التى مارسته هاتات القناتان في تغطية احداث ليبيا، وساذكر بعض الحوادث التى تبين ذلك.
- زعمت هاتان القناتان ان النظام الليبي استخدم الطائرات لضرب المحتجين، ولكن حتى اللحظه لم تستطع اي منهما بث صوره او حادثه تؤكد هذا الزعم الذى جعل معظم الناس في العالم يتعاطفون مع الثوره الليبية، ولهذا وجدنا اوباما يصرح بالامس فقط بانه لديه اتباثات عن استخدام الطائرات ضد المحتجين، ولكنه لم يعرض الصور ليتأكد الناس منها. وفي احدى المرات واثتاء متابعتى لقناة العربية تم عرض تقرير عن عمليات قصف لطائرات القذافي لمطار بنغازى، وعند متابعتى للتقرير لم يشر مراسل العربيه الى ايه عمليات قصف للمطار بل كل ما ذكره هو كيفية استيلاء المسلحين على المطار وملاحقتهم للساعدى ابن القذافي واصابة سيارته باعيره نارية، اما القصف الذى كان عنوان التقرير فلم تتم الاشاره اليه او اظهار صوره .
- منذ بداية الاحداث تم نشر آلاف الاخبار العاجله التى تفيد بسقوط هذه المدينه او تلك واخبار عن مرتزقه وعمليات قصف وقتل وهروب القذافي وعائلته وغيرها، ولكن لحتى اللحظه ظهر كذب اغلبها وفبركتها. ففي تقرير لمراسل العربية من مدينة الزاوية اشار مراسل العربية الى وجود ثلاثة آلاف متظاهر في وسط المدينة يتظاهرون سلميا، وقوات الجيش تراقبهم من بعيد، وبالرغم من ذلك كان مذيعوا العربية والجزيره يصرون على القول بسقوط الزاوية في يد الثوار.
- لوحظ غياب الموضوعية في نقل الاحداث، او شعار الرأى والرأى الآخر التى تتبجح به هذه القنوات، فاذا كنا نقر بوجود احتجاجات في ليبيا، الا ان هناك صوره اخرى غائبه او غيبت عمدا، وهو تلك المظاهرات الكبيره في كثير من المدن الليبية المؤيدة للقذافي، بل ان القذافي لم يلقى خطبه المتعددة من غرف مغلقة او تحت الارض بل في ساحات عامه، وهناك صور يبثها التلفزيون الليبي وبعض الفضائيات الاجنبية لحياة طبيعية في طرابلس ومدن اخرى، بل ان هناك صوره اخرى قاتمه تعيشها المدن التى خرجت من سيطرت الحكومه، عبر عنها كثير من المتصلين بالتلفزيون والاذاعة الليبية، تصور حالة الفوضى والرعب التى تعيشها هذه المدن. وسواء صحت تلك الروايات ام كذبت فهى جزء من الصوره والحقيقه الغائبه.
- شاهدت على التلفزيون الليبي مشاهد لمن يسموا بالثوار وهم يحققون مع بعض افراد الجيش الليبي، وبعد ذلك قتلوهم ورموا جثتهم في الشارع، وهذه الصورنفسها تم نشر بعضها في الجزيره والعربيه على انها جثت من المتظاهرين الذين قصفوا بالطائرات. بل ان احد افراد الجيش الليبي ذو بشره سوداء عرضت جثته على انه احد المرتزقه ولكن التلفزيون الليبي عرض لمكالمه لشخص ليبي قال ان القتيل هو ابن عمه وقال اسمه بالكامل.
مما تقدم يمكن استخلاص بعض النتائج :
1- ان ما يحدث في ليبيا لا يمكن لاى عاقل ان يسميه ثوره شعبية بالمعنى المعروف للكلمه، بل هى اقرب الى التمرد المسلح والمواجهات بين الجيش الليبي وبين جماعات مسلحه بكافة انواع الاسلحه، قامت بالاستيلاء على مقرات حكومية نتج عنها تدمير وقتل وارهاب، واحداث شلل كامل في اماكن المواجهات وترويع للاهالى وتدمير لممتلكاتهم، هذا بعكس ما حدث في مصر وتونس. وبحسب القوانين المحلية والدولية فان المظاهرات والاحتجاجات تفقد شرعيتها وقانونيتها فورا بمجرد لجوئها الى استخدام القوه بكافة اشكالها، ومن حق الدوله استخدام القوه ضد قوى التمرد.
2- ان من سموا زورا بالثوار لم يكونوا محتجين عاديين من عامة الشعب لهم مطالب معينه كحالتى مصر وتونس، بل هم انساس مدربون جيدا ولديهم معلومات كافيه وجهه توجههم وتقودهم، كما انهم لا يمكن ان يكونوا من الجيش الليبي، والا فكان الاسهل لهم ولقيادتهم قيادة التمرد باسم الجيش نفسه وهذا يمنحهم شرعية كبيره ويجعل الشعب يلتف حولهم، وهنا يظل احتمال كونهم من تنظيم القاعدة او من جماعات اخرى كما تقول الجهات الليبية الرسمية احتمال كبير وله ما يبرره، وبالذات بعد انتشار عناصر هذا التنظيم في منطقة الصحراء الكبرى وقيامهم بعمليات اختطاف اجانب ومواجهات مع جيوش حكومية في تلك المنطقة، على مدى الشهور الماضية.
3- -هناك غياب للادلة القاطعه على طبيعه ما يحدث تجعلنا نشك في كل ما يذاع على الفضائيات ويجعلنا نستذكر اكاذيب امريكا والغرب لتبرير غزو العراق وتدميره. فاذا كانت امريكا حتى اللحظه لم تستطع اثبات استخدام الطائرات ضد المدنيين، فلماذا تم اتخاذ اجراءات ضد ليبيا في مجلس الامن والمحكمه الجنائية وتجميد اموال بناء على تقارير واخبار غير مؤكده.
4- يضاف الى ما تقدم هو غياب التغطية الاعلامية الموضوعية لما يحدث، حيث ان مصادر المعلومات اصبحت قاصره على ما ثبته قناتي الجزيره والعربية والقنوات الاجنبية، بما فيها من تحيز وانتقائية، وغياب الوجه الاخر من الصوره. فالروايه الرسمية مغيبه، كما ان اعتماد الاثاره ونشر اخبار وصور بدون توثيق او معرفه مصدرها اصبح طابع عام لهذه القنوات.
5- في الوقت الذى تقوم فيه الجزيره والعربية بالتركيز على الحدث الليبي يتم التغاضي واهمال احداث اخرى في المنطقة مثل البحرين وعمان والاردن والعراق، وهذا يكشف ازدواجية في التعامل مع الاحداث، ويجعلنا نشك بالاهداف التى تسعى اليها هذه القنوات، وارتباطها باجندات خارجية لا تمت بصله لما يقال عن نشر الديمقراطية والحرية، ومحاربة الفساد، بل لن نكون مبالغين لو ايدنا ما قاله الرئيس اليمنى على عبدالله صالح بان هذه الثورات تدار من غرفه في تل ابيب ووواشنطن، والا كيف يمكن تفسير ترحيب اوباما واسرائيل بما يدور.
6- سيكون لما يحدث في ليبيا انعكاسات خطيره على مستقبل التغيير في المنطقة، فبعد ان كسرت الشعوب حاجز الخوف من الانظمه الحاكمه، جاءت احداث ليبيا لتعطي مثلا سيئا ومرعباً، لمستقبل التغيير، بسبب حجم الدمار والفوضى وخطر الحرب الاهلية، والتدخل الاجنبي، وهذا سيجعل الشعوب تفكر الف مره وتخاف من مصير مشابه لثوراتها ومطالبها العادله، وستعطى للانظمه مبرر للبطش بايه مطالب للتغيير.
وفي النهاية لا يسعنى الا ان اكرر ما قاله الدكتور سيار الجميل من ان الثورة الحقيقية تصنعها الشعوب ولا يخرجها خبراء في استويوهات أفلام إعلامية ، ولا في دوائر مؤامرات خارجية .. ولا ينجزها محتل غاشم يفرض أجندته على أي شعب من الشعوب .. ولا تمثلها جوقة من الضباط الذين يسمنون انفسهم بـ ” الاحرار ” ليقوموا بانقلاب عسكري دموي او صوري ، ولا تتبنى أكذوبتها شلة حزبية قوامها أولاد شوارع من المتسكعين الفاشلين ، ولا يتبجح بها معارضون ساقطون تنقلوا على كل الموائد ، وقد نصبّهم المحتل على حكم البلاد والعباد .. ولكم في تجربة العراق وافغانستان عبره يا اولي الالباب

السبت، 26 فبراير 2011

شيطنة القذافي .. وسقوط النخب العربية

شيطنة القذافي .. وسقوط النخب العربية
يوسف العاصي الطويل
عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين

بالرغم من ان الاحداث الجارية في المنطقة العربية، ستسقط حكومات وزعامات فاسدة جثمت على انفساس المواطن العربي لعقود طويلة، الا اننى اعتقد ان هذه التغييرات لن تغيير من واقعنا شئ، الا اذا تم وفي نفس الوقت اسقاط ما يسمون انفسهم بالنخب العربية بكافة اشكالها والوانها من المحيط الى الخليج.
فالاحداث الجارية اذا كانت قد كشفت عن هشاشة الانظمة وفسادها، فانها ايضا كشفت عن نفاق وانتهازية وخواء النخب العربية. اقول هذا الكلام ليس ترحما على هذا النظام او ذاك او مخافة من المستقبل الاسود الذى ينتظر هذه الامه الميته، او التى تحتضر في احسن احوالها، بل اقول ذلك لما لاحظت من انعدام التقييم الموضوعي لما يجرى، والانجراف وراء اهواء واشاعات وترديد اقوال وتنفيس احقاد، ، وتفنن في اختراع العبارات والنعوث لمن سقط ولمن ينتظر.
لا اختلف مع احد في فساد الانظمه والزعماء والحاجه الى التغيير، ولكن ان يتحول الجميع لعازفين ومطبلين لما تقوله محطات السي. ان.ان والجزيره والعربية وابطال الفيس بوك وغيرهم، ونرضى بقيادة اوباما وكاميرون وحمد بن جاسم، والجنائية الدولية ومجلس الامن، في الوقت الذى كنا قبل ايام نشتمهم ونكيل السباب لهم ونتهمهم بالمؤامره على امتنا والازدواجية في المعايير، فهذا ما لا يمكن لاى عاقل ان يفهمه او يستوعبه.
يتم الان وبصوره ممنهجه شيطنة القذافي واتهامه بابشع الصفات والنعاث، ليس فقط ممن كانوا على خلاف قديم معه، بل من نخب كانت تضع نفسها على طول الخط في صف اليساريين او انصار الوحدة والقومية وحركات التحرر. وجدنا هؤلاء جميعا يتفننون في ذم القذافي ووصفه باشنع الصفات والالقاب، وكأنه الشيطان الوحيد في المنطقة، الذى يحاول اغواء ملائكة الرحمن من المحيط الى الخليج.
ان هذا الشيطان القذافي كان له الشرف ومنذ توليه الحكم المناداه بالوحدة العربية وحتى هذه اللحظة، وكان له الشرف انه رفض اجماع العرب على ضرب العراق، وكان له الشرف في تعرضه وتعرض بلده ليبيا لعدوان امريكي فاضح بسبب مواقفه من امريكا والغرب، وحوصر هو وشعبه لسنين والعرب يتفرجون عليه ولم يفعلوا شيئا لانقاذ الشعب الليبي الذى يتباكي عليه الجميع الان.
لقد كان للقذاقي الشرف ايضا في القضاء على النهب المنظم للبترول الليبي من قبل الغرب واممه لينتفع به الشعب الليبي وغيره من الشعوب العربية والافريقية وحركات التحرر في العالم، وليس كبقية الدول العربية التى تحرس النفط (بل تجلس عليه كما قال كيسنجر) ولا تمتلكه، وحتى الفتات الذى تحصل عليه تضعه في البنوك الغربية ليتم سرقته بصوره منتظمه من خلال انهيارات مفتعله ومنظمه في البورصات العالمية.
ان القذافي وان كان ديكتانورا وسفاحا .. الخ فانه لم يكن عميلا للغرب وامريكا، بل ان الذين يتصدرون الان قيادة الحمله على القذافي هم الذين اقاموا علاقات مع اسرائيل وسمحوا لامريكا بتدمير العراق وشعبه، وهم الذين اجهضوا كل المحاولات الوحدوية للامه، وهم اللذين بددوا ثروات الامه، وافسدوا دينها ودنياها.
ان شيطنه القذافي بهذه الطريقه ليست صدفه او عملية اعتباطية، بل مقدمه لتحويل ليبيا الى عراق جديد، فكما تمث شيطنه صدام حسين، للاتيان بعملاء امريكا وتدمير العراق ارضا وشعبا، يتم الان شيطنة القذافي لتحقيق نفس الهدف.
المحزن حقا هو ان ينجر الجميع وراء هذا اللطم وشق التوب في حفلة الزار التى نصبها اعداء الامه لمن يسمون بالنخب العربية (الدراويش)، الذين سيسقطون ويتهاوون كما سقطت الانظمه، فالمراقب لما تبثه الفضائيات وما يكتب في وسائل الاعلام يعتقد ان الامه تقف على ابواب الاقصى لتحريره، وان شارون ونتنياهو ارتديا عباءة القذافي العربية، للهروب بجلدهم من الزحف الهادر، الذى لاقى دعم مجلس الامن والجنائية الدولية، التى لن تعاقبهم فقط على سرقه وطن .. بل على جرائم لا تسقط بالتقادم.
انه عار كبير على الامه الا يوجد فيها في هذه اللحظة الفارقه من يوزن الامور ويقيمها بصوره عقلانية، ويقول كلمة حق لانقاذ بلد عربي من الضياع والدمار.. وعار على الشعوب والنخب التى كانت بالامس تهلل وتطبل لهذا الزعيم او ذاك وتتغنى بامجاده، ان تتحول وفي لمح البصر الى وحوش كاسره وتغير جلدها في لحظات، وكأنهم جميعا ينتظرون الطوفان القادم، فيسعى كلا منهم الى حجز مقعد له في الجنة الامريكية الموعوده، واظهار الطاعه والولاء قبل فوات الاوان.
بالرغم من تمنياتي الصادقه للشعب الليبى الشقيق في الوصول الى ما يريد جقا بتغيير النظام، وحكم نفسه على اسس ديمقراطية حره، الا اننى ادعوه الى التعقل وعدم الانسياق لهذا الضجيج الاعلامي المغرض، والعمل بهدوء لاحداث التغيير الذى اصبح مؤكدا، بما يكفل له وحدته ووحدة اراضية ويبعده عن خطر التدخل والحرب الاهلية التى يتمناها هؤلاء المطبلون.
عاش الشعب الليبي العظيم .. عاشت ليبيا ابيه حره

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

الديمقراطية الخلاقة .. بدل الفوضى الخلاقة

يوسف العاصي الطويل
عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين
الفوضى الخلاقة في السياسة هي مصطلح وممارسة اعتمدتها الإدارة الأمريكية لإعادة ترتيب أوراق العالم بالطريقة التي تريدها من خلال تحريك الأمور في كل الاتجاهات وإثارة المشاكل والفتن داخل المجتمعات وما بين البلدان، ليتم خلق وضع جديد يحقق مصالحها عبر الفوضى والعبث، وقد طبقت الإدارة الأميركية السابقة هذه النظرية في العراق وافغانستان، ولكن الثمن كان غاليّاً دفعته شعوب المنطقة من دمها وقوتها واستقرارها، هذا بالرغم مما بشرت به امريكا من ان العراق سيكون مفتاح التغيير بالمنطقة. وعندما تولت إدارة أوباما الحكم في أميركا، تبنت نفس أهداف الإدارة السابقة وإن بوسائل مختلفة. فالقيادة الامريكية تظن أن إبقاء الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط والعالم العربي كما هي، سيخلق وضع غير مستقر وسيزيد من فرص توالد الإرهاب في المنطقة.
وفي قرائتنا للاحداث الجارية في المنطقة العربية لا يجب ان نستبعد فرضية ان أميركا قررت القيام بعملية تغيير استباقي من خلال احداث تغيير سريع من داخل الأنظمة العربية ، قبل أن تأتي رياح االتغيير الداخلي بخيرها وشرها، من خلال استخدم امريكا وسائلها المعروفه لتنفيذ ذلك، حقوق الانسان، الحرية، الديمقراطية .. الخ القائمه. حيث بدأت امريكا منذ فتره الاتصال بالنخب السياسية العربية المعارضة وقوى المجتمع المدني وخاصةً ممن يمثلون الأجيال الشابة منها، وترافق هذا مع حملة إعلامية عبر وسائل الإعلام الغربية والمحلية، من اجل تسليط الضوء على هذه القضايا وتوحيد جهود هذه النخب باستخدام التقنيات الحديثة للتواصل وتنظيم الاجتماعات من اجل البدء بالتغيير المطلوب.
وفي خطوه متقدمه لم يكن غريبا ان تتبع الدعوات الامريكية للاصلاح في العالم العربي، حدوث اكبر عملية تسريب معلوماتية في التاريخ، من خلال ما تم نشره على موقع ويكليس، والتى لم تترك نظاما عربيا الا وشككت به، وهى وان افترضنا صحتها، فانها كلمة حق اريد بها باطل، لتنفيد اجندات خارجية. فهم يريدوننا ان نصدق ان قاعدة بيانات اكبر دوله في العالم مباحه للقراصنه وللهواه ليطلعوا عليها بسهوله، كما اقنعونا ان هجمات 11 سبتمر قام بتنفيذها افراد من القاعده يقبعون في كهوف افغانستان، فهللنا في البداية لبن لادن وجماعة القاعدة، ولكننا افقنا اخيرا وبعد فوات الاوان على الدمار الكبير الذى لحق بنا جراء تصديق تلك الكذبه والتهليل لها، والمؤمن لا يلذغ من جحر مرتين؟؟!!
اننى لا اريد ان اشكك او اقلل من صدق الدعوات الاصلاحية وشرعيتها او من امكانية صدق هذه الوثائق التى فضحت الانظمه العربيه وعرتها امام شعوبها، فجاءت ردود الفعل الشعبية الغاضبه التى رفدت الثوره باسباب ومبررات لضرورة حدوث التغيير. ولكن هذا لا يمنع من السؤال ان كان هناك اهداف خفية لاطراف خارجية تقف وراء ذلك، تحاول استغلال حالة السخط العام في المنطقة على الانظمة الفاسدة لتحقيق اهداف معينه. وهنا اتمنى الا يفهم كلامي على اننى ضد الاصلاح وكشف الحقائق، او اننى ادافع عن هذه الانظمه الفاسدة التى تجتم على صدر المواطن العربي في كل مكان وضرورة تغييرها واجبارها على الانصياع لارادة الجماهير، ولكننى في نفس الوقت لا اريد ان تستغل كلمة الحق التى تطالب بها الجماهير، من قبل ذوى الاهواء في الداخل والخارج لتتحول الى باطل يعود بامتنا عشرات السنين الى الوراء، وبالذات اذا وجدنا ان من يدعم هذا الحق ويناصره في هذه اللحظة، هو نفسه الذى يدعم الباطل الاسرائيلي ويقف سدا منيعا امام مطالب عادله لشعب اعزل شرد من ارضه وتستباح يوميا حقوقه المشروعه في الحياه الكريمه. فامريكا التى تدعم مطالب التغيير في الوطن العربي وتتخلى عن اخلص اصدقائها بكل سهوله، بدعو مناصرة الشعوب وحقها بالحرية والديمقراطية، هى نفسها التى تقدم كافة اشكال الدعم المادي والمعنوى للكيان الصهيوني الغاصب وجرائمه اليومية ضد شعبنا الفلسطينى، وتقف سدا منيعا امام مطالبه العادلة بالحرية والاستقلال، بل انها الدوله الوحيدة في العالم التى لازالت تدعم اسرائيل في سرقتها للارض الفلسطينية وتهويدها للقدس الشريف، وما الفيثو الامريكى اليوم على مشروع القرار الذى يدين الاستيطان الا خير دليل على ذلك، هذا ناهيك عن استمرارها في دعم انظمه ديكتاتورية في المنطقة، وممارساتها اللانسانية في العراق وافغانستان. بل ان الملفت للنظروالامر المحيرفيما يحدث من ثورات واسقاط لانظمه فاسده، عميله لامريكا، هو ان امريكا والغرب واسرائيل يرحبون بما يجرى، بل ان اسرائيل والمفترض ان تكون اكثر المتخوفين من تحول السلطه بيد الشعوب، وقفت متفرجه وفرحه بما يجري، ولم تبدى ايه خوف او هلع، بل قام نتنياهو بالطلب من كافة المسئولين الاسرائيليين بعدم التعليق على ما يدور، وكما يقولون فأن السكوت علامة الرضا. ولكن الرئيس الاسرائيلى شمعون بيرس لم يتمالك نفسه من الفرح فعبر عن شماتته بالقذافي، وتوعد حسن نصر الله ونجاد بنفس مصير مبارك، حيث قال بأن الرئيس الليبي معمر القذافي كان قد قال قبل اسبوعين ان الشرق الاوسط قد يكون بدون اسرائيل قريبا ولكن صورة الاوضاع حاليا تشير الى ان ليبيا قد تكون بدون القذافي. واضاف بيرس ان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ربما يمتلك قنابل ولكنه لا يحمل اي رسالة لشعبه وللعالم وسيتم اسقاطه واسقاط امين عام حزب الله حسن نصر الله بيد شعبيهما.
دور الجزيره
منذ انطلاق الجزيره وهي تقوم بدور ملتبس في تغطيتها الاعلامية للاحداث سواء الحرب على العراق واحداث سبتمبر والحرب على افغانستان وحرب غزه، ونشر وثائق ويكليكس، واخيرا احداث الثورات العربية الحالية. فالمتابع للأحداث لاحظ في أحداث تونس الأخيرة انه ورغم أن الجزيرة لا تتمتع بوجود على أرض تونس إلا أنها في لحظة معينه أصبحت لا تغطي سوى أحداث تونس وتوجه مسار الأحداث عبر ضيوفها وتغطياتها الإنتقائية ورسائل الإس إم إس التى تتحرك على شاشتها المباشرة وكانت وحدها موجودة في مكان الحدث إلى أن إنتهى الأمر في تونس ونفس الشئ حدث في مصر، حيث جندث الجزيره كل امكانياتها الاعلامية، من اجل نقل احداث الثورة المصرية، وتحاول الجزيره تكرارذلك في ليبيا واليمن والجزائر .. الخ.
وبالرغم من فرحي بسقوط انظمه مستبده وظالمه، الا ان ذلك لن يعمينى عن التحذير من عواقب وخيمه لما تقوم به الجزيره، من تحريض وبلبله، مستغله فساد وظلم انظمه حاكمه تجثم على صدور الشعوب العربية منذ عقود، على حالة الاستقرار في المنطقة، وانفتاح احتمالات متعدده امام المستقبل. فليس هناك محل للسؤال عن اهمية دور الاعلام في تغطية الاحداث ونقلها بموضوعية، ونصرة الشعوب المظلومه، الا ان ذلك لا يجب ان يرتبط باجندات خارجيه، كما انه يجب ان يطبق على الجميع، وليس من خلال عمليات انتقائيه، لحالات هنا وهناك، وترك انظمه فاسده على رأسها قطر تلهو وتتلذذ على مآسي دول اخرى عانت من ظلم وتنكر تلك الانظمة لعروبتها واسلامها، وربما عبر مذيع قناة العربية الميرازى عن هذه الانتقائية، عندما حاول ان ينتقد الدوله المموله للقناه، فاستقال او تم اقالته.
لقد لاحظت من خلال تغطية الجزيره، انها تعتمد الاثارة، وترويج الاشاعات، وتقوم بصناعة الحدث بدل نقله، وتمارس الانتقائية في لقائاتها، وقد نشرت صحيفة فورين بوليسي مقالا للكاتبة شيلا كاربيكيو أستاذة العلوم السياسية في جامعة ريتشموند والجامعة الأمريكية في القاهرة أوضحت خلالها وجهة نظرها في التغطية المتحيزة والغير مهنية والتي وصفتها بالانتقائية لقناة الجزيرة الفضائية أكدت خلاله على أن القناة عرضت حقيقة جزئية فقط وليس كاملة حيث أنها ركزت بشكل متعمد على ميدان التحرير فقط وتجاهلت كل الأحداث التي كانت تدور في أماكن عديدة وهو ما يثبت أن الجزيرة تركز على الإثارة وكانت تركز على كل ما هو مثير حتى لو كان غير حقيقي كما أشارت شيلا إلى أن الجزيرة كانت تعرض أراء مؤيدة لتغطيتها ولم تعرض رأياً واحدا مخالفاً لتلك التغطية حتى في الوقت الذي أصبح الجميع يشعر بأن الأمر في طريقة للحل كان القناة تعمل على تصعيد الأمور .
وقناة الجزيره لمن لا يعرف تتبع وزارة الخارجية القطرية مالياً واداريا، وهذه الوزاره وبامر من رئيسها وامير قطر هى التى اقامت علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، وعقدت لقاءات عده مع زعماء اسرائيليين في قطر وخارجها، كما ان نظام الحكم في هذه الدوله وراثي لا وجود لاى دور للشعب فيه، ولا توجد ديمقراطية او حقوق انسان او غيره، والثروه توزع على العائلة الحاكمه والامير له نصيب الاسد فيها، كما توجد بها اكبر قاعده امريكية في المنطقة استخدمت لتدمير العراق، وستستخدم لضرب ايران والسعودية ..الخ. من هنا فهذا الحرص الذى تبدية الجزيره ودولة قطر على انصاف الشعوب العربية المظلومه ونشر الديمقراطية، ومحاربة الفساد لا نجد له صدى في ارض قطر العظمى، التى فتنت الامه بتغطيتها الاعلامية المغرضه للاحداث، مستغله فساد الانظمه، ومعاناة الشعوب،
انها فتنه تفتعلها الجزيره، باسم حرية الاعلام، وباصرار عجيب، ورغبه واضحه باسقاط كافة الانظمة التى لا نختلف حول ضرورة اسقاطها، ولكن ليس على طريقة الجزيرة والفيس بوك والفوضى الخلاقة، والتى قد تستغل لتحقيق اجندات اجنبية تسعى الى تفتيت المنطقه واخضاعها كليا للهيمنه الامريكية والاسرائيلية. ولو ان قطر وزعيمها يريدون الخير للامة العربية وشعوبها، ويناصرون حقوق الشعوب فليتنحى رئيس دوله قطر ويدعو لانتخابات عامه ليختار الشعب حكامه وممثليه، او على الاقل يحول الحكم في امارته الى اماره دستورية، او ان يقوم باستثمار فوائض اموال قطر في البلاد العربية بدل من ابقائها في البنوك الغربية، او يتبرع بالمليارات التى سينشئ بها منشآت بطولة العالم 2022 لكرة القدم لهذه الشعوب، او ان يفتحوا ملفات الفساد وبيع ثرواث الامه للغرب بثمن بخس، التى لو احسن استغلالها، لما وجدنا هذا الضياع والفقر والبطاله في المنطقة العربية. اذا فعلت قطر ذلك فسنقول عندها ان قطر وقناتها فعلا حريصون على الامه ومصالحها، وانهم يقولون ما يفعلون!!
ولكن يبدو ان قطر وحكومتها وبالذات وزير خارجيتها، مستمرون للنهايه في قول كلمة حق يراد بها باطل، فليست القضية نصرة شعوب مظلومه او ايمان بالديمقراطية والحرية وسيادة الشعوب، بل يبدو وكأنها مقاوله اخذت قطر على عاتقها تنفيذها، من خلال الجزيره، وان لم يجدى الامر فلا مانع من تدخل السياسه، وقد لاحظنا ان دولة قطر كانت اول من رحب بتولى المجلس العسكرى للسلطه في مصر، كما انها وفي اول سابقة من نوعها، دعت الى اجتماع طارئ لمجلس الجامعه العربية لبحث استخدام القوة ضد المتظاهرين في ليبيا، في الوقت الذى حولت ارضها لقاعده انطلقت وتنطلق منها حمم اللهب والدمار ضد الشعب العراقي والافغاني، وللشعوب بقية .. افيقوا يا عرب .. فالفتنه بدأت.
الديمقراطية الخلاقه
اذا كنت عرضت لوجه نظر تبدو متشائمه ومتشككه بعض الشئ فيما يدو الان على ساحتنا الهربية، فهذه ليس الا لخوفي وحرصي على هذه الثورة العربية الشاملة من مؤامرات والاعيب تحاك ضدها او تحاول وتعمل على استغلالها لمصالح بعيده عن رغبات الشعوب العربية. فالموقف الراهن الذى نمر به الان مختلط يبعث اقصى درجات الامل والتفائل بغذ مشرق للامه، ولكنه يثير الخوف بل والرعب في بعض مشاهده وسيناريوهاته. فالتفائل والامل مطلوب، ولكنه يجب ان يكون حذرا يضع في اعتباره كافة الاحتمالات الممكنه، كما ان الخوف والحذر المبالغ به يصبح خيال غير منتج وعديم الفائدة والمعنى. ولكن هذا لا يعنى نفي مشروعية الامل والخوف، التفائل والتشائم، وامكانية حدوث الفوضى الخلاقة كما تريد امريكا واسرائيل، وامكانية تحقيق شعوبنا لامالها وتطلعاتها العادلة. وما بين هذا الاحتمالات والامكانيات يبرز دور النخب العربية والمواطن العربي وقدرته على التفريق بين الحق والباطل، بين ما هو في صالح الامه وما هو ضددها، وهذا يحتاج الى تفكير متأنى وعقلاني يكبح جماح العاطفه ويغوص عميقا لتفسير ما يجرى ويوجهه الوجه الصحيحه، حتى لا ينحرف او يحرفه اعداء الامه لتحقيق اهداف واجندات تخدم مصالحهم.
من هنا فاننى اعتقد ان الطريق الافضل للخروج من هذا التيه والفوضى الخلاقه التى ربما تريدها امريكا للمنطقه، هو طرح مبدأ الديمقراطية الخلاقه، كمخرج لأزمة النظم السياسية العربية بعد انكشاف شرعيتها، من اجل تغيير المسار الذي خيم علينا لعقود طويلة وأرسى قيماً سلبية تتناقض مع القيم الإنسانية ما جعل المجتمعات العربية فريسة للاستبداد والقهر والظلم والتمييز الاجتماعي، وذلك من خلال قيام حوار حقيقي وجاد بين الحكام والشعوب العربية وممثليها، من اجل وضع اليات للخروج من المأزق الحالى باقل الاضرار مع الاصرار على تطبيق كافة الاصلاحات المطلوبه الكفيله باعادة الاعتبار للمواطن العربي ولحقوقه المسلوبه بعيدا عن محاولات التغيير بالفيس بوك والبلاك بيري وحتى من خلال قناة الجزيره والسي. ان.ان واخواتها.
فبعد ان استشعرت الجماهير العربية بقدرتها على التغيير وبدى بوضوح هشاشة الانظمه الفاسدة الحالية، يجب التأنى والهدوء في تحقيق المطالب العادلة للجماهير، فانكسار حاجز الخوف امام الجماهير العربية كفيل بان يعيدها للشارع مره اخرى لفرض مطالبها على الانظمه اذا وجدت انها تراوغ او غير جاده في تحقيق هذه المطالب، كما ان رؤساء الانظمة واعوانهم تلقوا درسا لن ينسوه ابدا، بان ارادة الشعوب هى التى تنتصر في النهاية، وان مصيرهم سيكون من الآن فصاعدا كمصير بن على ومبارك واعوانهم، المطارده والمحاسبه والسجن، والضياع والاغماء والجلطه نتيجة الصدمه والفضيحه .
وهنا فيجب ان تكون الجيوش العربية هى صمام الامان للامه في هذه اللحظة العصيبه، كما حدث في تونس ومصر، بحيث يتولى الجيش ادارة البلاد لفتره انتقالية يتم فيها احداث التغيير المطلوب بشكل جذري وتلبية طموحات الجماهير. فالانظمة الفاسده في منطقتنا العربية ليس لديها ما تخسره بعد انفضاح امرها امام شعوبها، ولكن الشعوب يمكن ان تخسر الكثير اذا لم تفكر بعقلانية وحكمه في ادارة الازمه من اجل الانتصار على اعدائها، فنحن ليس في مباراه للمصارعه الحره او الملاكمه على الطريقه الامريكية، يسعى الطرفين الى تحقيق الفوز بالضربه القاضيه، بل يجب ان نكون كمن يمتلك حديقه جميله اهمل في زراعتها، وتركها للاعشاب الطفيلية الضارة تغزوها وتتغدى على ثمارها الغنية، ولهذا فعليه ان يهتم بحديقته من جديد ويعمل على تقليمها وحرتها وازالة الاعشاب الضارة المتطفله منها ليجنى منها اجمل الثمار واعذبها.
واذا كانت المطالب الشعبية تدور حول مطالب معينه محددة، تثمتل في امتلاك الشعب للسلطه لينشئ من خلالها حكومات ديمقراطية منتخبه تكفل الحرية والمساواه للجميع، فانه لا يختلف اثنان على اهمية العملية الديمقراطية في العصر الحاضر ودورها في خلق مجتمع حر تتكافئ فيه فرص الجميع للحصول على حقوقهم الطبيعية والقانونية، مما يتيح للجميع كافة الامكانيات للابداع والارتقاء. وكما نعلم فقد خاضت الشعوب الغربية هذه التجربه منذ عقود عديده، فوصلت الى ما وصلت اليه من تقدم ورقى في ظل حكومات ديمقراطية منتخبه من الشعب، تخضع في كافة مراحل عملها لمسائلة الشعب ومراقبته في ظل اجواء من الحرية والشفافية. الا ان هذه الشعوب لم تصل الى ما وصلت اليه بين عشية وضحاها بل خاضت هذه الشعوب نضالات كبيره حتى استقرت على وضعها المشرق الذى تعيشه هذه الشعوب الآن. وقد سبق هذا التحول الديمقراطي ورافقه وتلاه تحول فكري وقيمي، مهد له ورعاه واستشرف آفاق المستقبل، بنظريات وآراء وفلسفات متعدده ساهمت في جعل هذا التحول قويا وثابتاً، وله القدرة على مواجهة الصعاب. فقد ارست حركة التنوير الاوربية مبادئ اساسية وقيم عملية بنى عليها صرح الحضارة الجديدة، وكان اعظم هذه القيم والمبادئ، قيمة الحرية الانسانية والمساواة والعدالة، وسيادة الشعب، بعيدا عن سيادة الكهنوت او من يحكم بتكليف الهي او غيره، وحل مكان ذلك عقد جديد بين الحاكم والمحكوم، يقوم على جعل السيادة في ايدى الشعب باعتباره المصدر الوحيد للسلطات.
واذا كنا نعيش في عالمنا العربي لحظات شبيهه لما حدث في اوروبا قبل اربعة قرون من تحول نحو اعادة الشرعية للشعوب، فان ذلك يفرض علينا ان نقوم بمناقشة هذا التحول والاسس التى يقوم عليها، وقيمه الاساسية، ومنطلقاته الفكرية. فلا يكفي استنساخ تجارب الشعوب الاخرى بخصوصياتها التاريخية والحضارية، بل يجب ان نستفيد منها لنخرج بنموذجنا الخاص الذى ينطلق من قيمنا الحضارية الراقية، حتى لا يحدث صدام متوقع بين دعاة التغيير ودعاة الجمود، وحتى يكون التغيير والتحول مثمرا وخلاقا.
فالتحول الى حكم الشعب وسيادة الشعب، لا يتحقق فقط بثورات واحتجاجات هنا وهناك، بل يجب ان يسبقه ويسايره تحول فكري وثقافي يتماهى من القيم الجديده التى يأتى بها التحول الجديد، فتغيير الحكم او النظام لن يحل المشكله القائمه في مجتمعاتنا العربية اذا لم يرافقه تحول في الفكر والثقافه السائده في هذا المجتمع . فالذي يرفع في الشارع ويطالب الحاكم بالديمقراطية والعدل والمساواة والحرية يجب ان يكون على استعداد ايضا في بيئتة الخاصه على فعل نفس الشئ في بيته وعمله وفي كل مجالات حياته، والا اصبح التغيير شكلي لا قيمه له ولا اثر. ان تغيير النظام الفاسد والظالم يعنى ان نبتعد كاشخاص وافراد وجماعات عن نفس الشئ، بالامتناع عن مارسة الظلم والفساد بحق غيرنا.. والحرية والديمقراطية والمساواه ينطبق عليها نفس المقياس، فلا يعقل ان اطالب بحريتى وانتهك حرية الاخرين، او اطالب بحكم ديمقراطي واقمع الرأى الاخر المختلف معى، او ان اطالب بالعداله لى وحدي، وامارس الظلم على غيري، واطالب بالمساواه وواكرس فكر عدم المساواه ضد ابناء وطنى المختلفين عنى بالمذهب او الدين او اللون او الجنس.
فالقيم السامية لا يمكن تجزئتها، وهى عامه تشمل الجميع وتطبق على الجميع، ولا مكان للانتقائية والمزاجية فيها. فالحرية تعنى حريتى وحرية غيري .. وحرية المجتمع باكمله بكافة اطيافه وفئاته، وكرامتى كانسان تبنى وتستمد قيمتها من مدى تقديسى واحترامي لكرامه الانسان كانسان في هذا العالم .. فالقيم العظيمه والنبيله هى قيم مطلقه يجب ان نحترمها لذاتها، بعيدا عن التقسيمات والتفريعات الخاصه بفئه او جماعه او طبقه، والا كان هذا بداية انهيار منظومة القيم والمبادئ السامية، وبداية لانتشار الظلم والقهر والاستبداد، الذى تحاول شعوبنا العربية التخلص منه، والذى بدأ اولى خطواته في تونس ومصر، ولن ينتهى الا بنيل كافة الشعوب العربية حريتها من الاستبداد الجاتم على صدرها بكافة مسمياته الدينة والثورية والطائفية، والقبلية.
ان الثوره على اهميتها واهمية المبادئ التى حملتها تعنى شئ واحد فقط، وهو ان يمارس الجميع في ذواتهم وانفسهم وفي افعالهم واقوالهم الفعل الثوري الكفيل بان يطهرهم من الموبقات التى كانت راسخه في انفسهم قبل الثوره. فاذا كانت الثورة قد خلعت رأس النظام ووضعت اتباعه في طوابير من اجل المحاسبة، فانه يجب على كل شخص منا سواء شارك في صنع الثوره او تابعها ان يبدأ بنفسه يحاسبها ويرتضى ان يجعل من نفسه نموذجا ثوريا خاصا، يضئ للاخرين الطريق، وكلما تكاثرت النفوس الثورية المضيئة، كلما اقترب تحقيقها لاهدافها لتنير الطريق للاخرين ليس فيي منطقتنا بل في العالم اجمع.
ان الثوره تعنى ايضا ان يحدث تغييرا ثوريا في الافكار والمعتقدات والمسلمات، لتطابق الواقع او لترسم الطريق للواقع في سيره نحو المستقبل، مستلهما ماضينا العريق الزاهر ومتأملا واقعنا بكل مرارته، ليحدد الخلل ومكامن التغييرالمطلوب، وهنا يجب الا تكون هناك عصمه لاى فكره او معتقد باستثناء الاصول، واعنى بالاصول الكتاب والسنه الصحيه، وليس غير ذلك. انها عملية مراجعه شامله لكل شئ عسانا نخرج من التيه الذى نعيش فيه، لنبني حاضرنا ومستقبلنا بايدينا، بدون الانغلاق على الذات، او انفتاح يفقدنا ويهدد هويتنا وقيمنا النبيله، التى ساهمت في بناء الحضاره الانسانية منذ فجر التاريخ.

الاثنين، 21 فبراير 2011

ثورة مصر وتداعياتها على القضية الفلسطينية .. سيناريوهات محتمله

ثورة مصر وتداعياتها على القضية الفلسطينية .. سيناريوهات محتمله
يوسف العاصي الطويل
عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين
ظل مسار القضية الفلسطينية وسيبقى مرتبطاً سلباً او ايجاباً بالوضع العام في مصر، ليس فقط لان مصر تمثل مركز الثقل في المنطقة، لاسباب حضارية ودينية وجيوسياسية، بل وايضاً بسبب التقارب بين فلسطين ومصر جغرافياً وثقافياً، بحيث اصبحت مقولة ان فلسطين هي البوابة الشرقية للامن القومي المصري مسلمه لا يستطيع انكارها احد، ونفس المقوله تنطبق على الجانب الفلسطينى، وبالتالى فان ايه تغييرات تحدث على جانبي الحدود لابد وان تؤثر بقوه على الجانب الاخر.
من هذا المنطلق اعتقد ان الثورة المصرية سيكون لها اثار كبيره على القضية الفلسطينة ومستقبلها، ولكن هذه الاثار لم تتضح حتى اللحظه بسبب ان اجندة الثورة غير واضحة فيما يتعلق بالسياسية الخارجية، كما ان الثوره لم يكن لها قيادة موحدة لها مطالب محددة تشمل كافة المجالات الداخلية والخارجية، بل اثفق الجميع على حد ادنى من المطالب الاصلاحية الداخلية. ومما زاد من غموض الوضع المصري القادم هو تعدد الجهات التى تريد اختطاف الثوره، فالشباب من ناحية، والاحزاب المعارضة من ناحية اخرى، ومنظمات المجتمع المدنى.. الخ. حيث لاحظنا محاولات من الجميع للبروز واظهار احقيته بالثورة، وان اتفقوا في النهاية على تسميتها بثورة الشباب، بالرغم من اعتقادى ان هذه تسمية ملتبسه وماكره، لانها لم تحدد لنا من هم هؤلاء الشباب وما هي مطالبهم الحقيقية ومن يقف ورائهم، ومن هم قادتهم.
ولتوضيح هذا الامر لاحظنا كيف تم تسمية بعض الشباب بانهم رموز للثوره ودفعهم بقوه سواء من خلال تسريبات اعلامية او مقابلات تزعم انهم يقفون وراء تنظيم هذه الثوره امثال وائل غنيم، وغيرهم من شباب الفيس بوك. واذا كنا لا ننكر دور هؤلاء الشباب في الثوره الا اننا لا يجب ان ننسى ان غالبية الشعب المصرى الذى خرج بالملايين ليعبر عن رفضه للنظام، لا يعرف كثير منه القراءه والكتابه حيث تشير الاحصاءات الى ان نسبة الامية في مصر تصل الى30% ، كما ان استخدام الانترنت في مصر لا يتعدى اكثر من 15% من اجمالى السكان، وبالتالى فان مستخدمى الفيس بوك الذى هو حكر على ابناء الطبقة الغنية، الذين يمتلكون كمبيوترات محموله وغيره لا يمكن ان تمثل الا نسبه قليله من ابناء الشعب المصري. وهنا يظهر التضليل الاعلامى وكأن هناك محاوله لاستغلال عدم الرضى العام على الاوضاع في الشارع المصري، لتجنى ثمارها طبقه مجهوله ليس لها اهداف او قياده واضحه، وتثار حولها بعض الشكوك، في نفس الوقت الذى يتم فيه تغييب رموز معارضه لم يثنها بطش النظام على مدى عقود من الثباث في موقفها ومعارضتها للنظام والعمل على فضحه بكل الوسائل.
هذا الوضع الغامض لمستقبل الثورة المصرية، وماهية القوه التى ستمتلك السلطه يضع علامات استفهام كبيره، ربما وجدت تعبيرات لها بحالات تفائل ساذجه من البعض، او بحالات حذر متعقله من البعض الاخر. وبعيداً عن التفائل الساذج او الحذر ونظرية المؤامره، لابد وان نحاول استشراف السيناريوهات المستقبلية لموقف الحكومه المصرية القادمه من القضية الفلسطينية بناء على فرضيات مختلفه تتنبأ بمن ستؤول له السلطه في مصر.
وحتى لا نذهب بعيدا فاننى كنت من البداية رافضا لتسمية هذه الثورة بثورة الشباب، فهى ثورة للشعب المصري باكمله وبكافة شرائحه، ولا يمكن حصرها او ادعاء ملكيتها لبعض الشباب الذين دعوا اليها، والا فاننا نتغاضى ونغفل تضحيات قوى المعارضة وكثير من الكتاب والمفكرين والوطنيين المصريين على مدى عقود طويله، حيث اعلنوا وفي مناسبات عديده عن رفضهم لممارسات النظام المختلفة ودفعوا ثمنا غاليا لذلك سواء بالسجن او التضييق في العمل والحركه .. الخ. كما ان نسبتها للشباب فيه ظلم وتهميش للغالبية الساحقة من الشعب المصري، والتى كانت صامته فيما مضى، ولكن الثوره حركتها، فكانوا وقودها وحماتها ولولاهم لما وجدنا هذه المظاهرات المليونية في كل مكان. اذن لا يجب اعطاء الفرصه لاحد بالادعاء بملكية الثوره، وبالذات الشباب منهم الذين بدأ يصدر منهم تصريحات وتوجهات تبدو وكأن اطراف خارجية تقف ورائهم، ففى تصريحاتهم تبدو محاولات تهميش للاطراف الاخرى الفاعله على الساحة المصرية، فظهرت دعوات لتشكيل حزب للشباب فقط، ومطالبه بان لا يزيد عمر رئيس الجمهورية عن 50 عاما، بل ان بعضهم تجاوز في تصريحاته وكشف عن توجهاته المستقبلية، فهذا طارق غنيم الذى اريد له ان يكون مفجر الثوره وقائدها يجرى مقابله مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية 18/2/2011، أجرته معه سمدار بيري، حيث قالت بيري إنها اجرت الحوار مع غنيم عبر الهاتف، وبخصوص موقفه من دولة الاحتلال، قال غنيم للصحافية: «أتريدين أن أقول لك ما رأيي في (إسرائيل) وما رأيي في السلام وفي العلاقات معكم (إسرائيل)، أتفهمك، حقك السؤال، لكن لا أريد التصريح في هذا الموضوع، فقد قلت لك، لست سياسياً وأنا لست الشخص الذي يتخذ القرارات في المواضيع الخارجية لمصر». وأضاف: «أنا غارق بكاملي في الشؤون المصرية الداخلية، وما يهمني هو كيفية توفير الكرامة للمواطن البسيط». وأوضح أن لديه موقفا تجاه الدولة العبرية، لكن دون الكشف عنه، وليس من مهمته كشفه تفادياً للخطأ، حسب تعبيره، ولن يكشف عن موقفه في الوقت الراهن.
وفي الوقت الذي قبل فيه مفجر الثوره اجراء هذه المقابله مع صحيفه اسرائيلية، كان يرفض في البداية اجراء ايه مقابله مع وسائل اعلام عربية، وقد إستغرب الكثيرون بشكل كبير ما كتبه وائل غنيم على حائط صفحة "كلنا خالد سعيد" بعد إطلاق سراحه من قبل أمن الدولة في مصر متنكراً لوسائل الإعلام العربية التي وقفت معه في أزمته وساندت الثورة المصرية منذ أول يوم، حيث كتب بالحرف: يا ريت وسائل الإعلام اللي مش مصرية تريح نفسها خالص .. أنا مش باتكلم إلا مع وسائل الإعلام المصرية بس". ولو راجعنا توجهات قادة ما تسمى ثورة الشباب فاننا سنجد ان اغلبهم ذوى توجهات امريكية، وغالبيتهم انهوا دراستهم في الجامعه الامريكية او في امريكيا، وحتى من قاموا بتشكيل ائتلاف ثورة شباب مصر معضمهم اعضاء في الجمعية الوطنية من أجل التغيير التى يتزعمها البرادعي، الذى يتشكك الكثيرون في نواياه الحقيقية ومن يقف خلفه ومن يمول مؤتمراته ونشاطه في مصر وخارجها.
على العموم ليس هدفي التشيك في صدق نوايا احد وكل املي ان تلبى هذه الثوره آمال الشعب المصري وطموحاته في العزة والكرامه، لا ان يتم اخطتاف هذه الثوره باسم مجموعه هنا او هناك تشكلت في جنح الليل، وسلطت عليها اضواء الاعلام لهدف في نفس يعقوب، لصناعه نجم او بطل مزيف والدفع به الى واجهة الاحداث، والرويات والقصص التى تتناثر على صفحات الجرائد والمواقع الالكترونية تكشف عن حجم البلبله واللغط والغموض الذى يسود الساحه المصرية الآن، في ظل تغييب متعمد للقيادات الحزبية والفكرية المصرية الوطنية، او تخويف منها والقول بانها عجزت عن احداث التغيير المطلوب طوال عقود، ولذلك يجب ترك الساحه للشباب، الذين وجدنا الاداره الامريكية تتعاطف معهم منذ اللحظة الاولى وتضغط على مبارك لتلبية مطالبهم، في حين انها ظلت لعقود تقف موقف المتفرج من بطش النظام وقهره للمطالب الشعبية المصرية والاحزاب المعارضه، ولكنها حولت موقفها بالكامل لصالح البرادعي وحملته، وثواره الذين يتم تصنيعهم بليل ليحكموا مصر، بعقليه جديده ستكون اسوأ في تداعياتها على المنطقة العربية والقضية الفلسطينية من فترة مبارك.
من هنا فاننى اعتقد اننا امام سيناريوهات متعددة لتداعيات الثورة المصرية على المشهد المصري الداخلى وعلى المنطقة العربية وبالذات على القضية الفلسطينية، وبالذات اذا تم ربط هذه الثورة بما يحدث في العالم العربي من مغربه الى مشرقه من توثرات واحداث ومطالب للتغيير ربما تبعث الامل العربي من جديد، ولكنها في نفس الوقت تثير القلق والرعب من مرحلة تسودها الفوضى والقلاقل، ربما تقود او لا تقود للوصول الى الهدف المطلوب، وربما تكون نوع من الفوضى الخلاقه التى تقدمها واشنطن بشكل جديد، ستؤدى الى حدوث تحولات كبيره وتغييرات في المنطقة ستخلق الاوراق في المنطقة، ويمكن استغلالها من قبل اسرائيل وامريكيا لتنفيذ مخططات على الارض سواء ضد فلسطين ولبنان او ضد ايران.
التداعيات على القضية الفلسطينية
في ظل التغيرات المتسارعه على الساحه العربية باتت مهمة وضع رؤيا واضحة وخطوط عريضة لما هو ات في مقبل الايام عملية صعبه ومعقده، وبالذات عند محاولة توقع ما ستؤول اليه هذه الاحداث وبالذات في مصر والاثار المترتبة عليها على المعادلة السياسية في الشرق الأوسط وعلى القضية الفلسطينية على وجه الخصوص، حيث ستلعب مجموعة محددات دوراً بارزاً في تأثير تغيير النظام المصري الحاكم على القضية الفلسطينية والأوضاع في الأراضي المحتلة، وتتعلق هذه المحددات بتركيبة النظام الجديد وسياسته الخارجية تجاه القضية الفلسطينية، والموقف الإسرائيلي والدولي، ومنها ما يتعلق بالجانب الفلسطينى وكيفية قدرته على فهم التحولات القادمه.
فمنما لا شك فيه ان مصر قبل 25 (يناير) تختلف عن مصر الخارجه من رحم الثوره، وأيا كان الاختلاف فان ذلك سينعكس على القضية الفلسطينية وكل القضايا المتعلقة بها خلال الفترة القادمة، حيث من المتوقع ان تعمل التغيرات المتسارعة في مصر على تغييب الملف الفلسطيني ولو شكلياً، وسيصاب بالجمود، وليس مستبعداً طي ملف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية والمصالحة الفلسطينية، وكثير من القضايا الاخرى، حيث ستتراجع أهميتها في الأجندة المصرية لصالح ترميم ما تهتك من وضعية مجتمعية داخلية وإصلاح بنية النظام وسيكون الهم الداخلي هو الهم الاوحد الجدير بالاهتمام.
فالقيادة المصرية الجديدة ستكون في المرحلة القريبة القادمه ذات توجهات إصلاحية داخلية، لان هناك احتمال كبير لان تتعرض مصر لبعض القلاقل، حيث سيسود التنافس بين القوى السياسية، وسيضغط الشعب لتحقيق مطالب كثيره متراكمه، ربما لا تستطيع ايه قياده مصرية تلبيتها، لارتباطها بالتزامات دولية، او لعدم توفر الامكانيات، وهنا من الممكن ان تحاول ايد خارجية ان تفسد عملية التحول الديمقراطي.وسيحتاج الامر قليل من الوقت لكي يستقر النظام الجديد. وخلال هذه الفترة لن يستطع احد فتح الملفات الكبرى كاتفاقية كامب ديفيد والالتزام بالسلام مع إسرائيل. ومن المرجح ان ايه شخصية مصرية ستتولى الرئاسة او الحكومه ستكون حريصه على الحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد وعلى علاقة مصر مع واشنطن والغرب، لان الجيش المصري لن يقبل بعكس ذلك، نتيجه للاختلال الرهيب في توازن القوى لصالح اسرائيل، حيث تم اضعاف قدرات الجيش المصري خلال اربعة عقود متتالية، ويحتاج لفتره ليست بالقليله لاعادة هذا التوازن.
ونتيجه لعدم وضوح الرؤية المستقبلية في مصر سيدخل الجانب الفلسطيني المتخم بجراح الانقسام، والحصار، وفشل المفاوضات، والضغوط الخارجية والداخلية ليتعامل مع هذا الواقع الجديد، مفسرا ما يحدث وكأنه جاء ليصب في صالح هذا الفصيل او ذاك، حيث سيرى البعض ان ثورة مصر ستعزز دور فصائل المقاومة الفلسطينية وان الوحدة ستتحقق نتيجة لتراجع مكانة السلطة الفلسطينية لدى مصر، بينما سيرى آخرون أن مصر الجديدة ستتخذ نفس البعد عن حماس وفتح مما يفتح الباب لاستعادة الوحدة الوطنية. وسيذهب آخرون لابعد من ذلك، بالقول أن أي تغيير في النظام لجهة دور ما لجماعة الأخوان المسلمين سيصب في صالح حماس وسيخفف الضغوط عليها في ملف المصالحة، وفتح معبر رفح، والضغوط الاسرائيلية.
وعلى الجانب الاسرائيلى فمن الممكن ان تجد اسرائيل نفسها في وضع مثالي لتنفيذ ما تريد، وستعمل على اعادة خلط الأوراق من جديد، في ظل عدم الاستقرار الذى سيصيب المنطقة، بسبب عدم تبلور البديل القوى الذى ستفرزه عمليات التغيير، الأمر الذي سيدفع إسرائيل لاستغلال الفرصة لفرض واقع جديد على الارض (استيطان، تهويد القدس، القاء غزه لمصر، والضفه للاردن، ترحيل عرب 48 الى اراضى السلطه ضرب ايران بالتعاون مع امريكا، شن حرب على لبنان.. الخ)، ويمكن مقارنة هذا السيناريو بما حدث للقضية الفلسطينية بعد الفوضى التى احدثها الصراع على السلطة بين حماس وفتح.
اما على المستوى الدولى فلن يتغير الموقف الامريكي تجاه المنطقة، وستعمل كل ما بوسعها لفرض رؤيتها السلمية المطابقه للرؤية الاسرائيلية، مستغله حالة عدم الاستقرار في مصر والمنطقه وانشغال هذه الدول بترتيب البيت الداخلى المهدد بخليط عجيب من عوامل عدم الاستقرار، من فقر وبطاله وفساد وخلافات دينية وطائفية وقبلية ..الخ. وستكون هذه اللحظة هى افضل الاوقات لفرض اجندات وحلول خلاقه من وجه النظر الامريكية على المنطقة، وليس مستبعدا ان يستغل تيار المحافظون الجدد والجماعات البروتستانتية في الغرب هذا الوضع، ويرون فيه علامه لقرب قيام الحرب بين قوى الخير والشر (هرمجيدون)، تمهيدا لعودة المسيح الى الارض، بل من الممكن ان تدفعهم حاله الفوضى التى يمكن ان تسود المنطقة الى التعجيل بحدوث هذه المواجهه، في ظل فقدان رهيب لتوازن القوى بين طرفي الصراع من كافة النواحي. وهنا لن يكون دور الدول الكبرى الاخرى فاعلا، لسبب بسيط هو رغبة هذه الدول في توريط امريكيا في صراعات متعدده لاضعافها في النهاية.
ومن هنا فاننى اطالب القيادات الفلسطينية، في رام الله وغزة ان تقرأ الحدث على انه مفتوح لكافة السيناريوهات وليس انتصارا لطرف على الآخر فكل الاحتمالات واردة سواء عدم حدوث تغير كبير في السياسة الخارجية المصرية، او حدوث تغيرات كبيرة في المؤسسة الحاكمة في مصر أو حالة فوضى وعدم استقرار، حيث سينعكس كل ذلك على القضية الفلسطينية ومسقبل السلطة والمصالحه والعملية السلمية، مما سيفتح الباب على مصراعية لسيناريوهات عديده قديمه اخطرها حسب رأيي هو تنفيذ مخطط اعادة الاوضاع لما كانت عليه قبل 1976، اى الخيار الاردنى المصري، بضم غزة لمصر والضفه للاردن، وارهاصات هذا الحل بدأت تظهر حتى قبل احداث مصر، حيث طالبت دراسه امريكية باقامة الدولة الفلسطينية في الضفه فقط، في نفس الوقت الذى قرر فيه نتنياهو قطع علاقة إسرائيل مع قطاع غزة فيما يتعلق بالبنية التحتية – ماء وكهرباء. فاذا ربطنا ذلك بالقلاقل التى بدأت في الاردن، وضعف سلطه رام الله، وتهديد امريكا بقطع الدعم المالى عنها، ووجود توجهات قديمه لحل السلطه، فانه من السهوله تنفيذ هذا المخطط بسهوله في الضفة الغربية. اما بالنسبه لمصر فبغض النظر عمن سيحكمها، فانه لن يجد امامه بداً، على الاقل لارضاء الشارع المصري- من فتح معبر رفح لتعويض تخلى اسرائيل عن غزة، وهو ما سيصلب من موقف حماس التى تعتقد ان ما حدث في مصر جاء لصالحها، وبالتالى لن تحصل المصالحه، وسيتعزز الانقسام، وستجد حماس بعد فتره انها عاجزه عن حكم غزة بسبب انقطاع الدعم المادي عنها الذي يصلها من معونات دولية عبر رام الله، فتحدث حاله من الفوضى في القطاع يتم حلها اما بقوات دولية او باخضاع غزة للحكم المصري، او باعادة اسرائيل احتلال محور فيلادلفيا.
اضافه الى هذا السيناريو المتشائم، فان هناك سيناريوهات متفائله ترى بامكانية حدوث تغيير حقيقي في المنطقة، ينعكس بالايجاب على القضية الفلسطينية، يعيد للشعوب حقوقها ويستنهض قوى الامه وتوحدها تجاه الاخطار التى تتهددها وتضع الامه العربية من جديد في مكانها الصحيح بين الامم، ولكن هذه السيناريوهات وامكانية تحققها يعتمد في النهاية على طبيعة الاداء العربي والفلسطينى بمجمله شعوبا ونخبا سياسية، وقدرتها على فهم خطورة المرحلة وحساسيتها وامكانياتها المفتوحه على كل السيناريوها، ودور القوى الخارجية والداخلية واسرائيل بالذات في التأثير على الاحداث وحرفها عن مسارها الصحيح، لتحويل هذه الثورات والمطالب العادلة للشعوب العربية، الى حالات من الفوضى الخلاقة التى تريدها امريكا، بدلا من ديمقراطية خلاقة تكافح شعوبنا لتحقيقها.

الأحد، 13 فبراير 2011

ثورة مصر .. التحديات ... والآمال الفلسطينية

ثورة مصر .. التحديات ... والآمال الفلسطينية
يوسف العاصي الطويل
عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين
اخيرا نجحت الثورة المصرية الشعبية في تحقيق ابرز اهدافها وهو تنحي الرئيس مبارك عن الحكم وتولي المجلس الاعلى للقوات المسلحة مسئولية ادارة البلاد لفترة انتقالية من المفترض ان تؤدي الى نقل البلاد الى حكم مدنى ديمقراطي كامل في ظل دستور جديد يطلق الحريات ويحفظ كرامة المواطن وحقوقه المختلفة.
واذا كانت الثورة تخطو خطواتها الاولى في سبيل تحقيق اهدافها فان امامها خطوات عديده وكبيره، وصعاب داخلية وخارجية لتصل الى هدفها النهائي. فالآمال المعلقة عليها كبيره داخليا وخارجيا، والتحديات التى يجب ان تواجهها ايضا عظيمه داخليا وخارجيا، وهذا ما يجعل طريقها صعبا ملئ بالاشواك والالغام، سواء من صديق جاهل ام من عدو متربص.
وهنا لا بد من تحديد اوليات هذه الثوره واجندتها، داخليا وخارجيا حتى لا تضيع هذه الثورة العظيمه في متاهات الملفات الداخلية والاقليمية والدولية المكدسه امامها، والتى اهملها النظام السابق متعمداً او جاهلاً باهميتها لامن ومستقبل مصر القومي.
واذا كنا لا نختلف على اهمية مصر وثقلها اقليميا وعربيا ودولياً، ودورها الذى احتلته خلال التاريخ المعاصر سلباً وايجاباً، الا انه يجب ان يكون واضحاً، ان الثورة المصرية قامت على يد جيل جديد من ابناء مصر ومن اجل شعب مصر، الذى تعرض للظلم والقهر والفساد والاستبداد، وهذا لا يمنع ان تنعكس اثار الثورة الايجابيه على محيطها العربي بل والدولى، لتعود مصر لاحتلال دورها الرائد فى العالم.
اقول هذا الكلام بعد ان عبرت اغلب الشعوب العربية من المحيط الى الخليج عن فرحتها بهذه الثوره، واقول بعض، لان هناك بعضا من العرب ممن يعتاشون في ظل انظمه فاسدة ويعيشون في رغد العيش والبحبوحه لم يفرحوا لنجاح هذه الثورة، اما من فرح لانتصار هذه الثوره فانه ايضا فرح لاعتقاده ان هذه الثوره ستساعده في حل مشكلاته مع نظامه او عدوه، وكأن .الشعب المصري ثار وانتفض من اجل هؤلاء او ضد اولئك.
ولو تتبعنا ردود الفعل العربية المختلفة، فانه يمكن ملاحظة ان كثير منها نظر الى الثوره من الزاوية التى تخصصه وحده، غافلا عن الجانب الاهم وهو ما يخص الشعب المصري. فرد الفعل السورى الرسمي والذى هو الآخر يرتجف من احتمالات التغيير، بشر الشعب السوري بانتصار هذه الثورة واعتبر ان ذلك مؤشر على انتهاء كامب ديفيد، وبالرغم من انه كان يرتعب من قناة الجزيره ويخاف تغطيتها، الا انه قام ببث تغطيتها للاحداث على القناة الرسمية.
اما الشعب الفلسطينى فاختلفت نظرته لهذه الثورة باختلاف مواقع المنقسمين، ففي الضفه الغربية ترحيب خجول من السلطه، اما في الشارع فتأييد لهذه الثوره باعتبارها ستساهم في عودة الثقل للدور المصري في ترتيب البيت الفلسطينى والضغط على اسرائيل وانهاء حالة الانقسام، وعلى الطرف الآخر من الوطن في غزة المحاصره قرأت سلطة حماس هذا الانتصار وكأنه انتصار لها ولصمودها متأمله ان تقوم الثورة بفك الحصار عن غزة، وفتح المعابر والبدء بالاستعداد لمعركة التحرير،اما الشارع وان كان تمنى نفس الاشياء، الا ن هناك تمنيات اخرى اختلفت حسب الانتماء الحزبي.
ولو ذهبنا وتأملنا ردود فعل شعوب عربية اخرى فاننا سنجد ان ردود الفعل تختلف من دوله لاخرى ومن فرد لاخر حسب توجهاته السياسية، وان كان الجميع يتمنى الخير للشعب المصري وان تعم الحرية والديمقراطية المنطقة العربية. ففي لبنان وجدنا انصار حزب الله والاحزاب القومية يهللون للثورة وانتصارها باعتبار ان ذلك سيصب في مصلحة تيار الممانعه، مقابل تيار ما يسمى بتيار التفريط، وفي الاردن خرجت الجماهير المقهوره لتعبر عن فرحتها بانتصار الثوره على امل ان يساهم ذلك في نصرة هذه الشعوب في تحقيق مطالبها، وفي ايران خرج احمد نجاد وقاد مظاهره تأييدا للثوره، وفي كافة الدول العربية والاسلامية وحتى الدولية وجدنا نفس مشاعر الفرحه لان الشعب المصري انجز ثوره نظيفه نقيه في طريقه لتحقيق اهدافه المشروعه، ليعيد تصحيح الخلل الذى اعترى دور مصر القيادي ولينصف الشعب المصري المقهور من الظلم الذى تعرض له خلال عقود سابقة.
واذا كنا نفهم ونقدر هذه الفرحة العارمه بانتصار الثورة المصرية وعقد الآمال عليها، فان ذلك لا يعنى ان نسلم بهذه المبالغات في الامال المعقوده عليها، او نقلص نظرتنا اليها من خلال منظور سطحي مصلحي ضيق لهذا الطرف او ذاك، فالثوره لم تقم من اجل الغاء كامب ديفيد، او من اجل توحيد الفلسطينين وفك الحصار عن غزة، او لدعم تيار الممانعه، او حماية ايران من عدوان محتمل عليها، ...الخ، بل قامت بالدرجه الاولى من اجل رفع الظلم والفساد عن شعب مصر واطلاق حريته واعادة دور مصر الطليعى في المنطقة والذى يمكن ان يحقق بعض آمال الفرحين هنا وهناك وفي حدود معينه، ولكن لن تكون له اولويه، لان التحديات التى تواجهها الثورة داخليا وخارجيا تحتاج الى فتره زمنية ليست بالقليله لتصحيح الاوضاع الحالية واعادة مصر لمكانتها الطبيعية.
فداخليا وهو اولى اوليات الثوره يجب ان يتم الاصلاح السياسي اولا، دستور جديد وانتخابات حره برلمانية ورئاسية، وحرية ومساواه وعداله مكفوله للجميع، ليتحاح للعبقرية المصرية بكافاة فئاتها العمل في مناخ انساني يليق بمكانه مصر وحضارتها، لاعادة تصحيح وبناء الوضع الداخلى بكافة مستوياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
اما خارجيا فليس المطلوب من مصر في لحظة اعادة البناء الداخلي الدخول في صراعات اقليمية او دولية تهدد استقرار الدولة المصرية، بل يجب احترام كافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وان كان من الممكن احداث بعض التغييرات عليها بناء على المصلحة القومية المصرية الكلية، وبحيث لا يلحق ذلك اضرار بالدولة المصرية، وهذا لا يعنى ان تقف مصر مكفوفة الايدي ازاء ما يجرى حولها في العالم الخارجي، ولكن يجب التأكيد ان الانتقال من الدور السلبي لمصر في العقود السابقة الى دور ايجابي لا يمكن ان يتم بحركة اصبع من هنا او من هناك، فالخلل السابق كبير واى تحول يجب ان يكون محسوبا بدقة وذكاء.
واذا كان هناك اثر خارجي او دور للثورة المصرية على محيطها العربي والاسلامي والدولى، فيكفيها انها اعطت المثال الحي والرائد للتغيير الحضاري، الذى يجب ان تتبعه الشعوب المغلوبه وتقلده، وليس ان تجيش جيوشها لفرض الثوره على غيرها كما فعل نابليون بعد الثورة الفرنسية. فالنموذج التونسي والمصري للثورة الشعبية اضاء الطريق للجميع، ورسالته وصلت للجميع، وعلى الآخرين ان يقلدوا هذا النموذج الحضاري في طريقهم لتحقيق الحرية والاستقلال، كلا حسب مقدرته وظروفه وسيلقى الدعم والتأييد. اما انتظار المخلص من الخارج والجميع نيام فهذا غير مقبول دينيا واخلاقيا ووظنيا، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.
فقد تعلم الجميع من الثوره التونسية والمصرية ان الشعوب قادره على فعل المستحيل وفرض ارادتها على اى ديكتاتور ظالم اذا ارادت ذلك، المهم ان تتحرك الشعوب وتستعد لدفع ثمن الحرية، بدلا من القعود وانتظار ان يحدث التغيير بكثرة الدعاء او بانتظار عون من الخارج.
اقول هذا واوجهه للشعوب العربية، وبالذات لشعبي الفلسطينى، ففرحنا بانتصار ثورة مصر لا يعنى انها ستمدنا بحل سحرى لكل مشكلتنا، بل يجب علينا بداية الثورة على قادتنا في الضفه وغزة وخارج الوطن لاجبارهم على احترام ارادة الشعب باكمله من خلال انهاء الانقسام واعادة ترتيب البيت الفلسطينى على كافة المستويات، فاذا كان مبارك ونظامه استعبدوا الشعب المصري لثلاثون عاماُ، فقد استعبدنا هؤلاء الزعماء بفصائلهم وتنظيماتهم وتشكيلاتهم ودكاكينهم اكثر من ذلك، ولا يزالون باسم القضية، التى اضاعوها وتاجروا بها لاهداف ذاتية صرفه، فهم يعيشون في عالم اخر من البحبوحه ورغد العيش والشعب الغلبان يدفع الثمن، وكله باسم القضية والمقدسات.
فقبل ان يمنى الشعب الفلسطينى نفسه بانحياز الثوره المصرية لمطالبه العادلة، وهي بالتأكيد ستفعل- يجب عليه ان يبدأ بنفسه ويغير هذا الوضع المخزى الذى يعيشه، والا فلا لوم اذا قصر الآخرون، فاذا كان صاحب المصلحة الرئيس مقصر ومتخاذل وراضى بالذل والهوان فلا يلومن الا نفسه، ولا لوم على غيره.
من هنا لا يجب ان نعول كثيرا على نجاح ثورة مصر، فاولياتها بالاساس ستكون موجه لاصلاح الوضع الداخلى، والمساعدة قدر امكانياتها لاشقائها الذين يستحقون ذلك، اى الذين يحاولون ان يغيروا اوضاعهم العفنه والمزرية، وليس المتاجرين بالقضية، المنقسمين المهادنين والفاسدين الذين فاحت رائحتم النتنه مثل ما فاحت رائحة مبارك وازلامه.
على الشعب الفلسطينى ان يحسم امره ويهب في وجه الفساد والظلم والتجاره باسم الدين والقضية .. عليه ان يقول كلمته ويفضح المرتزقه اللذين يعتاشون على استمرار الوضع المزري الذى نعيش فيه .. يجب قلب الطاوله على الجميع فكلهم في الفساد والظلم شرق .. ولا عصمه الا للشرفاء

السبت، 5 فبراير 2011

ثورة مصر .. وسيناريو فتح مكه

ثورة مصر .. وسيناريو فتح مكه
يوسف العاصي الطويل
عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين
تعتبر الهبه الشعبية المصرية في 25/يناير 2011 علامه فارقة فى التاريخ العربي بل والعالمي المعاصر، حيث ستكون تداعياتها عظيمه على كافة المستويات المحلية والعربية والعالمية. فبعد ان يأس الجميع من امكانية تغيير الاوضاع في مصر بالرغم من كافة القرارات والتصرفات التى اتخذها النظام المصرى خلال العقود الماضية، والتى جاءت مضادة للارادة الشعبية المصرية التى عبرت عن ذلك خلال احتجاجات ومظاهرات متفاوته، سواء ما قام به الامن المركزى او الاحتجاج على وقوف نظام مبارك مع امريكا فى تدميره للعراق والحرب عليه، او في موقفه من العدوان الاسرائيلي على فلسطين ولبنان، وغيرها الكثير، حيث كان النظام يتصرف وكأن الشعب المصري العظيم غير موجود، وكان ازلام النظام في كل مره يحاولون تبرير سياساته وكأنها منزله من السماء، ويتم قهر وقمع المعارضين لسياساته الظالمه.
بالرغم من هذا الظلم والديكتاتورية والفساد الذى استمر لمدة ثلاثة عقود تفاجئ العالم اجمع بهذه الهبة الشعبية او الثورة بمعنى اصح، لتشمل كافة طبقات الشعب وطوائفه، فهى ليست ثوره طائفية او طبقية او نخبوية. انها ثورة المسلم والمسيحي والغنى والفقير، والمثقف والامي، انها ثورة الشعب بكل اطيافه المختلفه ضد ظلم وفساد وانتهاك لحرية الانسان وكرامته مارسها النظام وازلامه، وتمادى بها الى درجه فاقت التصور، وطالت مساوئها الجميع .
لقد حول النظام مصر المحروسه الى عزبه كبيره، والشعب الى عبيد، يستغلها هو وزبانيته كيفما يشاؤون، يبيعون ويشترون ويزورون وينهبون، ويعتقلون، وكأن شعب اقدم حضارات العالم غير موجود، ونسوا ان الشعوب تصبر وتعاني ولكن لابد من وصول الامور الى لحظه الانفجار. وهذا ما حدث، كان لابد من شراره قادها الشباب الواعي المهمش في بلده، فانضمت اليه كافة الجموع لتأييد مطالبه ولتعبر عن مطالبها بالحرية والكرامه والعداله المفقوده منذ زمن.. وقداكتسبت هذه الحركة الثورية للشعب المصري تعاطفاً عظيماً على كافة المستويات لعدالة مطالبها وطابعها السلمي، وجاءت همجية النظام وازلامه في التعامل مع هذه الهبة لتجلي الصورة بكل بوضوح، حتى وجدنا اقرب حلفاء النظام في الداخل والخارج يتخلون عنه .
المهم هنا ليس نقل تفاصيل الصورة الحالية، فقد تكفلت بذلك كافة وسائل الاعلام بانواعها، ولكن المهم هو البحث عن طريقة حضارية لانهاء هذه الازمه بطريقة تحقق مطالب الشعب المصري وثورثة العادلة، بعيدا عن تداعيات غير مرغوبه قد تدفع بها التطورات، نتيجه عدم توحيد مطالب المعارضه، او نتيجة رعب النظام وتوجه بعض ازلامه لسيناريو "على وعلى اعدائي" اى محاولة احراق البلد وخلق فوضى عارمه في ارجاءه، مما سيترك اثرا سيئا على مستقبل مصر المحروسه، ومستقبل المنطقة العربية باكملها.
من هذا المنطلق اطرح سيناريو لانهاء الازمة الحالية بناء على بعض الوقائع التى افرزتها ثورة الشعب المصري العظيمه:
1- من الواضح ان الثوره المصرية الحالية وان بدأها الشباب، الا انه من الخطأ نسبتها الى ما يسموا بشباب الانترنت، وان كان لا يمكن نكران دورهم الكبير. فهذه الثوره هى ملك للشعب المصري باكمله وجاءت نتيجه لتراكمات على مدار سنين ضد الشعب وقواه السياسية المختلفه، وبدأها الشباب، وناصرها الشعب بكل اطيافه، ولا يمكنها ان تستمر اذا ادعى البعض انها من صنعه وحده او حاول ان يجيير منجزاتها لصالحه.
2- من الواضح ان الجميع متفق على الاهداف العظيمة للثورة ولكن الخلاف الآن، يدور حول الكيفية التى يجب ان يتم بها تحقيق هذا الاهداف. وللاسف لاحظت ان الاجراءات الشكلية للتغيير تستحوذ الان على المناقشات، حيث يشتم من خلالها رغبه البعض في الانتقام من النظام وبالذات حسنى مبارك باخراجه بطريقه مذله ووضعه امام خيار وحيد، بعد ان تخلى عنه اصدقاءه في الداخل والخارج.
3- من الملاحظ ان هناك بعض الدول وبعض القوى تحاول استغلال الثورة لمصالح حزبية ضيقه، استعدادا لمرحلة جنى الثمار، ولهذا نجد تضارب في التصريحات وعدم اتفاق في بعض الامور الشكلية، ووجود مرجعيات مختلفه تطرح الحلول والمخارج، حتى وصل الامر الى تناقضات بين القوى الفاعله في الساحه.
4- يحاول الجميع التمسح بالشباب باعتبارهم مفجري هذه الثوره، ولكن هؤلاء الشباب لم تظهر لهم قياده حقيقيه واضحه تطرح مطالبها العادله على العلن، وبقوا غير معروفي الهوية والاتجاه، مما سهل على كثير من المتطفلين والقوى التحدث باسمهم، والادعاء بانهم اجتمعوا معهم ليدلي بتصريحات باسمهم، وقد صدمت عندما استمعت لمتحدثه ادعت انها تتحدث باسم الشباب، وهى تدلى باقوال ساذجه، وغير منطقيه وسطحية، وهذا يضفي ضبابية على ما يدور وما يمكن ان تؤول اليه الاحداث.
5- يلاحظ غياب قيادة موحدة لهذه الهبة الشعبية، تتحدث باسمها بل وجدنا انقساما وتضاربا في المطالب، وانشغل الجميع عن الهدف الحقيقي للثورة، وهو التغيير والاصلاح بمسائل فرعية.
6- القوة المعارضة للنظام لا تأخذ باعتبارها القوة التى يملكها النظام، واعتقدت بسذاجه ان القوات المسلحه يمكن ان تتخلى بسهوله عن النظام، وهذه سذاجه كبيره، بل انهم وجهوا جام غضبهم لوزارة الداخلية وعناصرها، وكأن الجيش مصري، وهؤلاء غير مصريين، متناسين ان النظام بكامله بقواته المسلحه والامن والمؤسسات والوزارات كلها لابد ان يطالها الاصلاح والتغيير بسبب تراكم الفساد فيها طوال الفترة السابقة.
7- القوى المعارضة لم تضع في حسبانها مؤيدى النظام والجماعات المرتبطه به سواء اشخاص او موظفيى حكومه او رجال اعمال، عاشوا في رفاهية في ظل الفساد، وهم مستعدون للدفاع عنه بكل قواهم وقد شاهدنا كيف استطاع هؤلاء ان يوحدوا انفسهم والدفع بمجموعات انقضت على المتظاهرين وعاتت فسادا في كل مكان، وهم على استعداد للاستمرار بذلك حتى النهاية.
8- من الواضح ان رسالة المتظاهرين وصلت الى النظام المصرى وللعالم، واتخذ النظام بعض الخطوات الجزئية والتى بالتأكيد لم ترقى لمطالب المتظاهرين، ولكن ذلك يعتبر مؤشر ايجابي ومكسب يجب البناء عليه وتطويره الى الامام للوصول الى الهدف النهائي.
9- لوحظ ان امريكيا والغرب بشكل خاص تخلوا بصوره كامله عن اعظم حلفائهم بالمنطقة، وطالبوه بالرحيل، بل وظهروا ملكيين اكثر من الملك، وهذا يضع تساؤلات عديده حول الهدف من ذلك ومغزاه، بعد تجاربنا المره مع وعودهم بالديمقراطية والحريه.
10- من خلال متابعتى للاحداث لاحظت ان التغطية الاعلامية للاحداث لعبت دورا محوريا في تصعيدها، وان الحيادية والحرفية غابت عن عملها، سواء المعارضين او المؤيدين للثوره الشعبية المصرية.
11- من الملاحظ ان هناك روح جديده دبت في الشعب المصري، واعتقد انه حتى في اسوأ الاحتمالا ت التى تتمثل في امكانية سيطرت النظام على الاحداث، فان الواقع في مصر المستقبل لن يكون باى حال من الاحوال شبيها او قريبا من الواقع قبل 25 يناير، بعد ان نزع الناس من قلوبهم الخوف من النظام، وتبلور ثقافه ثورية في الوعي الجمعى احست بقيمة الاتحاد والمشاركه لاحداث التغيير.
امام هذا الوقائع المختلفه، واصرار كلا من النظام والثوار على مواقفهم، فان الوضع المستقبلي يندر بتداعيات خطيره من الصعب تدارك عقباه، ربما تصل الى فوضى شامله وحمامات دم، ولهذا نجد انه من الضروري اتخاذ بعض الخطوات الاولية للوصول الى بر الامان، وتحقيق الثورة لاهدافها :
1- تشكيل قياده موحده للثوره تثفق على مطالب التغيير والاصلاح ويتمترس الجميع حولها ويمكن اجمالها بوضع دستور جديد والدعوه لانتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهه خلال فتره محدده، تفرز ممثلي الشعب وترسى مبادئ العداله والحرية في المجتمع وللجميع، ويتم تعيين متحدث رسمي باسمها، يكون مصدر المعلومات الوحيد لهذه القيادة.
2- يجب ان تحدد هذه القيادة آلية التغيير، اما بالثوره الشامله وخوض حرب شامله مع النظام بكل مؤسساته، او الوصول للتغيير من خلال الحوار، واستبعاد امكانية قيام الجيش بحسم الامور لصالح الثوره، على الاقل في هذه المرحلة، لان القيادات العليا في الجيش في غالبيتها موالية بشكل كامل للنظام الذى اجزل لها العطاء وكان يقوم بعملية غربله لها قبل اسناد اى منصب قيادي لها.
3- من قراءة ما يجري يتضح ان الجميع يرغب في التغيير عن بطريقه سلمية، وهنا لابد من الحوار مع النظام الحالي بكل سيئاته من اجل ضمان انتقال سلس للسلطه، وضمان تحقيق المطالب الشعبيه، وتشكيل حكومه من التكنوقراط، لتجنيب البلاد سيناريوها غير مرغوبه.
واذا كان الهدف الاساسي للثورة يتمثل في تحقيق اهداف محدده، تحقق العداله والحريه، والديمقراطية للجميع، فان الوصول الى ذلك هو الهدف الاسمى للثوره. فالشعب يجب ان يجنى ثمار هذه الثوره، ويجب ان يكون التركيز كله موجها لتحقيق ذلك، فنحن نريد العنب وليس مقاتلة الناطور" اي نريد ان تجنى الثوره ثمارها الحقيقية، اما الناطو او النظام فليس هو الهدف الاساسي اذا تنازل وحقق اهداف الثورة بطريقه او باخرى.
ومن هنا فان تحقيق الاهداف الرئيسية للثوره واخراجها الى ارض الواقع لا يجب ان تقف امامه شروط معينه من هذا الطرف او ذاك، ويجب ان يدرك الثوار ان النظام وازلامه اذا وجدوا انفسهم محصورين بزاوية ضيقه يمكنهم ان يهدموا المعبد على رؤوس الجميع، ويحرقوا البلاد والعباد، وبالتالى فان الحكمه ومصلح الوطن تتطلب بعض المرونه للخروج من هذا المأزق، ومنح النظام وازلامه بارقه امل، بامكانية الخروج او البقاء الآمن. فالخروج الامن للرئيس يجب ان يكون مرحب به وبقائه ايضا وبشروط، اما الفاسدين الذين استغلوا البلاد وعاتوا بها الفساد فيجب ان يمنحوا حق الخروج بعد محاكمات تعيد ما سلبوه للشعب، او يتم منحهم حق البقاء بعد تنازلهم طواعية وافصاحهم بمحض ارادتهم للاموال التى سلبوها من الشعب.
ان منح الأمان للنظام وازلامه هو الكفيل باحداث التغيير المطلوب والوصول بالبلاد الى بر الامان، وهذا لا يعنى التخلى عن اعادة الحقوق الى اصحابها او محاكمة الذين اجرموا بحق الشعب ومقدراته، وعلينا ان نتذكر معاملة الرسول الكريم مع كفار مكه يوم فتح مكة، فالرغم مما عانه الرسول الكريم منهم من ظلم وتآمر ومحاولات مستميته للقضاء عليه وعلى دعوته، الا انه في يوم الفتح العظيم دخل مكه منتصرا بدون قتال، واعلن العفو عن الجميع وامنهم في بيوتهم واموالهم، فكان يوما مشهودا خلق مجتمع جديد فتى استطاع ان نشر نوره الى كافة جهات الارض.
وهنا اتمنى ان يستذكر حكماء مصر وشبابها وشيوخها هذا المشهد العظيم، ليكون لهم نبراسا في طريقهم الى الحرية وبناء مجتمع جديد يقوم على التعددية والحرية وصيانه الحقوق. فهذه اللحظه العظيمة التى يعيشها شعب مصر العظيم، لا يجب ان تكون لحظه انتقام او لحظه تصفية حسابات، او تكريس احقاد، بل يجب ان تكون لحظه انتصار مشرف وعظيم، تعاد فيه الحقوق الى اصحابها، ويتم محاسبة المخطئ والعفو عن المسئ، وحمد الله تعالى على هذا النصر العظيم، لتبدأ مرحله جديده في حياة الامه خالية من كافة السلبيات والاخطاء التى لم تظهر فجأه في زمن مبارك، بل تراكمت على مدار عقود بل وقرون، ولكن الشعب استطاع ان يحقق بعض الانجازات والنقلات النوعية خلال هذه المده، لا يمكن انكارها لقادة مصر، وهنا يجب البناء عليها وتطويرها، من خلال هذه الثوره الفارقه في التاريخ المصري، والتى تفرض عليها عظمتها واهدافها السامية والنبيله التحرك على ارض الواقع بالتمسك بمبادئها الحقيقية، واهمال او وضع حلول خلاقه للمطالب الفرعية للعبور بسلام الى بر الامان.
فليس من مصلحه مصر والمصريين اذلال رئيسهم، بطريقه لا تليق بعظمة مصر وحضارتها، ووضعه في موقف يستجدي شعبه للخروج من منصبه بكرامه بعد ان تخلى عنه اعز اصدقائه من الدول الغربية، ويكفيه ما حدث درسا وعبره له ولغيره.
وليس من مصلحة مصر وشعبها ان يهرب رجال الاعمال من مصر باموالهم التى جنوها في ظل النظام البائد، بل يجب ان يمنحوا فرصه للتوبه والبقاء في مصر بعد ان يردوا ما نهبوه من اموال الى الشعب، ليتم تشكيل صندوق قومي يوزع هذه الاموال على الشعب او يحل بها مشاكل الطبقات الفقيره والمعدومه.
وليس من مصلحة مصر ان يعيش على ارضها الطاهره اناس اساءوا لبلدهم ولاخوانهم في فترة النظام السابق، منبودين ومحملين بعقدة الذنب والكراهية من الجميع، بل يجب منحهم فرصه للتوبه والانخراط من جديد في المجمع الجديد الذي سيتشكل على قاعدة من التسامح والحب والكرامه للجميع. ويجب ان يدرك الجميع ان الفساد والمحسوبية وكل الامراض القاتله كانت منتشره في بنية المجتمع المصري باكمله، الا من رحم ربي، ولهذا لا يمكننا ان نلوم فقط هذا المخبر او ذاك الشرطى او رجل الامن او الموظف الكبير، فالكل كان في ظل هذا النظام الفاسد فاسد ومقصر في حمل الامانه حتى اللذين يتظاهرون اليوم. واذا كان قد صحى ضميرهم في هذه اللحظة التاريخية، فيجب عليهم ان يمنحوا غيرهم فرصه للرجوع الى الحق والتوبه، فالعودة الى الحق خير من الاستمرار بالباطل فالكل اجرم بطريقه او باخرى بحق اخيه، والكل مسئول عما آلت اليه الامور.
ان البناء الجديد والشرعية الجديده مهمتها الاولى هي تصحيح كل ذلك، وعدم التفرع لمعارك جانبية وانتقام وتصفية حساب، يجب ان يعلن الشعب المصري بكامل فئاته وفي ميدان التحرير وقبل ان ينفض الثوار قانونا للتسامح والمحبه والعفو الجميل، ويشمروا عن ساعد الجد لبناء مجمعهم الجديد، على اسس وقيم جديده لتبدأ صفحه بيضاء، يسطر فيها الجميع اسهاماته وابداعاته على اسس من الحرية والكرامه والعدالة وكفى الله المؤمنين شر القتال"
فينا 5/فبراير/2011

الخميس، 6 مايو 2010

المشاكل السياسية الناتجة عن تقسيم شبه القارة الهندية- قضية كشمير (حاله دراسية)

يوسف العاصي الطويل

مقدمه
شهدت شبه القارة الهندية خلال الاستعمار البريطاني للهند تصاعداً في الصراع الديني بين الهندوس والمسلمين وهو صراع حاولت بريطانيا في البداية توظيفه لصالحها في شبه القارة ولكن الأزمة انفلتت من يدها الأمر الذي دفعها نحو الاستسلام لإرادة شعوب شبه القارة الهندية في طرد الاستعمار البريطاني،فما كان أمام البريطانيين إلا الاستجابة لرغبة الشعب ومنح الاستقلال لعموم شبه القارة تاركين إياها تتصارع مع الآلاف من المشاكل العرقية والدينية والحدودية .
تأتي في مقدمة هذه المشاكل مشكلة الولايات وبالأخص فيها مشكلة كشمير، ولقد علمت بريطانيا والغرب على تعميق المشكلة التي خلفتها في ولاية كشمير.
تعود قضية كشمير إلى الأساس الديني الذي تم به تقسيم شبه القارة الهندية في أغسطس 1947 بين الهند وباكستان. فقد كان بداخل الهند البريطانية 580 إمارة لها استقلال ذاتي يحكمها الأمراء والمهراجات وما شابههم من حكام محليين تركهم الإنجليز يحكمون مناطقهم بعد نزع معظم سلطاتهم وتجريد أسلحتهم إلا ما يلزم للمحافظة على الأمن.
كانت بعض هذه المناطق ذات غالبية هندوسية يحكمها أمراء مسلمون وهناك مناطق ذات أغلبية إسلامية يحكمها أمراء هندوس. وكان هذا تدبيرا إداريا ممتازا في نظر المستعمر البريطاني لأن هؤلاء الحكام المحليين كانوا يحكمون مناطقهم بيد من حديد إذا كانوا من غير ديانتهم .
نص قانون استقلال الهند على أن هذه الإمارات حرة في أن تنضم إلى أي من الهند أو باكستان أو أن تبقى مستقلة مع الأخذ في الاعتبار بعض العوامل مثل الوضع الجغرافي ورغبات الشعب. ولكن الهند تجاهلت هذا المبدأ عند الاستقلال فاستعملت القوة لضم هذه الولايات ومنها كشمير
على مدى أكثر من نصف قرن كانت ولا تزال القضية الكشميرية بؤرة للتوتر الإقليمي في جنوب آسيا، وقد ازدادت أهمية هذه القضية في السنوات الأخيرة بعد التجارب النووية الهندية والباكستانية، في منطقة تضم تكتلا بشريا تجاوز تعداده خمس سكان العالم.
فمنذ استقلال الهند وباكستان عام 1947م عن الامبراطورية البريطانية وحتى الان، والتوتّر قائم في المنطقة لا يهدأ، مما جعلها من أخطر المناطق المرشحة لتشهد واحدة من أخطر الحروب الطاحنة في التاريخ البشري، بسبب انتشار السلاح النووي في أكثر من دولة من دولها، في منطقة تضم تكتلا بشريا تجاوز تعداده خمس سكان العالم.
في هذه الدراسة سنحاول تسليط الضوء على القضية الكشميرية كواحدة من المشاكل العديدة التى تشهدها شبه القارة الهندية من خلال خمسة فصول هي
1- خلفية تاريخية عن شبه القارة الهندية
2- كشمير معلومات اساسية
3- تقسيم شبه القارة الهندية وبداية الصراع
4- الحروب الهندية الباكستانية حول كشمير
5- المواقف الدولية من القضية الكشميرية
6- جهو د التسوية ومستقبل الصراع


خطة البحث
مشكلة البحث
تتعدد المشاكل السياسية في شبه القارة الهندية بسبب التعدد العرقي واللغوى والديني،والذي عمل الاستعمار البريطاني على تكريسه لتفتيت المنطقة وتجلى ذلك في خطة تقسيم الهند التى خلقت العديد من المشاكل السياسية الشائكة والتى كان اخطرها المشكلة الكشميرية. ولالقاء الضوء الضوء على هذه المشكلة سنتناول الامور التالية
1. القاء نظرة تاريخية على شبه القاره الهندية حتى وصول الاستعمار وتقسيمها
2. اسباب نشأة المشكلة الكشميرية والاسس التى اتبعت للتقسيم ومدى الالتزام بها
3. النزاعات المسلحة التى نشأت بين الهند وباكستان حول كشمير
4. المواقف الدولية من المشكلة
5. حركات المقاومة الكشميرة ورؤيتها لكيفية حل المشكلة
6. مستقبل الحل السلمي لكشمير والسيناريوهات المحتملة
فرضية البحث : يفترض الباحث ان مشكلة كشمير نتجت عن التقسيم الاستعماري الغير عادل للقارة الهندية على اساس دينى ورفض الهند الالتزام بهذا التقسيم
منهجية البحث
سيتبع البحث منهج دراسة الحالة : وهو المنهج الذي يقوم على جمع البيانات المتعلقة بايه وحدة سواء كانت فردا او نظام اجتماعي او مؤسسة والتعمق في دراستها بقصد الوصول الى تعميمات متعلقة بالوحدة المدروسة، واقتراح نوع المعالجة المطلوبة، وهذا ما سنطبقه على الحالة المدروسة وهي "كشمير"
اهداف البحث:
القاء الضوء على المشاكل السياسية الرئيسية التى نتجت عن تقسيم القارة الهندية بشكل عام والتركيز على "كشمير" كحالة دراسية
القاء نظرة تاريخية على شبه القارة الهندية حتى الاستقلال
توضيح التركيبة السكانية والدينية للهند وبالذات المسلمين والهندوس، ودور
اهمية البحث :
يلقى الضوء على مشاكل شبه القاره الهندية ويبرز دور الاستعمار البريطاني في خلقها
يلقى الضوء على الحروب والمواجهات بين باكستان والهند بسبب كشمير
يعرض للمواقف الدولية المختلفة من المشكلة الكشميرة.

الفصل الاول
خلفية تاريخية عن شبه القارة الهندية

تقع شبه القارة الهندية في جنوب اسيا جنوب جبال هيمالايا وجبال الكاراكورام وشرق جبال الهندو كوش ومنطقة بلوشستان، وتمتد جنوباً في المحيط الهندي بين بحر العرب في الجنوب الغربي وخليج البنغال جنوبا. وتغطي مساحة تقدر بـ 4.480.000 كم2 أي ما يعادل 10 ٪ فقط من القارة الآسيوية ومع ذلك فأنها تحتوي على 40 ٪ من سكان آسيا
تنفرد شبه قارة الهند بصفات ومميزات تكسبها طابعاً خاصاً، فهي كتلة ضخمة من اليابس تبرز من صلب القارة الآسيوية وتمتد جنوباً في المحيط الهندي. ويبرز في شمالها قوس السلاسل الجبلية الشمالية التي عزلت الهند عن بقية اليابس الآسيوي فأكسبتها شخصية جغرافية مستقلة
وشبه القارة الهندية بوضعها هذا تكاد تنعزل عن العالم الخارجي فلا تتصل بأجزائه إلا اتصالاً ضيقاً محدوداً عن طريق الممرات القليلة التي تقطع الحاجز الجبلي في بعض الجهات.
أفادت الحضارة الهندية إلى حد ما من هذه العزلة. فقد هيأت لها لوناً من الاستقرار كان لابد من توافره إذا ما أريد للحضارة الناشئة أن تنمو وتزدهر.
هكذا ترعرعت حضارة الهند، وكانت طرازاً فريداً من الحضارات لم يتأثر بالمؤثرات الخارجية إلا عند أبواب الهند ومخارجها، أي في الأجزاء الشمالية الغربية حيث استطاعت المؤثرات الأسيوية أن تجد سبيلها إلى الهند فتخرجها من عزلتها وتجعل هذا الجزء من شبه القارة يختلف كثيراً في عقائده وتقاليده ونظمه عن مظاهر الحضارة الهندية الأصيلة في الوسط وفي الجنوب



الفتح الاسلامي للهند
فتح المسلمون الهند في القرن السابع الميلادي وإنشأوا أول دولة إسلامية فيها على يد "محمد بن القاسم"، حيث حكمونها لغاية سنة 1857، وتناوب على حكمها الغنزويون والسلاجقة ثم المغول حيث ظلت شبه القارة الهندية تعيش في ظلال الامبراطورية المغولية الإسلامية حتى أوائل القرن الثامن عشر تقريباً،
كان أورانجريب (1658 - 1707) هو آخر سلاطين المغول الكبار، والذي حكم الهند وفق مقتضيات الدين الإسلامي، ففرض الجزية على غير المسلمين وإتخذ تدابير من أجل رفاهية الصفوة المسلمة، وحكم البلاد بإستقامة ونزاهة، وفي فترة حكمه أصبحت شبه القارة الهندية كلها تقريباً تحت السيطرة المغولية.
لما توفى اورانجريب في 1707 بدأ الانحطاط والتدهور يدب في ربوع الإمبراطورية، حيث تمردت كثير من الجماعات غير المسلمة، وإقتطعت لنفسها مقاطعات كبيرة من الإمبراطورية، كما استقل كثير من حكام المقاطعات المسلمين في حكم مقاطعاتهم، ولم يعد لإمبراطور دلهي أي سلطة عليهم، والذي انحصر نفوذه بدلهى وبعض المناطق المحيطة بها.
الغزو الاوروبي
بسبب هبوط قوة المغول - بدأ الغزو الأوروبي يطرق أبوابها، وكان البرتغاليون أسبق من وفد إلى الهند من الأوربيين ثم اشتدت منافسة البرتغال وهولندة وبريطانيا حول الهند، وانتهى الأمر بسيطرة البريطانيين، بعد ان أنشأت شركة الهند الشرقية البريطانية - بصورة تدريجية - إمبراطورية لنفسها وفرضت سلطتها القانونية على مساحات واسعة من البلاد
لقد عمدت الشركة بعد أن تم لها السيطرة على هذه القواعد إلى حمايتها بقوة بريطانية مسلحة كونتها لهذا الغرض، وكان من الطبيعي أن تتصادم هذه القوة الجديدة مع قوات الولاة من المغول وخاصة في منطقة دلتا الكنج، وقد شغلت هذه المصادمات ما بقى من القرن السابع عشر وكان النصر في معظم الأحوال في جانب البريطانيين، إذ كانت الإمبراطورية المغولية قد عصف بها الضعف نتيجة للفتن الداخلية واضطراب الأمن والنظام.
مقاومة المسلمين للحكم البريطاني
لم تكن إستجابة المسلمين للحكم البريطاني ومؤسساته إيجابية مثل إستجابة الهندوس والسيخ، حيث كان المسلمون هم أعداء هذا الحكم في كل أماكن تواجدهم، مما جعل الحكومة البريطانية تعمل على إضعاف المسلمين بشتى الطرق والوسائل، حيث قامت بوضع عراقيل أمام المسلمين في ممارسة الأعمال العامة، وقامت بسلب أوقافهم ومدارسهم، ونفت كثير من عظمائهم إلى جزيرة (إندومان) أملاً في إضعاف مقاومتهم للإنجليز
قامت الحكومة البريطانية بتفضيل الهندوس والسيخ على المسلمين، حيث انتهجت سياسة إدارية ضارة بالمسلمين هبطت بالمزارعين والفلاحين المسلمين الى مستوىالعمال الزراعيين وأوجدت طبقة من الملاك الهندوس والسيخ الذين إنتعشوا على حساب الجماهير المسلمة .
هذا الوضع أدى الى ازدياد قوة الهندوس والسيخ من ناحية، وضعف المسلمين من ناحية أخرى مما عرض المسلمين لمضايقات كثيره من جانب السيخ والهندوس،
تنبه الزعماء المسلمون لخطورة الوضع القائم، فسعوا الى توحيد صفوفهم، حيث أنشأ المجاهد أحمد بن عرفان حركة المجاهدين فى بداية القرن التاسع عشرونجح في إيقاض الوعي الإسلامي من سباته واستطاع أن يلهب شعلة الجهاد والفداء، فتصدوا للاستعمار الانجليزي الذي ارتكب فظائع كثيرة ضد الهنود، مما أدى إلى انفجار ثورة (1857) التي كادت أن تقضي على أطماع الإنجليز في الهند، لولا لجوءهم إلى إستخدام العنف والبطش والمؤامرات في قمع هذه الثورة
كانت هذه الثورات المتعددة الدافع المباشر لصدور قانون "الحكم الصالح" للهند في سنة 1853 الذي انتقلت بموجبه أعباء الإدارة من الشركة إلى التاج البريطاني. وهكذا بدأت الهند مرحلة جديدة في تاريخها الحديث، وفي سنة 1877 أعلنت الملكة فكتوريا نفسها إمبراطورة على الهند
محاولات الإنجليز للقضاء على مقاومة المسلمين
أدرك الانجليز أن المسلمين هم الوحيدون الذين يهددون الوجود البريطاني في الهند، بسبب عقيدتهم الإسلامية التي لاترضى بالذل والظلم والاستغلال، والتي تدعوا أتباعها إلى بذل النفس والجهاد ضد المستعمر، لذلك ركزوا جهودهم من أجل محاربة الاسلام وبخاصة مفهوم الجهاد لتشويه هذا المفهوم والقضاء عليه.
فمن جهة أقام الانجليز كثير من المدارس الأجنبية التي لاتتوافق مع طبيعة المسلمين وثقافتهم لكي يخلقوا جيلاً إسلامياً موالياً للانجليز، كما قاموا بإحضار عدد كبير من المبشرين والقساوسة لكي يقوموا بتنصير المسلمين، بالإضافة إلى قيامهم بزعزعة ثقة المسلمين بدينهم عن طريق إثارة الشبهات حول الإسلام
ومن جهة أخرى قام الانجليز بتبني بعض المسلمين المنحرفين وساعدوهم في ترويج تعاليمهم المخالفة للدين الإسلامي، على أمل أن يؤدي ذلك إلى توهين عقيدة المسلمين. فظهر في عام 1859 شخص يدعي أحمد خان، حيث قام بجهود كبيرة تهدف إلى تكييف المسلمين مع الحكم البريطاني. فراق لحكام الانجليز مشروعه فأخذوا في تقديره وتكريمه وساعدوه على بناء مدرسة «عليكرة» وسماها مدرسة الاحمدية لتكون فخاً يصيدون به أبناء المسلمين
فشلت محاولات احمد خان لتكييف المسلمين مع الحكم البريطاني حيث قام المسلمون بثورات عديدة بعد ذلك في عام 1863 ، 1864 ، 1869، 1870.
أدرك الانجليز أن كل أساليبهم السابقة لم تأتي بثمارها المرجوة، ولم تحقق أهدافها، لذلك قرروا اتباع سياسة جديدة من أجل القضاء على مقاومة المسلمين، فقاموا بالإستعانة بالمستشرقين المتخصصين في الدراسات الإسلامية وطلبوا منهم وضع تقرير عن الوسائل الكفيلة بإلغاء مفهوم الجهاد الذي يدفع المسلمين إلى المقاومة الدائمة.
وفعلاً قامت لجنة من المستشرقين والمحررين الإنجليز، بزيارة الهند في عام 1969، حيث درسوا أحوال المسلمين هناك وسجلوا ملاحظاتهم وتوصياتهم في تقرير خلصوا فيه على ضرورة الدفع بأحد المسلمين ليدعي أنه المسيح الموعود أو أنه نبي، ليصدر أوامره بإلغاء الجهاد وليدعوا المسلمين إلى طاعة الانجليز
بدأ الانجليز بالبحث عن شخص يقوم بهذا الدور فوجدوا في غلام أحمد الذي تربى في أحضان المبشرين وعمل في خدمتهم، أفضل شخص لذلك
ولكي يتمكن غلام أحمد من النجاح في مهمته هذه، قام الانجليز بالتعاون مع المبشرين بتهيئة فرص النجاح أمامه، حيث خلقوا منه شخصية إسلامية كبيرة وزودوه بكل ما يريد ودخل غلام احمد في مناظرات مع المبشرين والهندوس والسيخ مما اوجد بلبلة في الأفكار والعقائد، واتسع الخلاف بين الفرق الإسلامية وغيرها من الديانات وكل ذلك أحدث قلقاً فكرياً وأضعف حرمة الدين ومهابته،
كان كل هذا يسير مع مصلحة الإنجليز الذين اكتووا بنار ثورة 1857، ولذلك قاموا بتشجيع هذه المناظرات والمجادلات والدعوات لإنهاء تخلق جواً من الإضطراب الفكري والخلقي، وتبعد الأنظار عن الخطر الحقيقي الذي يتهدد البلاد عن طريق شغل الناس بقضايا فرعية وفارغة.
بدأ التحول الخطير في مجرى دعوته في عام 1989 حين ادعى أنه المسيح الموعود الذي ينتظره المسلمون ولهذا دعا الى الغاء الجهاد وطالب المسلمين بطاعه الانجليز باعتبارهم اولى الامر
استطاع غلام أحمد من خلال آراءه المنحرفة أن يشغل الجهود الإسلامية في الهند عن المطالبة بالإستقلال، ومناهضة الاستعمار ونيل حقوقهم.
كان غلام أحمد يسعد في خلق الفتنة والشقاق بين المسلمين وغير المسلمين، حيث أنه من خلال آراءه المتطرفة والمنحرفة استطاع أن يخلق جواً متوتراً بين الطوائف المختلفة في الهند، وقام بمهاجمة الأديان الأخرى في الهند من خلال مناظراته وكتبه.
كل ذلك ترك أثراً سيئاً على علاقات المسلمين والمسيحيين والهندوس مع بعضهم البعض، وفرق جهودهم التي كان من الواجب أن تتجه لمكافحة الإستعمار البريطاني. وبذلك كان غلام أحمد يقوم بتنفيذ السياسة البريطانية التي ترمي إلى زرع الفرقة والشقاق بين الطوائف المختلفة في الهند من أجل إضعافها حتى يسهل السيطرة عليها وإخضاعها.
عبر الزعيم الهندي نهرو عن الدور التخريبي الذي قام به غلام أحمد وجماعته لخدمة الأهداف الاستعمارية حيث قال بعد عودته من بريطانيا: «إنني في سفري هذا أخذت درساً جديداً، وهو أننا إذا أردنا أن نضعف قوة بريطانيا في الهند علينا أن نضعف الجماعة القاديانية
كيف تمكن الانجليز من حكم الهند
لم يكن بإمكان إنجلترا أن تحكم بلداً مساحته نحو خمسة ملايين كيلومتر مربع، يسكنه أكثر من ثلاثمائة مليون نسمة يدينون بعدد لا يحصى من المذاهب ويتكلمون أكثر من سبعمائة لغة كالهند، لو أنها لجأت إلى أساليب الإدارة المألوفة في الحكم.
كما كان إقامة إدارة موحدة في شبه القارة الهندية أمراً في حيز المستحيل. من أجل ذلك لم يجد الإنجليز وسيلة إلى حكم الهند أجدى عليهم من تفريقها ممالك وسلطنات وإمارات بعد أن يذكوا نار البغضاء بين الهندوس والمسلمين.
قسم الإنجليز الهند من حيث الإدارة قسمين كبيرين، قسماً حكموه حكماً إنجليزياً مباشراً، وقسماً فرقوه بين الأسر الإقطاعية، بعد أن جعلوا له في الظاهر استقلالاً ذاتياً يبدو براقاً بين الحكام والمحكومين.
ولم يكن الحكم الوطني الظاهر في تلك المقاطعات إلا ستاراً للإبقاء على الجهل والفقر موزعين في أقطار الهند، مما يستحيل معه رقي أو ازدهار أو تطور ما.
نصب الإنجليز في تلك المقاطعات التي فيها أكثرية هندوسية حاكماً مسلماً، وفي المقاطعات التي فيها أكثرية مسلمة حاكماً هندوسي. وهكذا ظلت العداوة بين الأقلية والأكثرية وبين المحكوم والحاكم
حزب الرابطة الاسلامية
لقد ظل الإسلام يشكل أحد المرتكزات الأساسية في شبه القارة الهندية التي دخلت صراعاً عقائدياً مريراً مع الإنجليز الذين سلبوا المسلمين السيادة، وقد ترافق ذلك مع نضالهم الديني ضد الإرهاب الهندوسي الذي وقف مع الإنجليز ونتيجة لمعطيات الصراع الديني في شبه القارة، نشأ حزب الرابطة الاسلامية، إثر اجتماع للمسلمين عقد في دكا عام 1906
برز "محمد علي جناح لمحاولته التوفيق بين الرابطة الإسلامية وحزب المؤتمر الهندي ولكنه قرر أن يقطع علاقته بحزب المؤتمر عام 1920 ليترأس العصبة الإسلامية. وفي عام 1929 أصدر بيانا مهما تضمن 14 بندا طالب فيها بتخصيص ثلث مقاعد المجلس التشريعي للمسلمين، ووضع تشريع دستوري يتضمن حماية دينهم ولغتهم وثقافتهم.
طالب في اجتماع العصبة الإسلامية الذي عقد عام 1937 بالاستقلال التام للمسلمين ضمن اتحاد فدرالي هندي إسلامي، ثم صعد مطالبه في اجتماع للعصبة بلاهور عام 1940 ودعا إلى تقسيم شبه القارة الهندية إلى كيانين هما الهند وباكستان على أن تضم الأخيرة كل مسلمي الهند وأرسل عام 1944 رسالة إلى المهاتما غاندي يوضح له فيها رؤيته لهذه القضية
لقيت هذه الدعوة قبولا لدى مسلمي الهند عام 1946 ووافقت عليها بريطانيا وفي 14 أغسطس 1947 أعلن جناح قيام جمهورية باكستان الإسلامية وأصبح أول رئيس لها
بانفصال باكستان نشأت مشكلة كشمير بعدما ترك للإمارات الهندية حق تقرير المصير حيث تم انضمام أغلب الإمارات إلى الهند وباكستان، فيما عدا ثلاث إمارات هي: جوناكادا، وحيدر آباد، وكشمير.
بالنسبة لكشمير ذات الأغلبية المسلمة، فإن حاكمها الهندوسي الديانة مال نحو الانضمام إلى الهند، على رغم ارتباط الولاية الديني، فضلاً عن الجغرافي والاقتصادي، مع باكستان، وهنا بدأ الصراع الهندي ـ الباكستاني على كشمير

الفصل الثاني
كشمير معلومات اساسية
تقع كشمير في شمال شبه القارة الهندية ، ويحدها من الغرب والشمال الغربي الباكستان، ومن الجنوب الهند، ومن الشرق والشمال الشرقي الصين، وهي منطقة جبلية تنتشر بينهما وديان وهضاب وأحواض مغلقة
يميل المناخ بشكل عام إلى الاعتدال مع البرودة الشديدة في المناطق الجبلية العالية أما الأمطار في المنطقة، فتتبع النظام الموسمي، وتشكل الثلوج على قمم الجبال مورداً مائياً رئيساً ودائماً للأنهار والبحيرات، وتنتشر الغابات في مساحة واسعة من أرضاضيها
تعتبر كشمير غنية بمياهها وأنهارها ففيها نهر السند وجلهم وجنات وهي بوجه عام مرتفعة عن سطح الأرض بما يقارب 1200م ويمر خلالها طريق الحرير المشهور وهي الرابط البري الوحيد بين الصين والباكستان وذات أهمية استراتيجية كبرى للدول الأطراف في النزاع حولها (الهند ، الباكستان) والدول المحيطة بها على حد سواء
التكوين الاجتماعي والاقتصادي لسكان كشمير
يتكون الشعب الكشميري من أجناس واعراق مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو ويستخدمون الحروف العربية في كتابتهم.
وهذا التباين في الأعراق واللغات في عموم جامو وكشمير يجعلها معرضة لمزيد من الانقسام على المدى البعيد حتى لو اكتسبت استقلالها
تعتبر قبائل السند والمغول والباتان من أشهر قبائل المسلمين في حين تعتبر قبائل ألبا نديت والريشي أشهر القبائل الهندية غير المسلمة
عادات السكان في ولاية جامو وكشمير تشبه التقاليد والعادات الإسلامية بشكل عام والباكستانية بشكل خاص، ولا تشبه الأعراف والتقاليد الهندية


اختلفت المصادر التي تتحدث عن تعداد السكان في كشمير ما بين المصادر الباكستانية والهندية. فطبقا لإحصائية هندية أجريت عام 1981 بلغ عدد سكان الولاية 6 ملايين نسمة تقريبا، شكل المسلمون منهم 64.2% والهندوس 32.25% والسيخ 2.23% والبقية ما بين بوذيين ومسيحيين وأقليات أخرى.
كان تعداد السكان قبل السيطرة الهندية 4 ملايين نسمة تقريبا، بلغت نسبة المسلمين فيهم 77% والهندوس 20% والسيخ والأقليات الأخرى 3%.
تعكس الإحصائية الهندية انخفاضاً واضحاً في نسبة للمسلمين، مقارنة مع الارتفاع في نسبة الهندوس وهذا يؤكد توجه السلطات الهندية نحو تغير التركيبة السكانية لغير صالح الأغلبية المسلمة
المصادر الكشميرية تقدر تعداد الكشميريين بـ13.5 مليون نسمة، بواقع 8.5 ملايين نسمة في جامو وكشمير، و2.5 مليون نسمة في كشمير الحرة، ومليون نسمة في جلجت وبلتستان و1.5 مليون نسمة موزعين في دول اخرى. غير أن الحقيقة المتفق عليها هي وجود أغلبية مسلمة في الإقليم
اهميتها الاقتصادية
تعتبر كشمير من أغنى مناطق العالم بمواردها الزراعية المتنوعة ومراعيها الطبيعية، إلى جانب ما تمتاز به من مصادر الثروة القائمة على التجارة النشطة مع جيرانها ولكونها من أهم المناطق السياحية في العالم
تضم هذه المنطقة ثروات مهمة كالحديد والفحم والرصاص والذهب وقد تم اكتشاف الياقوت فيها حديثاً (سنة 1983) مما جعل الهند تزيد من تشبثها بها وتؤشر التركيبة الجيولوجية لمنطقة كشمير إلى وجود ثروة معدنية مهمة إلا أن الصراع العسكري وعدم الاستقرار يعيق عمليات استغلالها بشكل اقتصادي
شغل وادي كشمير دوراً كبيراً في الصناعات الأخرى مثل صناعة الأخشاب حيث تستمد حكومة كشمير 20-25% من مواردها من تصدير الأخشاب ولكن الأوضاع السياسية السيئة جعلت الصناعة فيها بسيطة تعتمد على المواد الأولية الزراعية والحيوانية، وبشكل خاص الصناعات النسيجية، ودباغة الجلود وعرفت كشمير بأنها موطناً لصناعة الشال الكشميري المشهور عالمياً
التقسيم الإداري:
تقسم جامو وكشمير إلى خمس مناطق إدارية، هي كما يلي:
1- لاداخ: هي كبرى مناطق الولاية ويطلق عليها التبت الصغيرة لتشابه ثقافتها بالتبت، كانت محطة لتجارة الحرير، معظم سكانها يعملون بالرعي من البوذيين إضافة إلى بعض المسلمين الذي يسكنون منطقة كارجال.
2- جامو: هي المنطقة الجنوبية الغربية للولاية ويقطنها أغلبية هندوسية وأقلية مسلمة وقليل من السيخ
3- جلجيت: هي منطقة استراتيجية عند حدود باكستان وأفغانستان وطاجيكستان وهي منطقة جبلية تسكنها الفرقة الإسماعيلية والتي مازالت تحت حكم ما يسمى بالاغاخان
4- بلدستان: تقع في الجنوب الشرقي لجلجيت بها معبر استراتيجي يربط الشمال الغربي من كشمير باللادكية يقطنها أناساً من أصول وسط أسيوية.
5- وادي كشمير: أهم المناطق التي مازالت تحت السيطرة الهندية وهو مشهور بخصوبة أرضه وروعة مناظره، والذي يمتد على مساحة 84 ميلاً طولاً و 20-25 ميلاً عرضاً ويمثل قلب كشمير النابض وغالبية أهل وادي كشمير من المسلمين ويتحدثون اللغة الكشميرية


الوضع السياسي للإقليم
يعتبر إقليم جامو وكشمير من الناحية السياسية منطقة متنازعاً عليها بتعريف القانون الدولي، وقد قامت الهند بضم الإقليم لها في 27 أكتوبر 1947 وفرضت عليه حماية مؤقتة بعد أن تعهدت للشعب الكشميري وللأمم المتحدة بمنح الكشميريين حق تقرير المصير.
تضمن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 47 الصادر في عام 1948 النص على إعطاء الشعب الكشميري الحق في تقرير المصير عبر استفتاء عام حر ونزيه يتم إجراؤه تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو ما لم يتم حتى الآن
اتخذت الهند في الجزء الهندي من كشمير مدينة جامو عاصمة الولاية الشتوية ومدينة سرينا جار العاصمة الصيفية وذلك لتوطيد السلطة الهندية على الإقليم، أما في أزاد كشمير فأن مدينة مظفر أباد هي العاصمة
الموقع الاستراتيجي
تنبع الأهمية العسكرية للإقليم من وقوعه في قلب شمال شبه القارة الهندية على السفوح الجنوبية لجبال الهملايا، واشتراكه في الحدود مع كل من الصين والتبت والهند والباكستان وأفغانستان، واقترابه من حدود الاتحاد السوفيتي السابق، وهذا يعني أن كشمير منطقة حيوية لقربها المباشر من كل هذه الدول ذات التوجهات السياسية المختلفة
اما الاعتبارات الدينية والسياسية لاهمية الاقليم فتنبع من ان باكستان ترى في كشمير معقلاً روحياً للمسلمين،، فيما ترى الهند أن هذا الإقليم معقل رئيس لها منذ رئاسة (نهرو) الذي كان متحمساً بدرجة كبيرة لضمه للهند، حيث إنه من مواليد الإقليم،
أولاً : أهمية جامو وكشمير بالنسبة للهند :
1- تعتبر الهند ولاية جامو وكشمير عمقاً أمنياً استراتيجياً أمام الصين والباكستان.
2- تنظر إليها على أنها امتداد جغرافي وحاجز طبيعي مهم أمام فلسفة الحكم الباكستاني التي تعتبرها الهند قائمة على أسس دينية مما يهدد الأوضاع الداخلية في الهند ذات الأقلية المسلمة الكبيرة العدد.
3- تخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح باباً لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة
4- تشكل كشمير بالإضافة لأهميتها الاقتصادية، مدخلاً إلى الأراضي الهندية من جهة الغرب فهي منطقة دفاعية حيوية.
5- أن وجود منطقة ذات أكثرية إسلامية في الجمهورية الهندية يزكي فلسفتها السياسية العلمانية
ثانياً : أهمية جامو وكشمير بالنسبة للباكستان:
1- تعتبرها الباكستان منطقة حيوية لأمنها وذلك لوجود طريقين وشبكة للسكك الحديدية في سرحد وشمالي شرقي البنجاب تمر بمحاذاتها
2- ينبع من الأراضي الكشميرية ثلاث أنهار رئيسة في الباكستان، (السند، جيلم، جناب) وهي شريان الحياة للباكستان مما يجعل احتلال الهند لها تهديدا مباشرا للأمن المائي الباكستاني
3- أن أودية الأنهار الرئيسة في ولاية جامو وكشمير التي وفرت خطوط المواصلات الرئيسة بينها وبين المناطق المحيطة بها تمر عبر الأراضي الباكستانية وبهذا فهناك تكامل وترابط بين الولاية والباكستان
4- تشكل كشمير، مدخلاً بشرياً شمالياً للباكستان وعتبة لدخول القوات الأجنبية من الشمال إلى الأراضي الباكستانية ناهيك عن قرب منطقة كشمير من القلب الباكستاني الذي يمتد من لاهور إلى لابور والذي يحتوي على أكثر النشاطات الحضارية والسياسية والاقتصادية والتجارية في الباكستان
5- كانت ولاية جامو وكشمير منطقة تهيمن عليها الغالبية المسلمة في تماس من جنوب الولاية مع منطقة الغالبية المسلمة في البنجاب التي أصبحت جزءاً من الباكستان
كشمير عبر العصور
شهدت كشمير فترات تاريخية متعددة كانت مليئة بالصراعات السياسية والفتن الطائفية خاصة بين البوذيين والبراهمة، وتعددت عوامل اشتعال هذه الصراعات ما بين دينية واجتماعية وسياسية، ثم حل هدوء نسبي من القرن التاسع إلى الثاني عشر الميلادي وازدهرت الثقافة الهندوسية بها. كما حكمها الإسلام قرابة خمسة قرون من 1320 إلى 1819 على ثلاث فترات هي:
1- فترة حكم السلاطين المستقلين (1320 - 1586).
2- فترة حكم المغول (1586 - 1753).
3- فترة حكم الأفغان (1753 - 1819).
بدءا من القرن الرابع عشر الميلادي حدثت فيها تغيرات جوهرية، فقد أسلم حاكمها البوذي رينشان وأسلم معه عدد غفير من الكشميريين، وعلى مدى خمسة قرون (1320 - 1819) انتشر الإسلام حتى أصبح أغلب سكان الولاية مسلمين. ونعمت البلاد بنوع من الاستقرار، وأثر مفهوم المساواة في الإسلام في خلق نوع من التعايش بين جميع الأقليات الدينية والعرقية.
لم يكن إسلام الكشميريين بالسيف إنما أسلم حاكمها البوذي (رينشان) عام 1320 على يد سيد بلال شاه وهو رحالة مسلم من تركمانستان ثم قويت شوكة الإسلام بعد حكم شاه مير (1329-1344)
ومن الملفت للنظر أن انتشار الإسلام في كشمير وتكاثر اتباعه كان يتم عن طريق الإقناع الكامل وليس قسراً أو كرهاً، حيث مهدت ظروف عديدة الطريق نحو هذا الانتشار من أهمها رغبة الطبقة الدنيا من الهندوس في إحراز المساواة الاجتماعية والفرص العادلة للازدهار مما جعلها ترى في الإسلام أفضل بديل عن الحياة التي كانت تحياها
تمثل فترة الحكم الإسلامي العصر الذهبي من تاريخ الولاية، وذلك لما كان للشعب الكشميري من رفاهية وحرية وآمن وسلام تحت رعاية الحكام المسلمين، خاصاً حكام المغول. حيث قام حكمهم بنشر السلام والأمن وتشجيع التجارة والزراعة والصناعة، وقد نجح الإمبراطور المغولي أكبر شاه من ضم كشمير إلى مملكته، وأصبحت منذ ذلك الحين المنتجع الصيفي الأثير لحكام المغول التابعين.
في عام 1752 مع انهيار سلطة المغول دخل وادي كشمير تحت الحكم الأفغاني حتى انهيار الحكم الأفغاني والإسلامي في كشمير سنة 1819 حينما قام حاكم البنجاب السيخي (رانجيت سنج) بغزو ولاية كشمير وأذاقة شعبها الويلات من فرض الضرائب الباهضة إلى إجبار الناس العمل دون أجر وسن قوانين عنصرية ضد المسلمين وإغلاق العديد من المساجد ومنع إقامة الصلاة ومنع ذبح البقر
حكم عائلة الدوغرا الهندوسية (1846 - 1947) : يرجع تاريخ مشكلة ولاية جامو وكشمير الحالية إلى سنة 1820 عندما تمكن جولاب سنج زعيم قبيلة دوغرا الهندوسية من الاستيلاء على اجزاء من كشمير واسس دوله في جامو، إلا أن سكانها المسلمين لم يخضعوا لحكمه، وشهدت سنة 1830 سلسلة من الثورات الدموية ضد حكم هذه العائلة
بقي هذا الوضع في الولاية طيلة تلك الفترة ونتيجة لحياده أثناء الحرب بين البريطانيين والسيخ اعترف البريطانيون لجولاب سنج بالسيادة على وادي كشمير. ولخطورة الوضع الأمني تردد الحاكم العام البريطاني (هنري هاردنج) في بسط الحكم البريطاني المباشر داخل كشمير ففضل تأجيرها إلى جولاب سنج بمبلغ 7.5 مليون روبية بموجب اتفاقية (أمريتسار) في 1846
لمدة أكثر من عقد من الزمان، قام مهراجا جامو وكشمير بإضافة مناطق جديده لاملاكه، وحصل على المباركة البريطانية بسبب رغبة بريطانيا لإيجاد حاجز بين إمبراطوريتها الهندية والإمبراطوريتين الروسية والصينية.
قامت عائلة دواغر الهندوسية بإلحاق الأذى بالمسلمين عن طريق فرض الضرائب الباهضة، وسن القوانين التميزية وإغلاق سبل التعليم في وجوههم. وقد أعقب جولاب سنج ثلاثة حكام من عائلة دوغرا كان آخرهم هاري سنج الذي إلى تاريخ تقسيم شبه القارة عام 1947م.

الفصل الثالث
تقسيم شبه القارة الهندية وبداية الصراع
مشكلة الإمارات الوطنية
في عام 1947 كانت ولاية جامو وكشمير إحدى ولايات الإمارات الهندية وكان عددها 562، و كانت مقسمة إلى ثلاث زمر رئيسة :
أولاً: كان هناك نحو 140ولاية كبيرة (من ضمنها جامو وكشمير) تتمتع بالأساس بسلطات قضائية وتشريعية (وكانت مفوضة تماماً في إدارة شؤونها الداخلية).
ثانياً: كان هناك حوالي العدد نفسه من الولايات يمارس فيها البريطانيون تدابير إدارية خاصة، بموجب بعض المواثيق الرسمية، (اختلفت من ولاية لأخرى).
ثالثاً : كان هناك نحو ثلاثمائة ولاية صغيرة كان ولاءها مباشراً للتاج البريطاني. ولكنها من الناحية النظرية الدستورية منفصلة تماماً عن الهند البريطانية
عندما قسمت القارة الهندية بين الهند وباكستان ظهرت مشكلة الإمارات الوطنية، حيث وكان للولايات حق الاستقلال أو الانضمام إلى أي دولة من الدولتين حسب ما يقضي به نص البند الثامن من قانون استقلال شبه القارة الهندية الصادر سنة 1947، بعد إلغاء السلطة العليا للتاج البريطاني عن ربوع الهند وابطال جميع المعاهدات السابقة تبعاً لذلك.
مع أن الميثاق الخاص بالتقسيم قد أقر الانضمام إلى أحدى الدولتين أو البقاء بشكل مستقل عنهما غير أن نائب الملك خاطب الأمراء بعد أعلان استقلال المستعمرة وأفهمهم بوضوح أنه لا بد لهم من التلاشي والاندماج في إحدى الدولتين وقال لهم "أنكم أحرار في أن تنظموا إلى هندوستان أو إلى الباكستان ولكنكم لا تستطيعون أن تتغاضوا عن الأوضاع الجغرافية لإماراتكم ولا أن تبتعدوا عن الدولة التي تجاوركم ولا أن تتغاضوا عن مصالح شعوبكم
ولم تكَن هناك مشكلة تذكر في انضمام أغلب الولايات لكل من الهند أو الباكستان باستثناء ثلاث ولايات هي:
1- جونا كاد هي أمارة صغيرة لا تزيد مساحتها عن (13) ألف كم2 وعدد نفوسها نحو 800 ألف نسمة معظمهم من الهندوس وكان أميرهم مسلم. وكانت تقع على مقربة من الباكستان بحراً، فقرر حاكمها في 15 أيلول 1947 الانضمام إلى الباكستان فاحتجت الحكومة الهندية باعتبار أن ذلك تعرض لسيادة الهند وأنه خرق للمبادئ التي تم الاتفاق عليها بموجب تقسيم شبه القارة وأرسل رئيس وزرائها نهرو برقية مؤرخة في 22/9/1947 إلى محمد على جناح يحتج على قبول طلب الأمير إذ أدعى أن فيها أكثرية هندوسية
من أجل ذلك طلبت الهند إجراء استفتاء، واشترطت أن يجري تحت أشراف لجنة مؤلفة من ممثلين عن حكومة الهند وحكومة جوناكاد فقط، ثم اقترحت حل المشكلة عبر المفاوضات مدعية أنها ولاية حيوية للهند، لاعتبارات جغرافية واقتصادية وعسكرية، ومع ذلك لم تنتظر الهند نتيجة الاستفتاء والمفاوضات بل أرسلت جيوشها واحتلت الأمارة ووضعت لجنة التقسيم أمام الأمر الواقع
2- أمارة حيدر أباد :
تقع حيدر آباد في أواسط النصف الجنوبي من شبه جزيرة الهند. وهي أكبر امارات الهند وأغناها، و كان هناك أمراء صغار تابعين لها وكانت مساحتها تزيد على 83 ألف كم2 وكلها عامرة ويزيد عدد سكانها على العشرين مليون نسمة معظمهم من الهندوس، ومنهم نحو مليونين من المسلمين هم أقلية قوية في عالم الثروة والأملاك والصناعات التي تجعلها في مستوى بعض الدول الأوروبية
كان أميرها مسلم، إلا أنه كان متسامحاً مع رعيته عادلاً مع الجميع فكانت رعيته تحبه مما حال دون استطاعة الهندوس والإنكليز أن يعاملوا هذه الأمارة كغيرها من الإمارات.
كانت حيدر آباد دولة ذات كيان سياسي مستقل، وذات مرافق خاصة بها للبريد ولسكك الحديد والطيران المدني ولنظام التليفون والعملة. كما كان بين حيدر آباد والهند وباكستان تمثيل سياسي. ويحكم حيدر آباد الأمير عثمان علي خان بهادور المعروف باسم نظام حيدر آباد، وهو السابع في سلسلة أسلافه الذين حكموا هذه المقاطعة
كان نظام حيدر آباد أغنى أغنياء العالم ولمّا قامت دولتا الهندستان وباكستان اختار نظام حيدر آباد أن تظل بلاده مستقلة كما كانت منذ مئات السنين. ونظرا لما ما كانت عليه الولاية من نظام واستقلال وأمن، ولسعة ملك حاكمها كان يلقب بصاحب السمو العالي ولم يكن لأحد من أمراء الهند غيره التمتع بهذا اللقب وكان نوابه من الهندوس يؤيدون طلب أميرهم بالاستقلال.
ولكن الهندستان ساءها ذلك وادعت أن الأمن مضطرب في الإمارة وأن سكانها من الهنادك يلاقون اضطهاداً وعنتاً من الأقلية المسلمة. ثم أخذت الهندستان تعلن أن إمارة حيدر آباد إمارة إقطاعية ولا يجوز بعد اليوم أن يستمر حكم إقطاعي في بقعة من بقاع العالم.
وهكذا اكفهر الجو بين الهندستان وحيدر آباد، فعقدت الدولتان بينهما في 29 نوفمبر 1947 اتفاقاً مؤقتاً لمدة عام واحد، لعل الطرفين يصلان في مدة نفاذه إلى اتفاق. ولكن الهندستان فرضت حصارا على حيدر آباد
منذ أبريل عام 1948 بدأت الهندستان تلوح باقتحام الإمارة عنوة وتصرح أن ثمة حلاً واحداً لمشكلة حيدر آباد، هو الانضمام إلى الهند وكان أمير حيدرأباد راغباً في أن يستفتي شعبه في هذا الأمر، إلا أن الهند لم تكن مستعدة حتى لقبول هذا
بعد وفاة محمد علي جناح في 11/9/1948، الحاكم العام لدولة الباكستان عم ذهول شديد وخوف من الاختلاف على خلف له، فانتهزت الهند هذه الأزمة الروحية فاقتحمت الولاية في 13/9/1948 وكان ذلك قبل شهرين ونصف من انتهاء مدة الاتفاق المؤقت بعدم الاعتداء لحين انتهاء المفاوضات، فقاومت الولاية خمسة أيام ثم استسلمت جيوشها، فعاث الجنود بها الفساد
3- ولاية جامو وكشمير :
كان يحكم هذه الإمارة حاكم هندوكي لم يشأ يوم أن أعلن التقسيم أن ينضم لاحدى الدولتين، بل اكتفى في الخامس عشر من أغسطس 1947 بعقد اتفاق مؤقت مع باكستان
حين تردد مهراجا كشمير في إعلان انضمام الإمارة إلى باكستان تمرد المسلمون الكشميريون الذين يمثلون نسبة 82% من السكان وبعد ذلك بدأ الاضطراب الذي زج بالبلاد في أتون الحرب
رأى المهراجا أن يفرق هذه الجموع بالقوة حيث قام بعملية إبادة منظمة للمسلمين قتل فيها اكثر من 200الف مسلم في مقاطعة جامو بهدف تغيير نسبة السكان المسلمين والهندوس فيها.
ولم يكن من المعقول أن يرى رجال القبائل في كشمير إخوانهم الذين يسكنون المدن يقتلون ويشردون من غير أن يهبوا إلى نجدتهم. فجمعوا صفوفهم وأخذوا في أواخر أغسطس 1947 يحاربون جنود المهراجا النظاميين حتى تغلبوا عليهم وأجلوهم عن معظم نواحي كشمير وأقاموا هم في أرضهم ووطنهم حكومة وطنية سموها آزاد كشمير أو حكومة كشمير الحرة.
وفي الرابع والعشرين من أكتوبر، أي بعد شهرين، أدرك مهراجا كشمير أنه معزول، وأن رعيته لا تريده أبداً، وأن جيشه عجز عن الدفاع عنه، فاستنجد بالهندستان. وعلى الفور أرسلت جيوشها إلى كشمير تقتحم المنازل وتهدم وتقتل بدباباتها وطيرانها سكان كشمير، التي تصدت قواتها الحرة بالسلاح الخفيف لجيش الهندستان المجهز بالدبابات والطيران ومع ذلك انتصرت عليه.
تقسيم غير عادل
لقد قسمت الهند قسمة غير عادلة، قسمة لا تتفق مع المنطق، ولم يتحر القاسمون العدل في توزيع الأرض ولا في الاستماع إلى رغبات السكان ولا في توزيع الثروات الطبيعية والوطنية. وأعطي المسلمون أرضاً تتألف من قطعتين يفصل بينهما في أقرب نقطتين منهما ألف وسبعمائة كيلومتر.
لم يقف الظلم عند حد توزيع الأراضي، بل إن الهندوس، والبريطانيين معهم كما يظهر بوضوح، أرادوا أن يعرقلوا قيام دولة باكستان، فسعوا إلى أن يحرموها من كل وسيلة من وسائل النهوض، بل من وسائل الحياة. لقد جعلت دلهي في نصيب الهندوس، وكذلك جعل المرفآن العظيمان بومباي في الغرب وكلكوتا في الشرق من نصيبهم أيضاً.
كما أن معظم الثروة الوطنية ومعظم مرافق الدولة أصبحت بعد التقسيم في قبضة الهندوس. وكان الاتفاق أن توزع هذه الثروة المتفرقة في المقاطعات كلها، وهذه المرافق بين الدولتين حسب استحقاقهما. أمّا باكستان المسلمة فقد برت بما عاهدت عليه ونقلت إلى الهندستان نصيبها مما كانت هي تملكه. وأمّا الهندستان الهندوكية فقد قبضت يديها ولم تؤد إلى باكستان شيئاً أصبح في حوزتها، لا من السجلات، ولا الأوراق، ولا الأثاث، ولا من ثروات الدولة.
ما أن أعلنت باكستان دولة مستقلة حتى تلفتت فلم تجد في يديها شيئاً يذكر من وسائل تسيير الإدارة. كما أن الهندوس أبو تسليم باكستان حقها من المال المضروب وقدره خمسمائة وخمسون مليون روبية، رجاء أن تعجز باكستان عن دفع رواتب موظفيها فيقع الاضطراب فيها وتعمها الفوضى ويستحوذ القلق على النفوس فتختنق الدولة الوليدة في مهدها
هكذا بدأ الصراع المرير بين الهند وباكستان، حيث انصرف كل منهما لمعالجة الموقف تبعاً لمصالحه القومية بعيداً عن أي التزامات إقليمية بينهما. وأخذ هذا الصراع حتى الآن خمس جولات. لم يستطع أي منهما حسمه لصالحه.

الفصل الرابع
الحروب الهندية الباكستانية حول كشمير

أولاً: النزاع الأول عام 1947-1948
في 17 يوليه 1947 أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند الذي أنهى الحكم البريطاني. وتم تنفيذه اعتباراً من 15 أغسطس 1947. وبناءً عليه، نشأت دولة باكستان الجديدة. وكان على الولايات والإمارات الهندية، طبقاً لهذا القانون أن تنضم إمّا إلى الهند أو باكستان.
انضمت معظم الولايات والإمارات إما إلى الهند أو باكستان في تواريخ مختلفة، إلا أن مهراجا ولاية جامو وكشمير لم يستطع أن يتخذ بسرعة. ولم ترحب كل من الهند وباكستان بتردد المهراجا، وعلى الرغم من ان الاتفاق نص على حق تقرير المصير للإمارات، فقد اكتسحت الهند بالقوة المسلحة إقليمي جوناكادا وحيدر آباد، وظلت ولاية كشمير مشكلة عالقة بين البلدين.
في 14 أغسطس 1947عقدت حكومة كشمير اتفاقاً مؤقتاً مع باكستان تقوم فيه الأخيرة بإمداد الولاية بالمواد الغذائية وإدارة المواصلات والبرق وفي أوائل أكتوبر 1947، بدأ المهراجا يشكو من حصار اقتصادي تفرضه باكستان على كشمير وزعم أن باكستان لا تفي بالتزاماتها. وأرسلت باكستان مندوب إلى كشمير لتسوية الخلاف، ولكن المهراجا رفض إجراء أي مباحثات معه.
في 18 أكتوبر 1947طلبت حكومة كشمير تحقيقاً محايداً لمشكلة الحصار وقد تضمن هذا الطلب تهديداً لباكستان أنه في حالة عدم قبوله، فإن كشمير ستقوم بطلب المساعدة من الأصدقاء.
بينما كانت باكستان وكشمير تتبادلان الاتهامات، بدأ رجال القبائل المسلحة الهجوم على كشمير في 23 أكتوبر 1947، قادمين من مناطق شمال غرب باكستان. وواصلوا تحركهم نحو العاصمة، ولم تكن قوات ولاية كشمير قادرة على صد هذا الهجوم.
في 24 أكتوبر 1947، أرسل المهراجا يطلب مساعدة الهند العسكرية وخاصة مع إصرار الهند على ضم الولاية بالقوة
سارعت الهند إلى إرسال قواتها العسكرية بحجة مساعدة حاكم كشمير الهندوسي على استعادة الأمن والنظام وكان حجم قواتها كبيراً واحتلت ثلثي الولاية
رأى القائد محمد علي جناح وبضغط شعبي تدخل الجيش الباكستاني، فاصدر تعليماته لقائد قواته الجنرال دوجلاس (بريطاني الجنسية) بأن يرسل قواته إلى كشمير
رفض القائد ذلك وهدد باستقالة الضباط البريطانيين من الجيش وبذلك وضعت بريطانيا بالتواطئ مع الهند محمد علي جناح في موقف حرج، إذ كان عليه أن يستسلم للتدخل العسكري الهندي في كشمير.
بالرغم من ذلك أندفع الجيش الباكستاني واستمر القتال فترة تزيد على العام إلى أن توقف في كانون الثاني 1948، عندما تدخلت الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار عند خط الهدنة مقسماً ولاية كشمير إلى قسمين غير متساويين،
فثلثي مساحة كشمير وأربعة أخماس السكان وقع تحت السيطرة الهندية، وثلث المساحة وخمس السكان تحت سيطرة الباكستان



أوصت الأمم المتحدة بإجراء استفتاء شعبي عام في الولاية لتقرير المصير وهذا ما عارضته الهند، وبعد فشل عملية إجراء الاستفتاء ذهب كل طرف للتصرف دونما أي التزام تجاه الطرف الأخر وبما ينسجم ومصالحهما الوطنية،
اقامت الهند الجمعية التأسيسية في إقليم جامو وكشمير (المحتلة) والتي بدورها أقرت دستور الولاية متضمناً الاعتراف بأن ولاية جامو وكشمير ستبقى جزءاً مكملاً من الاتحاد الهندي ،
دعم الموقف الباكستاني الرسمي والشعبي كفاح الشعب الكشميري ضد الوجود الهندي والذى كانت غالبية تريد الانضمام إلى الباكستان باستثناء نسبه قليلة يرغبون بالاستقلال عن الدولتين.
تدخل الصين
في ضوء تصاعد الموقف المتأزم بين الهند والباكستان قامت الصين بغزو الجزء الشمالي من ولاية كشمير من جهة التبت واحتلال أراضي تدعي الهند عائده لها في عام 1962
أدى ذلك إلى تفاهم صيني باكستاني التي فضلت دخول طرف دولي قوي في نزاع كشمير لتدويل القضية من جهة واشغال الهند بأكثر من جبهة من جهةً أخرى
بناءا على هذا التصور الباكستاني تم أعلان اتفاق الحدود بين الصين والباكستان في عام 1963 مما أفضى مجالاً أوسع للباكستان في المناورة وممارسة الضغط إزاء الهند
بنفس الوقت الذي عزز موقع الباكستان الإقليمي علاقتها بالولايات المتحدة والغرب لضمان استمرار الدعم المقدم للباكستان لحماية المصالح المشتركة في جنوب أسيا، الأمر الذي أدى وكرد فعل إلى تعزيز العلاقات الهندية السوفيتية لمواجهة المحور الباكستاني الصيني
ثانياً : الحرب الثانية في عام 1965
إزاء ما تقدم، عمدت الباكستان والهند إلى تصعيد الموقف والدخول في حرب كشمير الثانية خاصةً بعد إعلان الهند تطبيق المواد الدستورية التي تنص على الحاق ولاية جامو و كشمير بالهند
تعود بداية الأزمة إلى مشكلة منطقة ران كوتش في أبريل 1965 و هي منطقة مقفرة تقع بالقرب من مدينة حيدر أباد، التي كانت تطالب الباكستان باقتسامها مع الهند.
في أوائل 1965 ادعت الهند أن الباكستان تسير دوريات مخافر أمامية في هذه المنطقة وقد ردت الباكستان على ذلك بسيل من التهم الأمر الذي أدى إلى تأجيج الخلافات بين الطرفين
قامت القوات الهندية باقتحام مفاجئ لشمال خط الهدنة الذي تعتبره حدودها الشرعية في الران، مما أدى إلى الاشتباك العنيف بين القوات سرعان ما توقف بوساطة بريطانية
بقي الوضع متوتر و أنتقل هذه المرة إلى كشمير فبعد الاستياء الشعبي من ضم الولاية للهند ورفع الهند لعدد جنودها في الولاية إلى 150 ألف جندي تفجر الوضع هناك مبتدءا من الريف الكشميري بمقاومة مسلحة من جانب مجموعات من الكشميريين القادمين من كشمير الحرة، ووقع صدام كبير بين القوات الهندية والمقاومين إلى إن توسع لتشترك فيه القوات الباكستانية التي تدافع عن خط وقف إطلاق النار في 19 مايو 1965،
لم تقتصر المعارك على حدود ولاية كشمير بل امتدت إلى باقي الحدود وأيضاً كادت إن تتحول إلى حرب إقليمية بعد أن هددت أفغانستان بالتدخل لصالح الهند وفتح جبهة جديدة ضد الباكستان بسب الإقليم المتنازع عليه بين أفغانستان و الباكستان في بختونستان كما هددت الصين بالتدخل لصالح الباكستان في المناطق المتنازع عليها مع الهند في الشمال.
استغرقت المواجهات العسكرية البرية على طول الحدود مدة أسبوعين و كان واضحاً أن المعارك متمركزة على حدود الباكستان الغربية حيث لم تكن مواجهات على حدود الباكستان الشرقية بسبب تخوف الهند من تدخل الصين
بعد 17 يوم من القتال كان واضحاً لكلا القيادتين أن أياً من الجانبين لن يكسب نصراً حاسماً، وأن الحرب وصلت إلى مرحلة الركود، فشرعت الأطراف الخارجية مثل بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي اتخاذ خطوات دبلوماسية لوقف إطلاق النار بخلاف الصين التي هددت بالتدخل العسكري في مجريات الأحداث إذا لم تنسحب الآليات العسكرية الهندية المتواجدة بكثافة قرب الشريط الحدودي الشمالي لولاية كشمير والمواجه لمنطقة سنكيانج الصينية خلال ثلاثة أيام ثم مددت فترة التهديد بسبب طلب الدول الغربية الكبرى خشيةً من التدخل السوفيتي إلا إن الصين لم تتدخل إلى أن خبت نار الصراع
مؤتمر طشقند 1966: كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية على أشدها في منتصف الستينيات وخشيت موسكو من استغلال الاضطرابات الإقليمية في آسيا الوسطى لصالح المعسكر الغربي أو لصالح الصين التي لم تكن على وفاق متكامل معها آنذاك،
حاولت التدخل بقوة في الصراع الدائر بين الهند وباكستان بشأن كشمير ورتبت لمؤتمر مصالحة بينهما عقد في يناير 1966 بطشقند. وكان عقد المؤتمر على خلفية حفاظ الاتحاد السوفيتي أثناء حرب 1965 على موقف حيادي جعله لا يكسب كره أي من الدولتين. وبعد مفاوضات مضنية بينهما توصل الطرفان إلى تأجيل بحث ومناقشة قضية كشمير إلى وقت آخر، وبوفاة رئيس الوزراء الهندي شاستري المفاجئة إثر نوبة قلبية انتهى المؤتمر إلى الفشل
ولو أن اتفاقية "طشقند" لم تحل مشكلة كشمير، إلاّ أنها كانت خطوة كبيرة نحو السلام، فقد اتفِق على انسحاب قوات الطرفين إلى المواقع التي كانوا يحتلونها، في 5 أغسطس 1965، وأن يراعي كل من الطرفين شروط وقف النار. وكذلك وافقا على عودة العلاقات الدبلوماسية الطبيعية، والنظر في الإجراءات لعودة العلاقات الاقتصادية والثقافية، ومناقشة مشكلة اللاجئين فيما بعد.
إن أهم ما جاء في هذه الاتفاقية، أن الطرفين وافقا على مبدأ نبذ القوة طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، وأن يقيما علاقاتهما على أساس مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية لكل منهما، وأن يمتنعا عن القيام بأية دعاية توجه ضد الدولة الأخرى، وعلى تشجيع تلك التي تساهم في بناء العلاقات الودية. ورحبت الولايات المتحدة باتفاقية "طشقند"، وعدّتها كسباً للسلام في شبه القارة الهندية، ونظرت إليها على أنها إيقاف للنفوذ الصيني، الذي أراد أن يستغل الموقف لصالحه.
ثالثاً: الحرب الهندية الباكستانية (3 ديسمبر ـ 17 ديسمبر 1971)
نظرا لطبيعة موقف الشعب الباكستاني الداعي إلى تحرير عموم كشمير الإسلامية من سيطرة الهند، جوبهت اتفاقية طشقند برد فعل سلبي من عموم الرأي العام الباكستاني استثمره "ذو الفقار علي بوتو" في قيادة حملة شعبية واسعة ضد الرئيس الباكستاني "يحيى خان"، شكلت بداية التغييرات السياسية، التي أفضت إلى اضطرابات واسعة، انتهت بحرب ديسمبر 1971، وانفصال بنجلاديش.
أدى تركيز السلطات الفعلية سواء السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية في باكستان الغربية إلى تصاعد الثورة في باكستان الشرقية وظهور نزعة انفصالية بلغت ذروتها عام 1968، حيث كانت نزعة البنجاليين إلى الانفصال تزداد يوماً بعد يوم بسبب اللغة والنزعات الإقليمية حتى صارت تهدد بتمزيق باكستان.
هكذا عاد القتال بين الجارتين ليتجدد مع مطلع السبعينيات إثر اتهامات باكستان للهند بدعم باكستان الشرقية (بنغلاديش) في محاولتها الانفصالية، وكان الميزان العسكري هذه المرة لصالح الهند الأمر الذي مكنها من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض غيرت من التفكير الإستراتيجي العسكري الباكستاني وأدخل البلدين في دوامة من سباق التسلح وكان الإعلان عن امتلاك كل منهما للسلاح النووي أهم محطاته. وأسفر قتال 1971 عن انفصال باكستان الشرقية عن باكستان لتشكل جمهورية بنغلاديش
كان من أهم نتائجها هي تجزئه الباكستان إلى دولتين ، فخلفت رغبة عارمة في الانتقام بين صفوف الجيش الباكستاني الذي شعر بالإهانة بسبب تدخل الهند بنشاط إلى جانب القوميين البنغال الذين حملوا السلاح ضد إخوانهم للانفصال عن الباكستان الغريبة
على أثر ذلك أطاح الجيش الباكستاني بأيوب خان وأتى بحكومة علي بوتو، فكانت اهتمامات ذو الفقارعلي بوتو اقتصادية عسكرية والذي سعى لأعادة بناء الباكستان خاصة على الصعيدين العسكري والاقتصادي لتصحيح الميزان الاستراتيجي الذي كان يميل لصالح الهند.
اتفاقية شملا 1972: دخل البلدان في مفاوضات سلمية أسفرت عن توقيع اتفاقية أطلق عليها اتفاقية شِملا عام 1972، وتنص على اعتبار خط وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين في 17 ديسمبر 1971 هو خط هدنة بين الدولتين. وبموجب هذا الاتفاق احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها بعد حرب 1971 في في كشمير الحرة في حين احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها في منطقة تشامب في كشمير المحتلة
لم يترتب على اتفاقية سميلا أي تغير إزاء مشكلة كشمير، ولا تحول الاتفاقية دون إثارة قضية كشمير في الأمم المتحدة، ولكن بعد فترة من الزمن رأت الهند وخلافاً للاتفاقية، أن جميع الخلافات بين البلدين بما فيها قضية كشمير يمكن حلها بشكل ثنائي فقط وبالتالي لا يحق للباكستان أثاره أي خلاف مع الهند أمام الأمم المتحدة
تزوير الانتخابات يشعل انتفاضة عسكرية 1987
اندلعت انتفاضة مسلحة في كشمير إثر التزييف المفضوح لانتخابات 1987 واللعب بنتائجها على نطاق واسع مما أفشل آمال "الجبهة الإسلامية المتحدة" التي كانت تتمتع بشعبية واضحة.
كانت نتيجة ذلك التزوير أن فقد الناس ثقتهم تماما بالهند وبديمقراطيتها، وأدركوا ألا سبيل إلى تغيير الحكومة بالوسائل "الديمقراطية". وحين احتجوا على التزوير في الانتخابات جرى اعتقالهم فقرروا في أبريل 1987 انتهاج سبيل الكفاح المسلح. وأصبح كثيرون من هؤلاء زعماء حركات انفصالية مسلحة.
وفي تاريخ 22\1989 أعلنت الهند إجراء الانتخابات الفيدرالية وأعلنت المنظمات الجهادية و السياسية مقاطعتها ولم تكلل الانتخابات الهندية بالنجاح.
أدركت الهند أن السلطات المدنية أثبتت فشلها في إخماد التيار المتزايد الرافض للسيطرة الهندية على الإقليم فألغت النظام المدني وقامت باستعمال القوة لإخماد الانتفاضة واتبعت سياسة الحديد و النار
عودة إلى الحوار
بعد عدة محاولات لكسر الجليد بين البلدين خلال التسعينيات تغيرت الحكومة في الهند بصورة جذرية فجاء إلى الحكم في أوائل عام 1998 حزب الشعب الهندي الهندوسي المعروف بتطرفه وتعصبه وموقفه المتشدد إزاء باكستان
وكان هذا الحزب قد أعلن في برنامجه الانتخابي أنه يفضل تحول الهند إلى قوة نووية وهكذا جرى التفجير النووي الهندي في مايو 1998 وتبعه التفجير النووي المضاد وأخذت العلاقات تتدهور بين البلدين إلى أن جمعت بينهما العزلة والمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها البلدان معا مع الضغط الدولي على كليهما لحل المشكلات بينهما لدرء مخاطر حرب نووية تدمرهما معا.
توصل رئيسا وزارة البلدين خلال اجتماعهما في نيويورك عام 1998 إلى إحياء المباحثات بينهما..
عقدت المباحثات على مستوى وكيلي الخارجية بين البلدين في أواخر عام 1998 وأدت إلى عدد من الخطوات كعلامة على الانفراج وعلى رأسها إعادة خط الأوتوبيس بين البلدين وإعادة تشغيل الخط التليفوني الساخن.
نتيجه لذلك قام رئيس وزراء الهند بزيارة باكستان على متن أول رحلة للأوتوبيس، الذي سمي بـ"نداء الحدود"، في 1999 وتم التوقيع على "إعلان لاهور" بين رئيسي الوزراء فاجباي ونواز شريف واتفق البلدان بمقتضى هذا الإعلان على تسوية كل القضايا العالقة بما فيها كشمير
كارغيل تفجر الأوضاع عام 1999
فوجئت الهند بمتسللين يحتلون قمم كارغيل في الجزء الهندي من كشمير في يوليو 1999 واعتبرتها الهند طعنة في الظهر ومعارضة صريحة لخط الانفراج والتسوية الذي كان البلدان يسلكانه منذ إعلان لاهور.. فتعطلت كل الخطوات والاتصالات مرة أخرى نظرا لما وصفته الهند بـ"خدعة باكستانية" أوصلت "أوتوبيس لاهور" إلى كارغيل!.
حين هدأ غضب الهند من واقعة كارغيل، وافقت الهند على قمة آغرا مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف 2001. وجرت اجتماعات قمة آغرا في جو مشجع للغاية إلا أن الرئيس مشرف أعطى الفرصة لمعارضي أي اتفاق مع باكستان، حين صرح: "لن يكون هناك أي تقدم فى المباحثات ما لم يتم قبول أن كشمير هي القضية الرئيسية بين البلدين" فلم يصدر بيان ختامي عن القمه
هجمات 11 سبتمبر ومشكلة كشمير
إثر ظهور أزمة أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر حاولت الهند توظيف الأزمة لصالحها لأجل وضع باكستان في قفص الاتهام وذلك بالقول أن باكستان شريكة مع نظام طالبان في الإرهاب و يجب محاربتها
خشية الهند من أن يكون الميل الأميركي الجديد نحو باكستان على حساب علاقات الممتازة معها، وأن هذا التطور الجديد سينعكس على الموقف الأميركي من كشمير.
أخذت الهند تبذل المحاولات للمشاركة في التحالف الغربي واعلنت عن استعدادها لإعطاء أميركا كل التسهيلات العسكرية الممكنة إلا أن واشنطن فضلت باكستان نظرا لعوامل جغرافية ودينية
تداعيات الهجوم على البرلمان الهندي تنذر بالحرب
حين وقع الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر 2001 وجدت الهند الفرصة المناسبة لرفع التوتر والتصعيد العسكري إلى حد مواجهة شاملة مع باكستان بحجة القضاء على القواعد "الإرهابية" في كشمير الباكستانية واستفادت الهند في ذلك من المناخ العالمي ضد "الإرهاب" ومن سابقة أميركا في مواجهة أفغانستان.
قامت الهند بحملة دبلوماسية عالمية لإظهار أن باكستان هي الطرف المعتدي فاستدعت سفيرها من باكستان واوقفت خطي (القطار) و(الأوتوبيس) والرحلات الجوية بين البلدين وإلغاء وضع "الدولة المفضلة" التي أعطتها الهند لباكستان من جانب واحد. وقابلت إسلام آباد كل هذه الخطوات بالمثل.
كان هناك ضغط دولي وخصوصا من أميركا على البلدين بألا يدعا الأمور تنفلت إلى حرب خوفا على أمن جنودها وعتادها في باكستان، كما أنها سوف تنال من حملتها الحالية ضد "الإرهاب" في أفغانستان وغيرها من الأماكن والتي ستستمر فيها باكستان شريكا أصيلا إلى جانب أميركا،
حركات المقاومة الكشميرية
عانى الكشميريون خلال سنوات حكم عائلة الدوغرا ألوانا من القهر السياسي والاضطهاد الديني والتعسف الاقتصادي، الأمر الذي شجع حركات المقاومة على البروز وانقسمت الى قسمين :
الاول علماني تأثر في أواخر الثلاثينيات بنظرية حزب المؤتمر الوطني الهندي المعروفة بنظرية "الشعب الواحد" أي أن شبه القارة الهندية شعب واحد رغم تعدد الطوائف والأعراق، وتبنى النظرة العلمانية القومية الهندية وإمكانية التعايش كشعب واحد ومثل هذا التيار الشيخ عبد الله رئيس مؤتمر مسلمي جامو وكشمير عام 1932
الثاني ديني يعتبر المسلمون والهندوس في كشمير شعبين مختلفين. وكان أهمها وأقدمها حزب اتحاد الشباب المسلم في جامو برئاسة تشودري غلام عباس عام 1922، الذي رفض فكرة الشعب الواحد ونشط في دعم مؤتمر مسلمي كشمير ونجح بالفعل في تمرير قرار من المؤتمر في 1947 يقضي بانضمام كشمير إلى باكستان.
نشوء تنظيمات كشميرية جديدة
أدخلت انتصارات المجاهدين في افغانستان ضد الجيش السوفيتى النشوة لدى المسلمين بما فيهم الشعب الكشميري المسلم، الذي أدرك أنه لابد من اختيار الحل الجهادي لحل معضلته العالقة منذ عام 1947م وكونت القيادة السياسية للشعب الكشميري كيان يدعى" الجبهة الإسلامية المتحدة "(MUF) كانت تضم ما لا يقل عن 13حزباً في عام 1986م كخطوة أولى نحو بدأ الكفاح المسلح وشاركت في انتخابات 1986
تسارعت الأحداث في كشمير بتفعيل الجبهة السياسية بإنشاء "المؤتمر العام لأحزاب الحرية" (APHC) في 1993 الذي يضم أربعاً وثلاثين منظمة دينية وسياسية واجتماعية، والتى تهدف إلى إيجاد حل للقضية الكشميرية في ضوء قرارات الأمم المتحدة
يمكن تقسيم الاحزاب الكشميرية إلى قسمين رئيسيين: الاول : مقاومة من داخل الأراضي الكشميرية ويغلب عليها الطابع السياسي والثاني: فهو المقاومة التي تنطلق من خارج الحدود الكشميرية وخاصة من باكستان وهي موزعة بين عسكرية وسياسية ودينية وعلمانية.
اسباب الانتفاضة الشعبية في كشمير
يعزوا الكشميريون أسباب انتفاضتهم إلى الظلم الواقع عليهم من قبل الجيش الهندي، ورفض الحكومة منحهم حقهم في تقرير المصير وإجراء الاستفتاء الذي وعد به جواهر لال نهرو في اكثر من مناسبة
افرز استمرارالحكومات الهندية المتتالية في المماطلة والتهرب عن تعهداتها جواً قاتماً ومناخاً مضطرباً ونفقاً مظلماً أدى إلى ظهور ثقافة الثورة والتغيير بالعنف المسلح، فكان أن ظهرت الجماعات الجهادية كنتيجة طبيعية للانسداد السياسي وعدم ظهور بوادر انفراج على الأمد القريب
هناك أربعة مظاهر للسياسة الهندية المنتهجة في كشمير ما بين (1947-1989م) تعتبر ضرورية لفهم الأزمة التي تولدت عقب هذا التاريخ وأدت إلى خيار المقاومة المسلحة وهي:
1-السياسة الهندية "المزدوجة" تجاه قضية انضمام كشمير إلى أحد طرفي النزاع، حيث ظلت الهند تعتبر كشمير جزءاً منها منذ عام 1954م، بينما استمرت في الوقت ذاته في إجراء المحادثات حول كشمير مع باكستان كلما شعرت بالضغوط، وقد تركت هذه الازدواجية أثراً عميقاً في شعب كشمير الذي لم يظهر قط ولاءً للهند.
2-غياب المشاركة السياسية، حيث حرمت الحكومات الهندية المتعاقبة شعب كشمير من أية مشاركة سياسية وذلك بتنصيب حكومات عاجزة تحركها الهند. وهذا الشعور "بالحرمان السياسي" كان عاملاً أساساً في إشعال فتيل الأزمة في 1989م.
3- "تآكل" الحكم الذاتي خلال فترة 1947-1989م حيث قننت الحكومة الهندية هذا الحق على الأوراق فقط، بينما شهد الواقع تجاهلاً كلياً له على كل الأصعدة:
4- الاستعمال "الخفي" و"العلني" للقوة العسكرية، والتي ظلت سمة من سمات السياسية الهندية في كشمير، إذ وصل عدد قوات الجيش مع منتصف شهر إبريل 2000م إلى 800 ألف عسكري أي 44% من الجيش الهندي يرتع في كشمير وحدها.


الفصل الخامس
المواقف الدولية من الازمة الكشميرية
تداعيات الأزمة على العلاقات الإقليمية والدولية:
يثير التصعيد العسكري بين الهند وباكستان أبعاداً أكثر خطورة، فعلاوة على أنه التصعيد الثاني الذي يجري في ظل التسلح النووي للدولتين، فإنه يضيف أبعاداً جديدة في العلاقات الثنائية والدولية القائمة في هذه المنطقة الدائمة التوتر، نظراً للموقع الجغرافي لباكستان،
فالجغرافيا تقول إن باكستان محاطة بدول إن لم تكن معها في حالة عداء (كالهند) فإنها ليست في حالة صداقة (كإيران)، وبانضمام أفغانستان التي حاربتها الولايات المتحدة من الأراضي الباكستانية يزداد الوضع الجغرافي لباكستان سواءً، بل إن الصين الحليف التقليدي لباكستان ضد الهند قد تنضم لقائمة أعداء باكستان، أو على الأقل تسوء العلاقات بينهما نظراً لخشية الصين من أي وجود عسكري أمريكي بالقرب منها
(1) أفغانستان:
باكستان تخشى من سيطرة التحالف الشمالي على الحكومة في أفغانستان، نظراً للعداء القديم، حيث كانت باكستان تساعد حركة طالبان بكل الوسائل، وهذا ما يجعل القلق الباكستاني قائماً بسبب مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية باعتبار أفغانستان عمق استراتيجي لباكستان في مواجهتها مع الهند وبالذات بالنسبة لقضية كشمير، فالتحالف الشمالي الذي يسيطر على الحقائب الوزارية الهامة في الحكومة الجديدة كان مدعوماً من الهند، بل إن الرئيس قرازاي حصل على تعليمه الجامعي في الهند
(2) الصين:
لدى الصينيين رؤية وهي أن كشمير هي منطقة متنازع عليها بين باكستان والهند وأن الرجوع إلى الاستفتاء العام لتقرير مصير المنطقة هو الحل الأمثل، ووعدت الصين بأنها ستعيد الأراضي احتلتها في حربها عام 1962م إلى باكستان إن وافق الشعب الكشميري على العودة عبر الاستفتاء إلى باكستان.
تعد الصين الدولة الوحيدة التي أهانت كبرياء الجيش الهندي، بالإضافة إلى التعاون الصيني الباكستاني الذي أعطى باكستان فرصة تطوير إمكانياتها النووية، وفرض على الهند تشتيت جهودها على جبهتين في آن واحد.
في السنوات الأخيرة تحسّنت العلاقات الصينية الهندية بعد توقيع اتفاق سلام عام 1992م، واتفاقية أخرى لخفض التوتر علي الحدود عام 1996م، كما بدأت مؤشرات التغيير في الإعلان عن أن الصين لا يمكنها التفريط في علاقاتها مع الهند
مع نهاية الحرب الباردة تحولت بكين لتبني سياسة أكثر اعتدالاً في مواقفها من باكستان، وصارت أقل عدائية في نظرتها للهند، وبدأت تطالب باكستان بالالتزام بقرارات الأمم المتحدة الخاصة بكشمير يضاف إلى ذلك أن التأييد الصيني لباكستان قد يتضاءل إلى حدٍّ كبير من خلال شعورها بالخطر من تواجد القوات الأمريكية على حدودها.
(3) الولايات المتحدة الأمريكية:
أن استقراء موقف الولايات المتحدة من الدولتين منذ استقلالهما بمزيد من التأمل، يؤكد أن عيون واشنطن كانت دائماً على الهند لا على باكستان، فقد رحبت باستقلالهما في أغسطس 1947م، وطالبت بضرورة الالتزام بقرار التقسيم وتنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن كشمير والداعية إلى إجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم.
منذ البداية بدأ الاهتمام الأمريكي بالهند أكثر من باكستان، ذلك أن سياسة "غاندي" السلمية وسحر شخصية "نهرو" آثارا إعجاب الرأي العام الأمريكي بشكل كبير، مما جعل الهند تحظى باهتمام كبير في وسائل الإعلام الأمريكية،
في المقابل نجد فكرة التقسيم ومفهوم الدولة الدينية والصورة القاسية التي ظهر بها مؤسس باكستان "محمد علي جناح" لم تحظ سوى بالقليل من التعاطف الأمريكي
كانت سياسة الهند تجاه حركة عدم الانحياز خلال الحرب الباردة، قد غيّرت قليلاً في توجهات واشنطن تجاه الهند باعتبار أن من ليس معها فهو ضدها،
أما باكستان التي رأت في الانضمام لحلف بغداد ما يضمن لها الحصول على مساعدات اقتصادية وعسكرية من الولايات المتحدة والغرب، كما رأت فيه تعزيزاً لموقفها تجاه الهند، ومع احتلال السوفييت لأفغانستان، استمرت العلاقات الوثيقة بينها
في الوقت نفسه أدّت قضايا العولمة والنهج الاقتصادي الهندي إلى تغيّرات دينامية في علاقات الولايات المتحدة معها، بخلاف الطابع الديني الإسلامي للدولة في باكستان
خلال أزمة عام 1999م بين الهند وباكستان، غيّرت الولايات المتحدة موقفها تجاه باكستان، فبدلاً من أن تساند واشنطن باكستان حليفتها التقليدية أثناء الحرب الباردة حذّرتها وطالبتها بالانسحاب إلى الجزء الواقع تحت سيطرتها في كشمير
رأى المحللون أن التحول في السياسة الأمريكية بتأييد الهند علناً وانتقاد باكستان بشكل صاخب، يُعدُّ تحوّلاً مفاجئاً، فقد اعتادت الولايات المتحدة في السابق اتخاذ موقف نقدي تجاه المقاتلين المسلمين وقوات الأمن الهندية في كشمير على السواء، لكنها كانت تتحاشى اتهام باكستان بشكل مباشر، ولم تبدِ تعاطفاً مع الهند بشكل مباشر بشأن كشمير
خلال ازمة (ديسمبر 2001م) لم تعكس التسهيلات التي قدمتها باكستان للحملة الأمريكية ضد طالبان وتنظيم القاعدة ما كانت تطمح إليه القيادة الباكستانية من دعم أمريكي في مواجهة التصعيد الهندي والتلويح باستخدام القوة،
أكّد وزير الخارجية الأمريكي بأن حكومته لن تقوم بأي وساطة بين الهند وباكستان وإنما ستعمل على الضغط على كلتا الحكومتين الهندية والباكستانية لإقناعهما بضرورة التفاوض المباشر دون تدخل خارجي،
خلال أزمة عام 1999م بين الهند وباكستان، غيّرت الولايات المتحدة موقفها تجاه باكستان، فبدلاً من أن تساند واشنطن باكستان حليفتها التقليدية أثناء الحرب الباردة حذّرتها وطالبتها بالانسحاب إلى الجزء الواقع تحت سيطرتها في كشمير
رأى المحللون أن التحول في السياسة الأمريكية بتأييد الهند علناً وانتقاد باكستان بشكل صاخب، يُعدُّ تحوّلاً مفاجئاً، فقد اعتادت الولايات المتحدة في السابق اتخاذ موقف نقدي تجاه المقاتلين المسلمين وقوات الأمن الهندية في كشمير على السواء، لكنها كانت تتحاشى اتهام باكستان بشكل مباشر، ولم تبدِ تعاطفاً مع الهند بشكل مباشر بشأن كشمير
خلال ازمة (ديسمبر 2001م) لم تعكس التسهيلات التي قدمتها باكستان للحملة الأمريكية ضد طالبان وتنظيم القاعدة ما كانت تطمح إليه القيادة الباكستانية من دعم أمريكي في مواجهة التصعيد الهندي والتلويح باستخدام القوة،
فقد أكّد وزير الخارجية الأمريكي بأن حكومته لن تقوم بأي وساطة بين الهند وباكستان بهدف التوصل لحلٍّ سلمي لكل الخلافات العالقة بينهما، وإنما ستعمل واشنطن كما قال باول على الضغط على كلتا الحكومتين الهندية والباكستانية لإقناعهما بضرورة التفاوض المباشر دون تدخل خارجي،
(4) الموقف الإسرائيلي
منذ اغتيال رئيس حزب المؤتمر "راجيف غاندي"، تحولت سياسة الهند تجاه العالم العربي والقضية الفلسطينية، مما اعتبر بداية العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وافتتحت قنصلية لها في نيودلهي في عام 1992م، وتطور التفاعل الثقافي والاقتصادي بين البلدين. ورغم أن اعتراف الهند بإسرائيل كان متمشياً مع نمط عالمي عام في أعقاب مؤتمر مدريد أكتوبر 1991م فإن هذه الخطوة شكّلت من جهة أخرى تحوّلاً مهماً في السياسة الخارجية الهندية، لأن الهند كانت تقليدياً من أقوى المتعاطفين مع القضية الفلسطينية
تسعى اسرائيل أن تكون هي المصدر الثاني للأسلحة للهند بعد روسيا، وقد تلعب إسرائيل دوراً بالغ الخطورة في الحرب الباكستانية الهندية عن طريق مساعدة الهند استخباراتياً ومدّها بالأسلحة. وفي تل أبيب اجتمعت لجنة هندية إسرائيلية مشتركة تحت عنوان مكافحة الإرهاب، حيث ترى الهند "أن هناك فائدة من تعلّم خبرة إسرائيل في التعامل مع الإرهاب"،
تتوقع إسرائيل تحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة من هذا التعاون المشترك مع الهند باعتبارها من أهم ثلاث دول لصناعة الطيران العسكرية الإسرائيلية.
تحاول إسرائيل محاصرة أي تعاون محتمل بين الصين والدول المعادية لإسرائيل، فهي تدرك خطورة علاقات الصين بأطراف عربية وغير عربية تطمع في الحصول على التقانة العسكرية المتقدمة، وهو ما جعلها تدعم علاقتها بالصين، وتقيم روابط اقتصادية وعسكرية وأمنية تفرض على الصين عدم إغضاب إسرائيل مستقبلاً
يمكن القول إن إسرائيل تحاول إضعاف التأييد الصيني لباكستان من خلال تعاونها العسكري مع الهند ومدّه إلى آفاق أكثر رحابة، ومد تايوان بمعدات عسكرية متطورة للضغط على الصين
قرارات منظمة المؤتمر الإسلامي اتجاه كشمير
أولاً: تم إدراج قضية كشمير في جدول أعمال (المؤتمر التاسع عشر 1990) لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي وتبنى قرارا يرمي إلى تسوية سلمية للقضية وذلك وفقا لقرارات الأمم المتحدة بشأنها وعلى النحو المتفق عليه في اتفاقية شملا.
ثانيا: دعوة وزراء خارجية المنظمة في اجتماعهم التنسيقي عام 1991م إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان وأدانوا أعمال العنف ضد الشعب الكشميري.
ثالثاً: في 1991م أصدر المؤتمر (القمة العشرون) لوزراء خارجية المنظمة المنعقد في اسطنبول قرار ندد فيه بالانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان للشعب الكشميري ودعا المؤتمر إلى احترام هذه الحقوق ومن بينها الحق في تقرير المصير. كما دعا الهند بالسماح للجماعات الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية بزيارة كشمير وطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تقوم بزيارة كشمير.
رابعاً: دعا مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في داكار 1992م إلى تحقيق إسلامي في الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الهند بحق شعب كشمير المسلم ..
خامسا: في مارس 1992م زار وفد المنظمة باكستان لمناقشة مسألة كشمير وجمع المعلومات الحقيقية واجتمع مع المشردين واللاجئين والمهاجرين من كشمير المحتلة وعاين على الطبيعة حجم الفظائع التي ترتكبها قوات الأمن الهندية والتي أجبرت هؤلاء المشردين على الفرار من بيوتهم واللجوء إلى باكستان.
لجنة المساعي الحميدة
اتفق الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي على تشكيل لجنة للمساعي الحميدة وقد قوبل هذا العرض (بالرفض) من الجانب الهندي وأعلنت الهند أن جامو وكشمير جزء لا يتجزأ منها وأن لجنة المساعي الإسلامية هذه تعد تدخلا في الشؤون الداخلية للهند!!
في 23 يناير 1993م رفضت حكومة الهند الموافقة على استقبال بعثة تقصي الحقائق الإسلامية وتمكينها من زيارة جامو وكشمير رفضت الهند هذا الطلب. فما كان من بعثة تقصي الحقائق المشكلة من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي إلا أن توجهت إلى كشمير الحرة من أجل تقويم الأوضاع على الطبيعة وعلى أساس البيانات والإحصاءات الحقيقية وقامت في الفترة من 14 إلى 18 فبراير 1993م بزيارات واسعة النطاق إلى مختلف المناطق في كشمير الحرة
دور المنظمة في كشمير و الموقف العربي
لا يشك أحد أن منظمة المؤتمر الإسلامي قامت بما توفر لها من إمكانات وجهود لنصرة القضايا ذات الطابع الإسلامي ومن بينها كشمير. وإذا فتحنا سجلها في نصرة ودعم القضية الكشميرية فقد سمحت لزعمائها بالحديث والخطاب نيابة عن الشعب الكشميري والاستماع إلى مطالبهم وشكواهم.
ويقول الكشميريون وعلى رأسهم قادة أحزاب الحرية (APHC) أن المنظمة الإسلامية لم تقصر في حقهم ولكنهم يطالبوها بأكثر مما صنعت لعلمهم أن إمكاناتها مرتبطة بإرادة الدول التي تتكون المنظمة منهم.
العالم العربي والإسلامي (50) دولة المكونة للمنظمة انقسمت في تعاملها مع كشمير إلى ثلاث أقسام.
أ- القسم الأول: (دول غير مؤيدة):
هناك دول عربية وإسلامية ظلت مواقفها من القضية الكشميرية مواقف سلبية وقررت التعامل مع هذه الأحداث بمنطق ألا مبالاة وعدم الاكتراث والإهمال حفاظا على مصالحها مع الهند. وتتقدم هذه الدول كل من الجزائر والعراق والإمارات وإندونوسيا وأفغانستان وسلطنة عمان وفلسطين.
ب- القسم الثاني: (دول مؤيدة):
هناك دول تعاطفت مع القضية الإسلامية في كشمير واعتبرتها مشكلة إسلامية قبل أن تكون سياسية أو حدودية وأعطت جهودها الإنسانية والدبلوماسية وحتى الإعلامية وأن بشكل لا يرقى إلى المستوى المطلوب. وتمثل هذه الدول كل من السعودية والكويت وقطر والمغرب وليبيا وسوريا والأردن وماليزيا ونيجيريا وإيران وتركيا.
ج- القسم الثالث (دول غير واضحة):
وتأتي هذه الدول متبعة لسياسة غير واضحة اتجاه القضية الكشميرية وغير مفهومة فمرة تدعم باكستان ومرة تدعم الهند ومرة منزلة بين المنزلتين كمحاولة منها للحفاظ على مصالحها مع الدولتين وفي الوقت نفسه التظاهر بالدفاع عن كشمير مثلها مثل أفغانستان وفلسطين وغيرها. وتمثل هذه الشريحة كل من مصر وتونس وموريطانيا والبحرين وجمهوريات آسيا الوسطى.
كشمير والأمم المتحدة
عرضت الهند قضية كشمير على مجلس الأمن الدولي في الأول من كانون الثاني /يناير 1948 وقد أنصرف مجلس الأمن الدولي إلى معالجة هذه القضية عبر عدد من القرارات تضمنت اتفاقاً لوقف إطلاق النار في جامو وكشمير واتفاقية للهدنة في البلدين، وأجراء مشاورات مع اللجنة المشكلة في مجلس الأمن لتحديد الشروط العادلة والمنصفة التي تكفل التعبير الحر عن إرادة سكان كشمير وفق مبدأ حق تقرير المصير
قرر مجلس الامن ان مسألة ضم كشمير للهند أو باكستان ، يتم تحديدها من خلال برنامج ديمقراطي يعتمد على استفتاء حر ونزيه
رغم جهود مجلس الأمن مع الطرفين، فقد أخفقت الأطراف في إجراء الاستفتاء الإقليمي بفعل غياب أساس مشترك لإدارة الاستفتاء، بيد أن الإقليم خضع عملياً للتقسيم بالقوة منذ ذلك التاريخ.
ورد في تقرير ممثل الأمم المتحدة المستر "ديكسون" أن الحدود الهندية- الباكستانية الفعلية في دولة جامو وكشمير ستصبح لسنوات خطاً لوقف إطلاق النار، وبالفعل أدى اتفاق كراتشي في 27 يوليه 1949إلى تقسيم جامو وكشمير بين الدولتين
أصبحت مشكلة كشمير عائقاً أساسياً أمام علاقات طبيعية بين البلدين حيث ترفض الهند إجراء الاستفتاء الذي تطالب به الباكستان والشعب الكشميري وذلك لكون الهند تعتقد إن الاستفتاء لن يكون لصالحها وهو الخلاف الذي اعترف به مجلس الأمن في القرار 91 والذي حدد نقاط الخلاف الرئيسة التي تحول دون اتفاق الطرفين وهي :
1- إجراءات الفصل بين الأطراف المتنازعة ومدى إخلاء الولاية من القوات العسكرية وشبه العسكرية تمهيداً لأجراء الاستفتاء.
2- مدى الرقابة التي يتعين فرضها على ممارسة الحكومة لوظائفها في الولاية لضمان حرية الاستفتاء ونزاهته.
فالهند تشترط لأجراء الاستفتاء انسحاب رجال القبائل من الولاية والذين يشترطون انسحاب الجيش الهندي منها الأمر الذي لم يحدث لحد الآن.



الفصل السادس
جهود التسوية ومستقبل الصراع
يمكن القول إن الإجراءات الداخلية التي اتخذتها السلطات الباكستانية بعد حادثة تفجير البرلمان الهندي على الرغم من عدم رضا الشارع الباكستاني عنها تعدُّ مبادرة طيبة نحو نزع فتيل الحرب مع الهند ودفعها إلى قبول التحيكم الدولي وهو ما تعارضه الهند
ترى الهند أن أي حزب هندي لا يستطيع أن يقيم السلام مع باكستان بالتخلي عن كشمير، ومن ثم يصبح حل المشكلة ووضع حد للصراع أمراً بعيد المنال.
باكستان ترى أن معالجة الإدارة الباكستانية السابقة لقضية كشمير كانت أحد العوامل الرئيسية وراء تزايد المعارضة السياسية ضدها، وهو الأمر الذي أودى بنظام الحكم المدني في النهاية، وأن باكستان بحاجة إلى السلام الداخلي الذي هو بحاجة إلى كشمير لتدعيمه، فضلاً عن كونها القضية التي تمحورت حولها السياسة الباكستانية لعدة عقود
تجد باكستان نفسها في وضع سيء، فهي لانها تواجه تحوّلاً في موقف الإدارة الأمريكية المتجاهل لما كانت تطمح إليه باكستان من دعم أمريكي في مواجهة التصعيد الهندي والتلويح باستخدام القوة
تتصاعد المواقف المتشددة لكل من الهند والباكستان على خلفية امتلاك كل منهما للسلاح النووي، فمع أن امتلاك هذا السلاح يعبّر عن توازن بالرعب بين أطرافه، إلا أنه على عكس ذلك في حالة الدولتين؛ فنظراً لعدم امتلاكهما قدرات نووية كبيرة، وعدم استطاعة أي منهما الصمود أمام ضربة نووية أولى، قد يغري ذلك كل منهما فتبادر بشن الهجوم ضد الأخرى في إطار ضربة إجهاض، وهو ما يجعل المنطقة كلها في حالة فزع دائم من نشوب مثل هذه المحرقة النووية
هنا تأتي أهمية وجود طرف ثالث يلعب دور الوسيط في النزاع بينهما، خصوصاً وأنهما قد لا تستطيعان طويلاً ضبط النفس الذي ينادي به المجتمع الدولي، وأن يكون لدى هذا الطرف قدرة على إدارة المواقف بحكمة وموضوعية، فضلاً عن إمكانية تغطية تنازلات الطرفين وتوظيفها بشكل يضمن عدم اعتراض الجهات الداخلية في كلتا الدولتين.
جهود التسوية السلمية
شهدت القضية الكشميرية محاولات للتسوية بالوسائل السلمية بعد أن فشلت المحاولات العسكرية في تحقيق ذلك. وأبرز هذه المحاولات في بداية الأزمة من الأمم المتحدة التي عرض مجلس الأمن الدولي فيها عبر القرارات التي صدرت عنه في 12أبريل 1948 و13 أغسطس 1948 و5 يناير 1949 توصيات حاول من خلالها أن يتخذ موقفا سياسيا وسطا للتقريب بين الفرقاء، فعرض خطته للحل والتي اشتملت على ثلاث نقاط:
انسحاب القوات العسكرية من كشمير.
إجراء استفتاء شعبي.
تنصيب حكومة انتقالية في كشمير للإشراف على الوضع.
رفضت الدولتان العديد من بنود خطة المجلس ونظرت كل منهما إلى هذه الخطة حيث:
1- اعتبرت الهند قضية انضمام كشمير إليها أمرا يخصها هي وحدها والشعب الكشميري فقط دون الحاجة إلى تدخل طرف ثالث، وكانت باكستان تعتبر نفسها على قدم المساواة مع الهند فيما يتعلق بهذا الموضوع.
2- رأت باكستان أن يعهد للأمم المتحدة كل ما يتعلق بتنظيم ومراقبة الاستفتاء الشعبي المقترح إجراؤه في حين رفضت الهند هذا الأمر.
3- رفضت الهند انسحاب جيشها من كشمير في حين وافقت باكستان على ذلك شريطة أن يتم بالتزامن مع الانسحاب الهندي.
4- اختلفت الدولتان على الإدارة التي ستتولى تنظيم شؤون الإقليم أثناء تنظيم الاستفتاء، فقد اقترحت الهند اسم الشيخ عبد الله في حين اعترضت باكستان وشككت في ولائه واقترحت أن تتولى ذلك الأمم المتحدة. وبسبب هذه الخلافات أصبحت معظم جهود التسوية السلمية سواء داخل أروقة الأمم المتحدة أو عبر الوساطات الدولية غير ذات جدوى تماما كما كان الحال في المفاوضات الثنائية التي جرت بين البلدين مثل
إعلان طشقند: وهو عبارة عن وساطة روسية عام 1965 نصت على عدم اللجوء إلى القوة المسلحة لحل الخلاف حول كشمير.
إعلان شملا: إعلان مبادئ فرضته الهند على باكستان بصفتها الطرف المنهزم في حرب 1971 وأملت عليها شروط منها ترسيم خط الهدنة بينهما
إعلان لاهور: وهو محاولة باكستانية للهروب إلى الأمام من صداع الخلاف حول كشمير وتنشيط العلاقات الاقتصادية واعتبار النزاع مسألة وقت وحدث هذا في فبراير عام 1998.
إعلان واشنطن: وساطة أمريكية لوقف الحرب التي بدأت بين البلدين عام 1999 انسحبت بموجبها باكستان من المناطق التي احتلتها في كشمير الهندية .
19 أبريل 2003: أعلن رئيس الحكومة الهندي عن استعداده للعودة إلى المفاوضات مع باكستان بشرط وقفها التدخل في كشمير و دعم المسلحين.
5 يناير2004: أعلن فاجباي بمناسبة عقد قمة "سارك" لأول مرة بعد عام 1954 على أن كشمير منطقة متنازع عليها بين البلدين خلال اجتماعه مع مشرف الذي أعلن بدوره على أن قرارات الأمم المتحدة قد لا تكون الخيار الرئيسي للحل .
فشل خيار الانتخابات
1954 : قررت الهند التعامل مع كشمير كتعاملها مع باقي مقاطعاتها فبدأت في إجراء الانتخابات واختيار الزعماء الموالين لها.
1989: أجريت الانتخابات المحلية وانفجرت عقبها مظاهرات اعتبرت الانتخابات محاولة لرفض مطالب الحرية وقرر خلالها الكشميريون تنظيم صفوفهم سياسيا وعسكريا وبدأت حرب التحرير.
1997: نظمت انتخابات في إقليم كشمير عقب الانتخابات الهندية ورفضتها المقاومة الشعبية والسياسية واستمرت المواجهات مع القوات الهندية واعتبروها تضليل للرأي العام
2002: قررت الحكومة الهندية العودة إلى هذه الانتخابات ورغم الرفض الشعبي لها عبر المقاطعة الجماعية والمسيرات والمظاهرات ومطالبة زعماء هنود سابقون بإلغائها لعدم جدواها أو تأجيلها إلا أن الحكومة أصرت وصممت على مواجهة الرافضين لها و إجرائها
لمن تنظم كشمير؟
1- موقف الشعب الكشميري من خيار الاستقلال
هذا خيار قديم معروض في حل هذه الأزمة منذ نصف قرن ترفضه دول المنطقة و من بينها الهند و باكستان و الصين و حتى روسيا. و مبررات الجميع أن السماح باستقلال الإقليم معناه وصول القواعد الأمريكية إلى المنطقة و مراقبتها و السيطرة على مواردها
كثير من الدول ليس عندهم الاستعداد للموافقة على دولة إسلامية جديدة في هذه البقعة من العالم فجميع دول الجوار ترفض هذا الحل . وإذا نالت كشمير استقلالها على سبيل الافتراض فإنها ستبقى مهددة على الدوام باحتلال جديد من قبل دول الجوار.
كان أول رئيس حكومة هندية بعد تقسيم شبه القارة جواهر لال نهرو قد ذكر أنه مستعد لتقديم كشمير على طبق إلى باكستان لكنه لا يمكن أبدا منحها الاستقلال لأن ذلك سيكون بداية النهاية لتفكك الهندد وسيد فع (600) منطقة عرقية ودينية في الهند إلى المطالبة بالاستقلال
يقول أحد القادة الكشميريين أول خطوة مطلوبة لحل الأزمة الكشميرية هو أن تقوم الهند بالاعتراف بأن الكشمير منطقة متنازع عليها وبعدها تأتي الحلول المقترحة هل تنضم إلى باكستان أم إلى الهند أم تنال استقلالها.
قرارات الأمم المتحدة فهي لم تضع حلا اسمه الاستقلال بل طالبت بإجراء الاستفتاء في كشمير ويختار من خلاله الشعب الكشميري بين الانضمام إلى باكستان أم البقاء مع الهند فقط . وهناك حالة واحدة وهي أنه إذا رفض الشعب الكشميري الانضمام إلى باكستان أو البقاء مع الهند واختار الاستقلال فلا يمكن منعه
تشير الاستطلاعات أن هناك تنامي متزايد بين الكشميريين بخصوص فكرة الاستقلال و الحصول على دولة مستقلة و تقود هذا التوجه جماعات سياسية كشميرية قومية ترى أن كشمير لها كل المقومات لإنشاء الدولة المستقلة و ليست في حاجة إلى وصاية من أحد
الجماعات الدينية ترفض هذا الخيار و تطالب بانضمام كشمير إلى باكستان كضمان للاستقرار في القارة الهندية
يقول المراقبون أنه إذا زادت الضغوط الدولية على كل من باكستان و الهند و حتى نصائح للصين و روسيا فإن فكرة الاستقلال قد تجد طريقها إلى النجاح. و تقول باكستان أن الشعب إذا رغب في الاستقلال فله ذلك و إذا رغب في العودة إلى باكستان فيجب السماح له بذلك
2- ماذا يقول الهنود والباكستانيون حول الحل المفضل؟
يقول الخبراء في هذا الشأن أن الهند وباكستان تساورهما الرغبة في التفاهم على وضعية لكشمير وفق ما نصت عليه "وثيقة دكسون" أو "مشروع جناب التى تدعو إلى تقسيم كشمير على أساس خط نهر جناب الذي يفصل بين البلدين وتعتبره الدولتين هو أساس التقسيم. ويعطى لوادي كشمير وعاصمته سرينغار السلطة الذاتية ويوضع تحت وصاية أممية أو دولية.
اشتهر مشروع جناب في الماضي بمسودة أو وثيقة دكسون الصادرة عام 1949م وكان دكسون مبعوثا عن الأمم المتحدة وصل إلى المنطقة للبحث في الحل الواقعي للصراع الهندي الباكستاني حول كشمير.
يقول الخبراء أن هذا المشروع كان قد نال موافقة سرية من ذو الفقار علي بوتو الذي أرسل رئيس الدبلوماسية الباكستانية السرية نيازي سرا إلى الهند للتباحث معها في هذا الأمر. ونفس الشخصية بعثها نواز شريف سرا إلى الهند والتقت مع فاجباي للبحث في حل كشمير وفق مشروع جناب. وفي رأي المنادين به كحل يقولون أنه يصلح للأسباب التالية:
أنه يتوافق مع أسس تقسيم القارة الهندية على أساس الدين.
يجعل البلدان متساويان في الحقوق والمكتسبات السياسية.
لكن هذا المشروع أو الوثيقة لا زالت تلقى رفضا من قبل الجماعات الكشميرية القومية بحجة أن كشمير وحدة واحدة ولا يمكن تقسيمها كما يلقى هذا المشروع رفضا من بعض العسكريين وقادة الاستخبارات السابقين في باكستان إلى جانب الجماعات الدينية
خريطة الطريق الامريكية
في شهر مايو من عام 2003م قدمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية (CIA) اقتراحا جديدا لحل المعضلة في كشمير يشبه الحلول المقترحة في فلسطين وهو تقسيم كشمير إلى منطقتين وهي كشمير الجنوبية وكشمير الشمالية وتعطى لكل من الهند وباكستان أراضي جديدة إلى جانب الأراضي التي هي تحت سيطرتهما
في الخارطة الجديدة التي قامت وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) بإعدادها وعرضها على الإدارة الأمريكية وعلى حكومتي الهند وباكستان في عام 2003 تظهر أن كشمير يمكن حلها بين الدولتين بواسطة التقسيم وإنشاء جنوب كشمير وشمال كشمير.
تفيد المبادرة الأمريكية عبر الخريطة الجديدة أن كشمير الهندية تبقى هندية وأن كشمير الباكستانية تبقى لدى باكستان مع تنازل هندي عن جزء من إقليم وادي كشمير إلى باكستان وتنازل باكستاني عن بعد القمم الإستراتيجية للهند.
توضح الخارطة والمبادرة الأمريكية أن مناطق الشمال الباكستاني الممثلة في جلجت وبلتستان ومناطق شمالية أخرى تقسم على أساس العرق والدين والقومية وتسمى كشمير الجنوبية.
تبقى 10.000 مربع من كشمير الصينية (أكساي الصين) هي الأراضي المتنازع عليها بين الدول الثلاث وتهدد المنطقة بالحروب من أجل هذه المساحة.
كشمير الجنوبية:
تتباين منطقة كشمير الجنوبية بين الأديان والقوميات واللغات وهي تضم كل من أجزاء من وادي كشمير وجلجت وبلتستان وكشمير المحررة ويبلغ عدد سكان كشمير الجنوبية المقترحة في الخارطة الأمريكية 4 ملايين و300 ألف نسمة. 70% منهم من السنة و20% من الشيعة و10% منهم من الأغاخانيين.
هناك مخاوف في هذه المنطقة متباينة الأديان والعرقيات والمذاهب إلى أن تتعرض إلى فتنة طائفية وتنفصل عن باكستان شأن انفصال بنغلادش عنها عام 1971م.
تخطط الإدارة الأمريكية لكي ترى كشمير الجنوبية النور وتصبح إقليم له إدارته وسيادته وقوي في جوانبه الدفاعية والمعيشة والتعليمية والصحية وترى الإدارة الأمريكية ودول غربية وحتى الهند أن الجماعة العرقية والدينية القادرة على امتلاك ناصية هذه المجالات متوفرة في زعيم الطائفة الأغاخانية البرنس كريم أغا خان.
فنسبة التعليم لدى طائفة الأغاخانية 99% بخلاف الطوائف الأخرى. كما أن للبرنس كريم أغا خان وعائلته شهرة عالمية كبيرة وله علاقات ممتازة مع كل من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وكندا وإسرائيل ودول أفريقية وآسيوية وأمريكية وحتى الاتحاد الأوروبي ومجلس دول الكومنولث. كما أنه يحظى باستقبال رسمي في أكثر دول العالم التي يزورها بحيث توفر له الرسميات شأن رؤساء دول العالم.
نجاح هذا المخطط على رأي المحللين والمراقبين في هذه المنطقة معناه إدخال جسد غريب وسرطان قاتل في جسم الأمة الإسلامية قد يتحول إلى جرح لا يندمل ويتحول بحكم إدارته المستقلة إلى قاعدة عالمية هامة لكل من أمريكا وإسرائيل ولاستخباراتها هذا إلى جانب المخاطر المحتملة من انفجار نزاعات طائفية ومذهبية بين هذه الطائفة والطوائف الأخرى.
هذا المخطط من شأنه في رأي الإدارة الأمريكية أن يخفف الضغوط والمتاعب على الهند من ناحية كشمير ويسهل عليها مهمة ممارسة الضغوط والتصعيد على شرق باكستان ويدفع هذا باكستان إلى الغرق في مشاكل لا أول لها ولا أخير.
بهذا المخطط ستنفس الهند الصعداء ويجعلها تتفرغ لمواجهة الصين ومراقبتها.
وإذا ما نفذ فقد يتحول على قول المحللين إلى إسرائيل جديدة في جنوب آسيا ووسطها. وهذا بدوره يمكن أمريكا من ممارسة ضغوطها على باكستان لغلق نشاطها النووي على اعتبار أن مشكلة كشمير والنزاع مع الهند قد انتهى. وإذا رفضت باكستان التعاون معها في هذا الوقت فإن خيار المواجهة العسكرية سيكون مرشحا
كشمير الشمالية:
بخصوص الحديث عن كشمير الشمالية فتقول الخارطة ومسودة التقسيم أن باكستان عليها أن تتنازل عن بعض التلال الاستراتيجية لصالح الهند تجعل باكستان مكشوفة لأي تهديد هندي أو عدوان بحيث لا يتطلب العمل العسكري واستهداف باكستان أكثر من صاروخ متوسط يستطيع الوصول إلى كراتشي نفسها.
باكستان رسميا لم تتجاوب إلى الآن مع الخارطة الجديدة واعتبرتها خارطة تحتاج إلى الكثير من التعديلات والتغييرات وسكتت عن فكرة تقسيم كشمير كما هي اليوم بين البلدين وتحويل خط الهدنة إلى خط دولي.
يطالب الشارع السياسي وعامة الناس اليوم في باكستان برفض الخارطة جملة وتفصيلا والمطالبة بعدم تقسيم المنطقة والعودة إلى قرارات الأمم المتحدة المطالبة بإجراء الاستفتاء إذ أنها لفائدة باكستان واستقرارها
اعتبرت الطبقة السياسية أن إقامة شبه دولة أو إقليم ذاتي للطائفة الأغاخانية قد يكون إضافة لمشاكل باكستان وليس نهاية لها والسماح بتسليم إدارتها إلى هذه الطائفة قد تقوي إسرائيل والهند في هذه المنطقة باعتبار أنها ستؤدي إلى حروب طائفية تعم كل المنطقة إذ أن هذه الطوائف والقوميات والمذاهب الدينية تنتشر في كل من الهند وأفغانستان وباكستان والجمهوريات الإسلامية وغيرها
الاقتراح الليبي حول استقلال كشمير
1ـ الحل الناجع والنفعي سيفرض نفسه استجابة لمطالب ضرورات عصر العولمة وتشكيل خريطة العالم في فضاءات كبيرة .. وحتمية اختفاء الدولة الوطنية .
2-أن خريطة العالم الجديدة بدأت من ألان تتشكل على أساس ديمغرافي وليس على أي أساس عاطفي رجعي مذهبي أو عرقي وستفرض الضرورة على كل دول شبه القارة الهندية أن تشكل فضاء واحدا.
3ـ أن كشمير للكشميريين وان الحل هو استقلال كشمير عن الهند وباكستان وان تكون دولة شقيقة وجارة للهند ولباكستان ودولة حاجزة أيضا بين الدول الأربع التي تحد كشمير مثلها مثل نيبال وبوتان
4- ثم أنه بحتمية تحول خريطة العالم إلى فضاءات فقط .. واختفاء الدول الوطنية حيث أنها لم تعد قادرة على مواجهة تحديات العولمة فان استقلال كشمير لم يعن تحولا كبيرا كما كان في الماضي .. وفي عصر ازدهار الدولة الوطنية. قبل عصر العولمة .
5-ليس لدول شبه القارة الهندية مستقبل في عصر العولمة إلا العودة لبعضهم مرة أخرى في اتحاد ديمغرافي يؤمن لهذه الشعوب الحياة في عصر لن يكون فيه مكان لدولة
مستقبل حل النزاع
امريكا: تدعو أمريكا ودول غربية إلى تشجيع تحويل خط الهدنة إلى حدود دولية وبالتالي تقسيم كشمير بين البلدين كما هو عليه الحال اليوم.
الهند : تتشجع إلى فكرة تحويل خط الهدنة إلى خط دولي وإبقاء كشمير كما هي عليه الحال مقسمة بين البلدين.
باكستان: كانت ترفض بشدة هذا الخيار وتطالب بإجراء الاستفتاء لكن الضغوط الأمريكية و الغربية عليها جعلتها في حقبة مشرف تعلن عن إمكانية تخليها عن الاستفتاء و البحث عن خيار آخر قد يكون تقسيم كشمير عبر مشروع جناب.
الاحتمالات المستقبلية
باكستان ستجد نفسها في مواجهة تحدي كبير في البحث عن تقسيم كشمير عبر مشروع جناب الذي يعتبر أفضل لها من تقسيم خط المراقبة.إذ أنه في الحالتين ستكون الهند هي الكاسبة سياسيا.
أمريكا ستلعب دورا كبيرا في الفترة القادمة لحمل البلدين على تقسيم كشمير وقدمت عدة حلول في هذا الشأن.
الهند ستتحول إلى حليف استراتيجي هام لأمريكا و ستلعب دورا كبيرا في هذه المنطقة إذا حلت مشكلة كشمير بينما سيتقلص دور باكستان.
خيارات الحل المطروحة في معضلة كشمير
الخيار الأول: تجزئة كشمير: ويتمثل هذا الخيار في تقسيم كشمير على أساس
1ـ خطة دوكسون وترمي إلى تقسميها بالتقسيم المعروف بـ" مشروع جناب" وهو نهر يقسم كشمير بين الهند وباكستان.
2ـ تقسيم كشمير على أساس الانتماء اللغوي بحيث ينشأ سلطة ذاتية للناطقين بالكشميرية وأخرى لغير الناطقين بها.
3ـ تجزئة كشمير بمقتضى خط الهدنة بعد عمل تغييرات مناسبة فيه .
الخيار الثاني: حل المعضلة على غرار أيرلندا الشمالية
1ـ بعد كفاح طويل مرير منحت أيرلندا الشمالية الصفة الاستقلالية، ولكن بشرط غير مكتوب ولكن معمول به أن تكون الحكومة المحلية بيد البروتستانت.
2ـ أيرلندا الشمالية وإن حصلت على الاستقلال الجزئي غير أنها لا زالت تحت سيطرة بريطانيا والحريات أو الصلاحيات الممنوحة للحكومة المحلية هي فقط في المجالات الثانوية كالأمن الداخلي. أما الصلاحيات الجوهرية التي تتمثل في السياسة الخارجية والدفاع فهي لا زالت في أيدي الحكومة البريطانية.
3ـ وهذه التجربة أثبتت أن محاولة المقارنة بين أيرلندا الشمالية وكشمير لا يمكن المقارنة بينهما.
الخيار الثالث: مدى إمكانية تكوين دولة كشميرية مستقلة
1ـ باكستان مستعدة لانضمام كشمير إلى الهند بصفة قانونية إذا وافق الشعب الكشميري على ذلك ولكنها غير مستعدة إطلاقا للاعتراف بدولة كشميرية مستقلة وإن حظي هذا الخيار بموافقة قطاع كبير من الشعب الكشميري
2ـإن الحقائق الأرضية تؤكد على نحو لا يدع مجالا للشك أن الهند طرف رئيسي في معضلة كشمير، وهي مسيطرة على جزء كبير من كشمير بقوة الحديد والنار وغير مستعدة لمنح الشعب الكشميري حقه في تقرير مصيره
3ـ لقد أثبت التجارب أن دول الجوار ( الهند والصين وباكستان وروسيا) غير موافقة على كشمير مستقلة لأن في ذلك تهديد لمصالحها القومية .
الخيار الرابع: كشمير تحت الوصاية الأممية
1ـ يرى البعض إخضاع المنطقة للوصاية الأممية لمدة عشرة سنوات، على أن تمهد الأمم المتحدة خلال هذه المدة الطريق لإجراء استفتاء جماهيري حر نزيه مع إخلاء منطقة كشمير من الجيوش المسلحة الهندية والباكستانية وتفويض المنطقة لإدارتها تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة، وتقوم هي الأخرى بإجراء استفتاء حر خلال مدة أقصاها خمس سنوات.
2ـ غموض مصطلح "الإدارة الأممية" وعدم توضيح الدعاة إلى الفكرة ومنظروها يثير تساؤلات كثيرة وأول سؤال يتبادر إلى الذهن هو هل يساعد هذا الخيار على الحيلولة دون تدخل القوى الكبرى في هذه المنطقة الاستراتيجية
3ـ هذا الخيار يمكن بشكل غير مباشر من التدخل الأجنبي في هذه البقعة من العالم ويسلب من الكشميريين حقهم في تقرير المصير

خاتمه
المشكلة الكشميرية تعنى العالم كله لخطورتها على الامن والسلم العالميين في منطقة سكانية ضخمه وتمتلك دولها الاسلحه النووية
لهذا ليست أمريكا وحدها أو الصين هي المعنية بهذا النزاع فحتى أوروبا والعالم العربي يملك أوراقاً يستطيع اللعب بها للتأثير في حل المشكلة
ومن بين الاقتراحات الممكن العمل بها في هذا السبيل عقد مؤتمر دولي أو مائدة مستديرة عن المشكلة الكشميرية وإنقاذ منطقة جنوب آسيا
من شأن هذا المؤتمر الدولي أو المائدة المستديرة التي تدعى إليها الدول الكبرى المعنية بهذه المعضلة إلى جانب دول أخرى بصفتها مراقبة يكون بإمكانها المساهمة في إنجاح المؤتمر أو المائدة في تعهدات اقتصادية وإجرائية؛ فمن شأن هذا المؤتمر أو المائدة المستديرة أن يعجل بحل المعضلة.
يجب أن يسبق اللقاء الدولي لقاءات خلف الكواليس تجمع وفود البلدين المتنازعين "الهند وباكستان" للوصول معهما إلى الحد الأدنى من التنازلات الممكنة التي يرضى عنها الطرفان وذلك حتى يحضر لهذا المؤتمر أو المائدة المستديرة بشكل جيد ويحقق له الأهداف المرجوة.
ملخص القول إن كشمير ستضل العقبة الرئيسة في سبيل تعايش البلدين، وسيتواصل بسببها الإنفاق العسكري الضخم بدل الإنفاق على التعليم وغيره
وقد أوضحت الإشارات المتبادلة بين البلدين أن كشمير يجب أن يعجل بحلها بأي وسيلة، لكن المشكلة المعلقة هو أن تفكير كل الأطراف في أن المساومة أو التنازل في هذه المسألة يعني التنازل عن السيادة أو المساومة في الوطنية ومدى الإخلاص للبلد.
الطبقة العسكرية في البلدين وظفت جل ترسانتها وجمعت كل هذه النفقات والميزانية الضخمة بسبب كشمير والتنازع عليها وأن نهايتها ستنهي بعض المزايا والحسابات.
ان تغيير مثل هذه العقلية لدى الطبقة السياسية والعسكرية، وشن دعاية إعلامية ضخمة لتغيير هذه العقلية لدى المواطن العادي ستكون أولى الخطوات في سبيل إيجاد الحل العادل المناسب للمعضلة الكشميرية.
يجب ألا ننسى الحركات الجهادية الكشميرية التي تتنفس من خلال هذا الصراع، وأن نهايته غير العادلة ستسمم المناخ في المنطقة وتفجر نزاعات جديدة أكثر ضراوة.
وإلى جانب هذه الأطراف المختلفة يجب أن نأخذ في الاعتبار الجانب الدولي، وأخصه أمريكا والأدوار التي باتت تلعبها في حل المعضلات المختلفة بحكم نفوذها السياسي وقوتها الاقتصادية وإدارتها للأزمات الدولية. كما أن لأمريكا علاقات ذات نفوذ مع كل من الهند وباكستان، وبإمكانها توظيفها للتأثير على البلدين وحملهما على التفاوض بشأن الاتفاق حول مشكلتهما الرئيسة كشمير.
المفاوضات المتواصلة أثبتت أنها لن تستطيع وحدها إيجاد الحل –كما أثبتت التجارب بين البلدين- إلا أن ممارسة الضغوط الأجنبية والاقتصادية إلى جانب الإغراءات المادية والاقتصادية ستعمل جميعها على التعجيل بوقف التدهور بين البلدين وإنقاذهما من الانهيار آخذين بعين الاعتبار كل أطراف النزاع وكل الجهات التي تتغذى عليه، لإشراكهم في طبيعة الحل وإشعارهم بمواقعهم ضمن هذه الخارطة لأنه سيضمن عدم نشوب مخاطر ومصاعب ومفاجآت غر سارة.
يرى الخبراء أن إيجاد حل مصطنع على شاكلة فلسطين قد يزيد في تدهور المنطقة وانهيارها في الحروب والنزاعات والدماء والمخاطر من عودة الحرب بين الهند وباكستان بما فيها الحرب النووية التي قد تدمر المنطقة بالكامل


المراجع

1. أبو الحسن الندوى : القاديانى والقاديانية -
2. أبو الحسن الندوى : المسلمون في الهند -
3. إحسان حقي ، تاريخ شبه الجزيرة الهندية الباكستانية ، ط1 ، مؤسسة الرسالة بيروت
4. إحسان حقي ، مأساة كشمير المسلمة ،
5. أحمد عطية الله ، القاموس السياسي ، الطبعة الثالثة ، دار النهضة العربية، القاهرة ، جمهورية مصر العربية ، 1968
6. ألاستر لامب ، أسطورة الزعم الهندي بملكية جامو وكشمير ، أعاده تقييم ترجمة جميل حمادة ، مركز كشمير ، الحركة العالمية لتحرير كشمير لندن ، المملكة المتحدة ،
7. ألاستر لامب ، كشمير ميراث متنازع عليه ، الفصل الثاني عشر، حرب كشمير الثانية 1965،
8. البروفيسور أليف الدين الترابي ، مصدر سابق ،
9. جمال الدين الأفغاني : الرد على الدهريين - تحقيق د. محمد عمارة
10. جناح، محمد علي، موسوعة السياسة، المجلد الثاني، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى 1981،
11. الحرب الهندية الباكستانية 1971، الموسوعة العسكرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، طبعة 1981، المجلد الأول،
12. حسام سويلم ، فلسطين بين المطرقة الإسرائيلية والسندان الهندي، بلا ، القاهرة ،
13. حسن محمد جوهر ومحمد مرسي أبو الليل ، الباكستان ، سلسلة شعوب العالم ، ج16 ، دار المعارف ، مصر ، 1965 ،
14. حقائق أساسية عن قضية كشمير ، مطبعة دار المعارف ، بغداد ، 1950 ،
15. د. أحمد عوف : القاديانية، الخطر الذي يهدد الإسلام -
16. د. حسين مؤنس : الحضارة الإسلامية في أفريقيا وآسيا - طبعة معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة
17. د. خير الدين عبد الرحمن ، القوى الفاعلة في القرن الحادي والعشرين ، دار الجليل للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ، دمشق ، 1996 ،
18. د. سمعان بطرس فرج الله ، قضية كشمير بين الهند وباكستان ،
19. د. عبد الرحمن عميره : المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها -
20. د. عمر فروخ ، باكستان دولة ستعيش ، دار الكشاف للطباعة والنشر ، بيروت ، 1951،
21. د. محمد شامه - أثر البيئة في ظهور القاديانية –
22. د. هاني الياس خضر ، سياسة باكستان الإقليمية 1971- 1994، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، لبنان، الطبعة الأولى، 1998،
23. ستار جبار علاي ، تطور النظام السياسي في باكستان 1947- 1997 ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1998 ،
24. سراب حميد صالح الدهان ، دور الإعلام الخارجي في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الهندية (تجاه كشمير) رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد ، 1995 ،
25. سعد علي حسين ، التوازن النووي الهندي – الباكستاني ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة النهرين، 2000 ،
26. عبد الله السامرائى : القاديانية والاستعمار البريطاني
27. غلام أحمد : تبليغ الرسالة - ج 8 -
28. القاديانية : تأليف الإمام المودودى وأبو الحسن الندوى والخضر حسين
29. قضية كشمير: المبادئ الأساسية والحقائق الثابتة، المركز الإعلامي لكشمير المسلمة.
30. محمد حسن الأعظمي ، حقائق عن باكستان ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة ، بلا ،
31. مسألة كشمير ، سفارة الباكستان في بيروت ، لبنان ، 1962
32. المقاومة الشعبية في كشمير: الجذور.. التطور.. الخيارات، د. طاهر أمين، معهد الدراسات السياسية، إسلام آباد، الطبعة الأولى 1996،
33. نادية فاضل عباس ، تأثير امتلاك السلاح النووي على العلاقات الهندية – الباكستانية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 2000،
34. نشأة باكستان –شريف الدين بيرزادة (وزير خارجية باكستان الايبق)- ترجمة عادل صلاحي- الدار السعودية للنشر والتوزيع – ط1 1969
35. هاني الياس خضر ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، سياسة باكستان الإقليمية 1971 – 1994، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1995 ،
36. الهندية في كشمير، د. طاهر أمين، مجلة قضايا دولية، معهد الدراسات السياسية، إسلام آباد، باكستان، العدد 237، السنة الخامسة، 18 يوليو/ تموز 1994،

مواقع الانترنت
1. الأزمة الكشميرية بين المبادرات الدولية و رغبات الكشميريين- جذور الانتفاضة الشعبية في كشمير-الدراسات الآسيوية (من إصدارات خدمة ميديا لينك)- الاثنين30 أكتوبر 2006م) العدد (1204)-http://asianmedialink.com/Data/P%20Kashmir/P2.htm
2. إسماعيل محمد، محطات في الصراع الهندي الباكستاني ، على الموقع ، 11/6/2002. www.samonne.com
3. بعثة المنظمة العالمية للشباب الإسلامي إلى كشمير حول كشمير المسلمة ، منظمة غير حكومية ، 2001 وعلى موقعها على الانترنيت www.wamy.org/ejan/kashmeer.com
4. التصلب الهندي والضعف الباكستاني أهم عوائق الحل، جريدة البيان الإماراتية ، الأربعاء 30 أغسطس ، 2000 ، موقع الصحيفة على الانترنيت.
5. جون ف . بور نس ، المخاوف النووية تفرض الهدوء على خط تقسيم كشمير ، ذا نيويورك تايمز انترناشيونال ، بلا ، 14 يونيو ، 1998 ، موقعها على الانترنيت، www.ajazeera.net .
6. الحل النهائي لقضية كشمير- موقع القذافي يتحدث- 16-2-2002- http://www.algathafi.org/html-arabic/cat_03_07.htm
7. الصراع الهندي - الباكستاني(1947_ 1999) –موسوعة مقاتل من الصحراء- http://www.moqatel.com/MOKATEL/data/Behoth/siasia-askria4/SeraIndia_Bakstan/Mokatel1_1-2.htm
8. عويد العجرفي، كشمير في الماضي والحاضر ، 2004، على موقع www.samonne.com .
9. قراءة أولية في المشكلة الكشميرية- مجلة كلية الملك خالد العسكرية – عدد 68- 1-3-2002- http://www.kkmaq.gov.sa/Detail.asp?InNewsItemID=65696
10. كشمير الموقع والتاريخ- الدراسات الآسيوية- من إصدارات خدمة ميديا لينك- الاثنين30 أكتوبر 2006- العدد 1204- www.asianmedialink.com
11. كشمير نصف قرن من الصراع- إعداد/ محمد عبد العاطي- http://www.aljazeera.net/NR/exeres/5AAFD3A8-16E4-41C5-86A5-B4CA62440A97.htm
12. كشمير هل تدفع باكستان والهند للحرب مجددا؟ -السبت 12/1/2008 م - د. ظفر الإسلام خان- الجزيرة نت
13. مجموعة من الباحثين ، قضية كشمير وخيارات الحل ، شركة مفكرة الإسلام ، دراسات إسلامية ، 2002 ، على www.Googe.com/mufakrataasam .
14. محمد علي جناح، الموقع الرسمي للحكومة الباكستانية.- Quaid-I-Azam Mohammad Ali Jinnah
15. المنظمات الجهادية الكشميرية- البداية الحاضر المستقبل- الدراسات الأسيوية- الخميس 6 يوليو 2004م- ) ملخص حول المحاضرات التي ألقيت حول كشمير - www.asianmedialink.com
16. نهى سلامة ، كشمير زهرة البنفسج تبحث عن حريتها ، موقع الجزيرة على الانترنيت ، 4/6/2002.( قارن)
الدوريات
37. باكستان والخيار الصعب، جمال محمد علي، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، مصر العدد 89، يوليو 1978م،
38. باهر السعيد ، النزاع الهندي الباكستاني حول أقليم كشمير ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 107، القاهرة ، كانون الثاني ، 1992،
39. بناظير بوتو ، تحتاج الأزمة الكشميرية إلى زعامة دولية ، أوراق أسيوية مركز الدراسات الدولية ، جامعة بغداد ، العدد 16، السنة الأولى ، أب 1999، بلا.
40. ثوابت متغيرات العلاقات الهندية الباكستانية، سامح غالي، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، مصر العدد 130، أكتوبر 1997م،
41. د. صباح محمود محمد ، كشمير المقومات الجيوبوليتكية والأهمية الجيوستراتيجية ، مجلة كلية التربية ،جامعة بغداد، العدد الثاني ، 1995 ،
42. د. هاني الياس خضر ، مشكلة كشمير بين الحقائق التاريخية والمتغيرات السياسية، أوراق أسيوية ، مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد ، العدد 8، السنة الأولى ، أب 1999، بلا.
43. الصراع الهندي الباكستاني حول إقليم كشمير، بشير عبدالفتاح، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة الأهرام، مصر العدد 137، يوليو 1999م،
44. العاصفة النووية في شبه القارة الهندية والتوازن بالرعب، علي المليجي علي، مجلة كلية الملك خالد العسكرية، العدد 56، سبتمبر 1998م،
45. عبد الله الأشعل ، احتمالات الوفاق بين الهند والباكستان ، مجلة السياسة الدولية ، مؤسسة الأهرام ، القاهرة ، العدد 71، 1983،
46. فريد منشد المالكي ، الدور المستقبلي للهند على صعيد أسيا والمحيط الهندي ، بحث غير منشور مقدم لكلية الدفاع الوطني ، جامعة البكر، 1998،بغداد،
47. قاسم محمد جعفر ، الحرب الرابعة النووية في شبه القارة الهندية ، مجلة الوسط ، العدد 173 ، لندن ، 1995 ،
48. القنبلة النووية الباكستانية ومبرراتها، العقيد ادجار أوبالانس- مجلة كلية الملك خالد العسكرية، العدد 56، سبتمبر 1998م،
49. مجموعة من الباحثين ، الحروب الهندية الباكستانية ، مجلة قضايا دولية العدد 51 ، مركز الدراسات الدولية ،جامعة بغداد ،
50. محمد عبد العاطي ، كشمير نصف قرن من الصراع مجلة قضايا دولية ، العدد 51، مركز الدراسات الدولية ، جامعة بغداد ، 2002 ،
51. مستقبل العلاقات الإسرائيلية الصينية، سعيد عكاشة، مجلة السياسة الدولية، العدد 145، يوليو 2001م،
52. النزاع الهندي الباكستاني حول إقليم كشمير، باهر السعيد، مجلة السياسة الدولية، العدد 107، يناير/ كانون الثاني 1992،
53. مجلة الفرقان، العدد 12، أغسطس 1999م،

الصحف
54. الاضطرابات الدينية والعرقية ظاهرة مستمرة في البلدين، مجلة الحياة، العدد 1009، 13 19-6-1999م، عن الإيكومنست البريطانية،
55. باكستان تهديدات بالحرب وانفجارات بالداخل، محمود مراد، الأهرام، العدد 41964، 26-12-2001م،
56. التحول في التحالفات الدولية، د. صالح المانع، صحيفة عكاظ، العدد 12929، 19-1-2002م،
57. صحيفة الأهرام، العدد 41929، 23-9-2001م،
58. صحيفة الحياة، 14163، 27-12-2001م،
59. صحيفة الشرق الأوسط، العدد 8441، 7-1-2002م،
60. صحيفة الشرق الأوسط، العدد 8450، 16-1-2002
61. صحيفة الوطن السعودية، العدد 476، 17-1-2002م،
62. مغزى الموقف الأمريكي من أزمة كشمير، أحمد دياب، ملحق صحيفة الأهرام الأسبوعي، العدد 41171، 27-8-1999م،